د. ابوعبيدة محمد السيد الكودابي. يكتب أسباب النصر
الحمد لله رب العالمين ناصر عباده الموحدين الصادقين والصلاة والسلام علي النبي الامين المبعوث بخير دين وعلي اله وصحبه اجمعين وسلم تسليما كثيرا الي يوم الدين .
إن من أعظم أسباب النصر . التوحيد ونبذ الشرك . إن النصر سنّة من سنن الله في الكون، لا يتحقق بالأماني ولا بكثرة العدد والعدة وحدها، وإنما يقوم على أسباب شرعية وأخلاقية ومادية، يأتي في مقدمتها تحقيق التوحيد الخالص لله تعالى ونبذ الشرك بجميع صوره. وقد قرر القرآن الكريم والسنة النبوية هذه الحقيقة تقريرًا واضحًا، وبيّن التاريخ آثارها في واقع الأمم.
أولًا: التوحيد أساس النصر والتمكين
التوحيد هو إفراد الله تعالى بالعبادة والربوبية والأسماء والصفات، وهو أعظم ما أُمر به العباد، وأول ما دعت إليه الرسل. وقد جعل الله النصر مرتبطًا بتحقيق التوحيد، قال تعالى:
﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾
[سورة الحج: 40]
ونصرة الله تكون بنصرة دينه وتوحيده وشرعه. وقال سبحانه:
﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾
[سورة محمد: 7]
كما ربط الله التمكين في الأرض بالإيمان الخالص، فقال:
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾
📖 سورة النور: الآية 55
وهذه الآية صريحة في أن ترك الشرك شرط أساس للتمكين والنصر.
ثانيًا: الشرك سبب للهزيمة والخذلان
الشرك بالله من أعظم الذنوب، وهو سبب مباشر لرفع النصر وزوال البركة، قال تعالى:
﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾
[سورة المائدة: 72]
وقال سبحانه محذرًا نبيه ﷺ وأمته:
﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾
[سورة الزمر: 65]
فإذا كان الشرك يُحبط العمل الصالح، فمن باب أولى أن يكون سببًا في ضياع النصر ووقوع الهزيمة.
ثالثًا: أدلة من السنة النبوية
قال رسول الله ﷺ:
«إذا تبايعتم بالعِينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلّط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم»
📚 رواه أبو داود (رقم 3462)، وصححه الألباني.
والرجوع إلى الدين يشمل تصحيح العقيدة وتحقيق التوحيد.
وقال ﷺ لابن عباس رضي الله عنهما:
«احفظ الله يحفظك… إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله»
📚 رواه الترمذي (رقم 2516)، وقال: حديث حسن صحيح.
وهذا الحديث يرسّخ التعلق بالله وحده، وهو جوهر التوحيد، وأساس القوة والنصر.
رابعًا: نماذج من الواقع والتاريخ
1. نصر المسلمين في بدر
خرج المسلمون وهم قلة وضعف في العتاد، لكنهم كانوا صادقين في توحيدهم وتوكلهم على الله، فنصرهم الله، قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ﴾
[سورة آل عمران: 123]
2. فتح مكة
لما دخل النبي ﷺ مكة، حطم الأصنام وقال:
«جاء الحق وزهق الباطل»
📚 رواه البخاري (رقم 4287)
وكان هذا الفتح العظيم ثمرة توحيد خالص ومحاربة للشرك.
3. واقع الأمة اليوم
كلما ضعُف التوحيد وانتشرت صور الشرك من تعلّق بغير الله، أو الاستغاثة بالمخلوقين، أو تقديم القوانين البشرية على شرع الله، ضعف النصر وحلّت الهزائم. وفي المقابل، كلما عاد الناس إلى العقيدة الصحيحة ظهرت بوادر العزة والتمكين.
خامسًا: أسباب أخرى مكملة للنصر
إلى جانب التوحيد، هناك أسباب أخرى لا ينفصل بعضها عن بعض، مثل:
الصبر والثبات
الإعداد والأخذ بالأسباب
الوحدة ونبذ الفرقة
طاعة الله ورسوله
قال تعالى:
﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾
[سورة الأنفال: 46]
خاتمة
إن التوحيد ونبذ الشرك هما الأساس المتين لكل نصر حقيقي، وبدونهما لا تنفع قوة ولا عدد. وما أحوج الأمة اليوم إلى مراجعة عقيدتها، وتصحيح توحيدها، والعودة الصادقة إلى الله، حتى يتحقق لها ما وعدها الله به من النصر والتمكين.
بنغازي تشهد إنطلاق إمتحانات المرحلة المتوسطة السودانية 2026
شهد سعادة القنصل العام لجمهورية السودان بمدينة بنغازي، السيد عبدالرحمن محمد رحمة الله، إفت…





