‫الرئيسية‬ مقالات د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي               يكتب  ترميم الأسر المتفككة في ضوء الشريعة الإسلامية
مقالات - ‫‫‫‏‫4 أسابيع مضت‬

د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي               يكتب  ترميم الأسر المتفككة في ضوء الشريعة الإسلامية

د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي                يكتب   ترميم الأسر المتفككة في ضوء الشريعة الإسلامية

الحمد لله ربِّ العالمين، الحمد لله الذي جعل الأسرة سكنًا ومودةً ورحمة، وأمر بالإصلاح، ونهى عن الفساد والتفكك، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ رسولِ الله، خيرِ من عاشر أهله، وقدوةِ الأزواج، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.

أما بعد:

تُعدّ الأسرة الأساسَ المتين لبناء المجتمع، وبصلاحها يصلح الأفراد، وبفسادها يشيع الاضطراب والانحراف. وقد شهدت مجتمعاتنا – ومن بينها المجتمع السوداني – تزايدًا ملحوظًا في حالات التفكك الأسري بسبب الخلافات الزوجية، وسوء الفهم، وضعف الوعي بالحقوق والواجبات، مما يستدعي العودة إلى هدي الإسلام في معالجة هذه المشكلات وترميم ما تصدّع من بنيان الأسرة.

أولًا: الاستشارة الزوجية والتحكيم الأسري

قال الله تعالى:

﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾

[سورة النساء: 35].

تُقرّر هذه الآية مبدأ التحكيم الأسري قبل الوصول إلى الطلاق، وهو أصلٌ لما يُعرف اليوم بالاستشارة الزوجية. فاللجوء إلى أهل الحكمة أو المختصين يفتح باب الإصلاح، متى ما صدقت النيات.

ثانيًا: التواصل الفعّال وحسن العشرة

قال الله تعالى:

﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾

[سورة النساء: 19].

وحسن العشرة يشمل طيب الكلام، واللين، والاحترام المتبادل، والحوار الهادئ، وهو ما يقي كثيرًا من الخلافات الناتجة عن سوء الفهم أو الجفاء.

ثالثًا: التسامح والعفو بين الزوجين

قال الله تعالى:

﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾

[سورة النور: 22].

وقال النبي ﷺ:

«ما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا»

رواه مسلم.

فالتسامح خُلُقٌ عظيم، وسببٌ مباشر لاستقرار الأسرة ودوام المودة.

رابعًا: المشاركة الأسرية وتقوية الروابط

قال النبي ﷺ:

«خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»

رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

والمشاركة الأسرية في شؤون الحياة والأنشطة المختلفة تُعزّز الألفة، وتُشعر كل فرد بمكانته داخل الأسرة.

خامسًا: الدعم النفسي والعلاج قبل الطلاق

قال النبي ﷺ:

«تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواء»

رواه أبو داود وصححه الألباني.

ويشمل ذلك التداوي النفسي، فبعض الخلافات الزوجية تعود لأسباب نفسية يمكن علاجها قبل أن تتفاقم وتؤدي إلى التفكك.

دور المجتمع في ترميم الأسر

يسهم المجتمع بدورٍ محوري في الإصلاح الأسري عبر جمعيات الإصلاح، والبرامج الإعلامية الهادفة، والندوات التوعوية، امتثالًا لقوله تعالى:

﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾

[سورة النساء: 114].

خاتمة

إن ترميم الأسر المتفككة ضرورة شرعية واجتماعية، وقد وضع الإسلام منهجًا متكاملًا للإصلاح قائمًا على الرحمة والحكمة. فإذا صدقت الإرادة، تحقق وعد الله تعالى:

﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

‫شاهد أيضًا‬

وزير الصحة في الشمالية بالقرير

فى نهار سعيدوتخيلدا للشهيد اللواء الركن عمر صديق بالقرير تجمع أهلنا لاستقبال ضيوف وقف الفر…