‫الرئيسية‬ مقالات نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:الخيانةُ نهايتُها السقوطُ والعارُ الأبديُّ  
مقالات - يناير 13, 2026

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:الخيانةُ نهايتُها السقوطُ والعارُ الأبديُّ  

الخيانةُ ليست مجرّدَ خطأٍ عابرٍ أو زلّةٍ يمكنُ تجاوزُها، بل هي جريمةٌ كبرى بحقِّ الوطنِ والشعبِ والتاريخِ. العميلُ الذي يبيعُ ضميرَه ويضعُ يدَه في يدِ أعداءِ وطنِه، يظنُّ أنَّ المالَ أو النفوذَ سيحميه، لكنَّ الحقيقةَ أنَّ نهايتَه دائماً السقوطُ في هاويةِ العارِ الأبديِّ.

 

منذ فجرِ التاريخِ، كانت الخيانةُ الوجهَ القبيحَ الذي يطلُّ على الأممِ في لحظاتِ ضعفِها، لتكشفَ عن نفوسٍ مريضةٍ لا تعرفُ قيمةَ الأرضِ ولا معنى الانتماءِ. في كلِّ حضارةٍ، وفي كلِّ دولةٍ، كان هناك خائنٌ يظنُّ أنَّه أذكى من شعبِه، وأنَّه قادرٌ على الإفلاتِ من العقابِ، لكنَّ صفحاتَ التاريخِ أثبتت أنَّ الخائنَ لا ينجو أبداً، وأنَّ وصمةَ العارِ تلاحقُه حتى بعد موتِه.

 

الخيانةُ ليست فعلاً فرديّاً، بل هي مرضٌ اجتماعيٌّ يهدِّدُ تماسكَ الشعوبِ. فالخائنُ لا يبيعُ نفسَه فقط، بل يفتحُ ثغرةً في جدارِ الوطنِ، يدخلُ منها الأعداءُ ليعبثوا بالأمنِ والاستقرارِ لذلك، فإنَّ الشعوبَ التي تحرصُ على بقائِها، لا تتهاونُ مع الخيانةِ ولا تغفرُها، لأنَّها تدركُ أنَّ التساهلَ مع الخائنِ يعني فتحَ البابِ أمامَ انهيارِ الدولةِ كلِّها.

 

العميلُ يعيشُ دائماً في خوفٍ، مهما تظاهرَ بالقوةِ أو الثقةِ. فهو يعرفُ أنَّه مكشوفٌ أمامَ الناسِ، وأنَّ ذاكرةَ الشعوبِ لا تنسى. قد يظنُّ أنَّه يختبئُ خلفَ المالِ أو السلطةِ أو حمايةِ الأعداءِ، لكنَّه في الحقيقةِ يعيشُ حياةًمليئةً بالذعرِ والقلقِ لأنَّه يدركُ أنَّ نهايتَه ستكونُ سقوطاًمدوياً، وأنَّ اسمَه سيُسجَّلُ في قائمةِ العارِ الأبديِّ.

 

التاريخُ مليءٌ بأمثلةٍ عن خونةٍ ظنُّوا أنَّهم سيخلَّدونَ في قوائمِ المنتصرينَ، لكنَّهم انتهوا منبوذينَ، تُلاحقُهم لعناتُ الشعوبِ. من باعوا أوطانَهم في الحروبِ، ومن سلَّموا أسرارَ دولِهم للأعداءِ، ومن تآمروا على شعوبِهم من أجلِ مصالحٍ شخصيةٍ، كلُّهم انتهوا إلى مصيرٍ واحدٍ: العزلةُ، السقوطُ، والعارُ الأبديُّ.

 

الوطنُ لا يقومُ إلا على الوفاءِ، ولا ينهضُ إلا بسواعدِ أبنائهِ المخلصينَ. أما الخائنُ، فمصيرُه أن يُمحى من صفحاتِ المجدِ ويُسجَّلَ في قائمةِ العارِ الأبديِّ. الشعوبُ لا تكرِّمُ الخائنَ، ولا ترفعُ له تمثالاً، بل تلعنُه وتُسقطُه من ذاكرتِها، ليبقى عبرةً لكلِّ من يفكِّرُ في السيرِ على طريقِه.

 

الخيانةُ ليست نهايةً للخائنِ فقط، بل هي بدايةٌ لانتصارِ الشعوبِ على ضعافِ النفوسِ. فكلُّ خائنٍ يسقطُ، يزدادُ الشعبُ قوةً، ويزدادُ الوطنُ صلابةً، لأنَّ سقوطَ الخائنِ يذكِّرُ الجميعَ بأنَّ الانتماءَ ليس شعاراً يُرفعُ، بل هو فعلٌ يوميٌّ يُترجمُ بالوفاءِ والتضحيةِ.

 

إنَّ الخيانةَ، مهما حاولَ البعضُ تبريرَها أو تغليفَها بشعاراتٍ زائفةٍ، تبقى جريمةً لا تُغتفرُ. والعميلُ، مهما حاولَ أن يُظهرَ نفسَه بمظهرِ البطلِ أو المصلحِ، يبقى في نظرِالتاريخِ والشعوبِ مجرّدَ خائنٍ باعَ نفسَه بثمنٍ بخسٍ، وخسرَ كلَّ شيءٍ في المقابلِ.

 

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

البرهان يبشر المعلمين

التقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان مساء امس قيادات قطاع ا…