د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي . يكتب الأسرة السعيدة والقرآن الكريم

الحمدلله الرحيم الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان والصلاة والسلام على خير الأنام من كان خلقه القرآن .
اما بعد:
فالأسرة السعيدة التي تتربّى على القرآن والسنة والعلم النافع .
تُعَدّ الأسرةُ أساسَ بناء المجتمع، وصلاحُها من أعظم أسباب سعادته واستقراره. ولا تتحقّق السعادة الحقيقية للأسرة في الإسلام إلا إذا قامت على منهجٍ ربّاني، وتربّى أفرادُها على القرآن الكريم، وسنة النبي ﷺ، والعلم النافع الذي يُصلح القلوب ويهذّب السلوك.
أولًا: القرآن الكريم أساس السعادة الأسرية
القرآن الكريم هو مصدر الهداية والنور، وبه تستقيم حياة الأفراد وتطمئن القلوب داخل البيوت. قال الله تعالى:
﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾
(الإسراء: 9)
وقال سبحانه:
﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾
(الرعد: 28)
فالأسرة التي تحيا مع القرآن تلاوةً وتدبّرًا وعملًا، تنعم بالسكينة والاستقرار. وقد حثّ النبي ﷺ على تعلّم القرآن وتعليمه، فقال:
«خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه»
رواه البخاري (5027).
وكان السلف الصالح يعظّمون شأن القرآن في تربية النفس والأهل؛ قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
«إن هذا القرآن مأدبةُ الله، فتعلّموا من مأدبته ما استطعتم»
رواه الدارمي في سننه (3354)، وصححه الألباني.
ثانيًا: السنة النبوية ومنهج التعامل داخل الأسرة
السنة النبوية هي التطبيق العملي للقرآن، ومنها تتعلّم الأسرة حسن الخلق، والرحمة، وحسن المعاشرة. قال رسول الله ﷺ:
«خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»
رواه الترمذي (3895)، وقال: حسن صحيح.
وكان ﷺ قدوةً في بيته، لينًا رحيمًا، يخدم أهله ويعاملهم بأحسن الخلق، مما يدلّ على أن السعادة الأسرية تقوم على الاتباع العملي لهديه ﷺ.
كما أكّد الإسلام على مبدأ المسؤولية داخل الأسرة، فقال النبي ﷺ:
«كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته… والرجل راعٍ في أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته»
رواه البخاري (893) ومسلم (1829).
ثالثًا: العلم النافع ودوره في بناء الأسرة الصالحة
العلم النافع هو الذي يُصلح العقيدة، ويهذّب السلوك، ويقرّب إلى الله تعالى. قال سبحانه:
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾
(الزمر: 9)
وقال النبي ﷺ:
«من يُردِ الله به خيرًا يُفقّهه في الدين»
رواه البخاري (71) ومسلم (1037).
ولهذا كانت تربية الأهل على العلم من أعظم الواجبات، امتثالًا لقوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾
(التحريم: 6)
وقد فسّر علي بن أبي طالب رضي الله عنه هذه الآية بقوله:
«علّموهم وأدّبوهم»
رواه الطبري في تفسيره (28/165)، ورواه ابن أبي شيبة في المصنّف (5/222).
رابعًا: نماذج مشرقة من حياة السلف في تربية الأسرة
لقد جسّد السلف الصالح هذا المنهج في بيوتهم تربيةً وتطبيقًا:
أمّ الإمام مالك رحمه الله
كانت تُعنى بتربيته على العلم والأدب، فكانت تلبسه ثياب العلماء وتقول:
«اذهب إلى ربيعة فتعلّم من أدبه قبل علمه»
ذكره ابن عبد البر في الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة (ص 41).
أمّ الإمام الشافعي رحمه الله
نشّأته على حبّ العلم والقرآن، فحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، والموطأ وهو ابن عشر، كما ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء (10/7).
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
نشأ في بيتٍ متشبّع بالسنة، فكان شديد الاتباع للنبي ﷺ، حتى قال نافع:
«ما كان ابن عمر يحدّث عن رسول الله ﷺ إلا ودمعت عيناه»
رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (4/154).
خاتمة
يتبيّن مما سبق أن الأسرة السعيدة في الإسلام ليست قائمة على مظاهر الدنيا، بل على الإيمان والعلم والعمل. فالقرآن منهجها، والسنة طريقها، والعلم النافع زادها، كما كان حال النبي ﷺ وأصحابه والسلف الصالح. وبصلاح الأسرة يصلح المجتمع، وتتحقّق السعادة في الدنيا والآخرة.
وزير الصحة في الشمالية بالقرير
فى نهار سعيدوتخيلدا للشهيد اللواء الركن عمر صديق بالقرير تجمع أهلنا لاستقبال ضيوف وقف الفر…





