معارضة الخارج… حين تعود المعركة إلى الكيبورد
رجاءات صباحية د. رجاء محمد صالح احمد

في أزمنة الشدائد تُعرف معادن الرجال، وتُختبر صدقية المواقف. وحين كانت البلاد تمر بأصعب مراحلها، لم يكن بعض من يُسمّون أنفسهم “معارضة” إلا أصواتاً من وراء البحار، يراقبون المشهد من خلف الشاشات، ويُحسنون الضغط على الأزرار أكثر من إحسانهم الوقوف في الميدان.
لقد اجتهد الولاة في الولايات الآمنة، وجاهدوا بما استطاعوا لحفظ الاستقرار وسدّ الثغور ورتق الفتق. وكان والي ولاية البحر الأحمر واحداً ممن تحملوا العبء في مرحلة مفصلية، حيث تحولت بورتسودان إلى العاصمة الإدارية، فاستقبلت مؤسسات الدولة، واحتضنت النازحين، وفتحت أبوابها للحكومة والشعب في مشهد يعكس معدن أهلها وقيادتها.
لم يكن الأمر ترفاً سياسياً، بل مسؤولية وطنية ثقيلة. إدارة مدينة أصبحت فجأة قلب الدولة النابض، وتأمينها، وتنظيم شؤونها، وضمان استمرار الخدمات فيها، مهمة تحتاج إلى رجال دولة لا إلى منشورات عابرة.
غير أن أعداء النجاح لا يهدأ لهم بال. أصحاب الحسابات الوهمية، وتجار الأزمات، والعملاء الذين يعيشون على فتات الفوضى، عادوا إلى الكيبورد بعدما خاب رهانهم على سقوط الدولة. وحين انتصر السودان بصمود أبنائه، وأثبت أن مؤسساته قادرة على التماسك، لم يجدوا سبيلاً إلا حملات التشويه وبث الشائعات ومحاولة ضرب الثقة بين المواطن وقيادته.
إن النقد المسؤول حق مكفول، بل هو ضرورة لتقويم المسار. لكن الفرق كبير بين نقد بنّاء يصدر من قلب الوطن، وبين حملات ممنهجة تُدار من الخارج، هدفها الإرباك وإضعاف الجبهة الداخلية. الأولى تُصلح، والثانية تُخرب.
لقد أثبتت التجربة أن السودان أقوى من حملات الكيبورد، وأن وعي شعبه أعمق من أن يُخدع بأرقام وهمية أو وسوم مصطنعة. فالبلاد التي صمدت في وجه المحن، لن تهزّها شائعات، ولن تسقطها منشورات مدفوعة.
إن المرحلة تتطلب التفافاً وطنياً، ودعماً لكل من يعمل من أجل الاستقرار، مع الاستمرار في المحاسبة الرشيدة والشفافية. فالوطن ليس ساحة تصفية حسابات، بل أمانة في أعناق أبنائه.
خاب ظن من أرادوا خراب السودان، وانتصر السودان بإرادة أهله… وسيبقى أقوى من كل كيبورد مأجور.
خطاب كمبالا: المليشيا تبيع الوهم وتصنع المأساة
في مشهدٍ درامي غارق في التناقض، أطل قائد المليشيا المتمردة من العاصمة الأوغندية كمبالا، مح…





