أبوظبي والسودان: خطيئة الدم والهيمنة الحلقة السابعة: مستقبلٌ بين الاستسلام والمواجهة
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

بعد أن غُرِسَت بذور الخيانة، وصُنِعت الفوضى، وسيطر الخارج على القرار، ثم امتدت الهيمنة إلى تفاصيل الحياة اليومية، وتحول السودان إلى ورقة ضغط إقليمية ودولية، وصلنا إلى المرحلة الأكثر قسوة: مستقبلٌ معلق بين خيارين أحلاهما مرّ، الاستسلام للهيمنة أو مواجهة الانقسام بلا نهاية.
لقد أصبح السودان في هذه المرحلة أمام معادلة قاتلة. فإما أن يستسلم لإرادة الخارج، ويقبل أن يُدار من وراء البحار، فيفقد سيادته وكرامته، ويُختزل دوره في أن يكون مجرد تابعٍ في لعبة النفوذ الكبرى؛ أو أن يختار المواجهة، فيدخل في صراعٍ داخلي لا ينتهي، حيث تُستثمر الانقسامات وتُغذّى الفوضى ليبقى الوطن غارقاً في الدماء.
إن أخطر ما يواجه السودان اليوم هو أن الشعب، الذي كان يحلم بالحرية والعدالة، أصبح محاصراً بين هذين الخيارين. لم يعد أمامه طريق ثالث واضح، فكل محاولة لبناء دولة مستقلة تُجهض، وكل خطوة نحو الاستقرار تُقابل بتدخل خارجي يُعيد إنتاج الأزمة. وهكذا، أصبح المستقبل رهينة لمعادلة الهيمنة والانقسام، حيث لا مكان لإرادة الشعب ولا لتطلعاته.
لقد تحوّل السودان إلى نموذجٍ صارخ لكيف يمكن أن يُستباح وطنٌ باسم النفوذ، وكيف يمكن أن يُصادر المستقبل باسم المصالح الخارجية. إن خطيئة الدم والهيمنة لم تعد مجرد أحداثٍ في الماضي، بل أصبحت واقعاً يهدد حاضر السودان ومستقبله، ويضع شعبه أمام خياراتٍ قاسية لا تُنصفه ولا تُحقق أحلامه.
يقف السودان على مفترق طرقٍ خطير، حيث يُخيَّر بين الاستسلام للهيمنة أو مواجهة الانقسام بلا نهاية. إنها المرحلة التي يُصبح فيها المستقبل نفسه أسيراً، حيث لا يملك الشعب سوى أن يدفع ثمناً باهظاً من دمائه ومعاناته، في سبيل وطنٍ أُريد له أن يُستباح باسم خطيئة الدم والهيمنة. وما زالت الحلقات القادمة تكشف المزيد من تفاصيل هذه المأساة، حيث تتضح الصورة الكاملة لانحدار وطنٍ بين مطرقة الخارج وسندان الداخل.
meehad74@gmail.com
منظمة مشاد تبحث مع مستشار مجلس السيادة سبل معالجة الأزمة الإنسانية في السودان وتعزيز وصول المساعدات للمدنيين
أجرى رئيس منظمة مشاد، الدكتور أحمد عبدالله إسماعيل، اتصالاً هاتفياً مع مستشار رئيس مجلس ال…





