أبوظبي والسودان: خطيئة الدم والهيمنة الحلقة الثامنة: الأمل المفقود والوعي الجمعي
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

في هذه المرحلة، لم يعد تدخل حكومة أبوظبي مجرد حدثٍ سياسي أو اقتصادي، بل أصبح جزءاً من الوعي الجمعي للشعب السوداني، يثقل ذاكرته ويُعيد تشكيل نظرته إلى المستقبل. لقد تحوّل الأمل الذي حمله السودانيون في ثورتهم إلى شعورٍ بالخذلان، حيث وجدوا أنفسهم غرباء داخل وطنهم، محاصرين بأجندات خارجية وصراعات داخلية لا تنتهي.
لقد كان الشعب السوداني يحلم بدولةٍ حرة، مستقلة، تُدار بإرادته وتُعبّر عن تطلعاته. لكن التدخل الخارجي، الذي بدأ بذوراً صغيرة ثم نماء إلى مشروعٍ كامل للهيمنة، صادر هذا الحلم وحوّله إلى كابوسٍ يومي. أصبح المواطن يرى وطنه يُدار من خارج حدوده، ويشعر أن صوته لم يعد يُسمع، وأن دماءه تُستباح في صفقات النفوذ. وهكذا، تحوّل الأمل إلى خيبة، والثقة إلى اغتراب، والحرية إلى وهمٍ بعيد المنال.
في الوعي الجمعي للسودانيين، أصبحت أبوظبي رمزاً للتدخل الذي صادر إرادتهم، وأصبح التدخل الخارجي مرادفاً للخيانة التي زرعت الفوضى وأبقت البلاد في حالة ضعف دائم. لم يعد الأمر مجرد سياسة، بل أصبح ذاكرة جماعية تُثقل وجدان الشعب، وتُعيد إنتاج شعورٍ بالخذلان والاغتراب داخل وطنه.
أن الشعب السوداني يُدرك أن وطنه لم يعد ملكاً له، بل أصبح ورقةً في لعبة النفوذ الكبرى. وأصبح الوعي الجمعي مثقلاً بذاكرة الدم والهيمنة.ولكن الشعب السوداني قوي وصامد لايرضي بالضيم.
إن تدخل حكومة أبوظبي لم يكتفِ بمصادرة القرار والسيطرة على تفاصيل الحياة، بل امتد ليُعيد تشكيل الوعي الجمعي للشعب السوداني، ليحوّل الأمل إلى خيبة، والحرية إلى وهم، والوطن إلى ساحة اغتراب. إنها المرحلة التي يُصبح فيها الشعب أسيراً ليس فقط للهيمنة الخارجية، بل أيضاً لذاكرة الخيانة التي تُثقل وجدانه وتُعيد إنتاج شعوره بالخذلان. وما زالت الحلقات القادمة تكشف المزيد من أبعاد هذه المأساة، حيث تتضح الصورة الكاملة لانحدار وطنٍ أُريد له أن يُستباح باسم خطيئة الدم والهيمنة.
meehad74@gmail.com
قرار أمريكي يثير الجدل..تصنيف الإخوان في السودان إرهابيين وتجاهل جرائم المليشيا
د. شمينا: تصنيف الإخوان محاولة أمريكية لصرف الأنظار عن أزماتها وتجاهل جرائم المليشيا  …





