معاناة النازحين بين مصر والسودان… وضرورة تحديث بصات النقل الجماعي الدولية
د. بشارة حامد جبارة

لا يخفى على أحد حجم المعاناة التي يعيشها السودانيون في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، وقد اضطر آلاف المواطنين إلى اللجوء إلى جمهورية مصر العربية طلباً للأمن والاستقرار. ومع هذا الواقع المؤلم أصبحت حركة السفر البري بين مصر والسودان شرياناً مهماً يربط بين الأهل والديار، ويعتمد عليه الناس في التنقل بين البلدين.
غير أن هذه الرحلات الطويلة التي تمتد لمئات، بل آلاف الكيلومترات، ما زالت في كثير من الأحيان تتم عبر بصات نقل جماعي قديمة لا تتوفر فيها المواصفات الحديثة للبصات السياحية، التي ينبغي أن تكون مزودة بدورات مياه للركاب. وقد ذكر لي بعض المسافرين أن كثيراً من هذه البصات لا توجد فيها دورات مياه، وهو أمر لا يليق بطول المسافة ولا بكرامة الإنسان الذي يضطر إلى قضاء يوم كامل أو أكثر داخل البص.
فالرحلة البرية من القاهرة إلى مدن السودان مثل الخرطوم أو بورتسودان أو كسلا قد تستغرق أحياناً أكثر من يوم، مروراً بالطرق الصحراوية الطويلة والمعابر الحدودية مثل قسطل وأرقين. ومع ذلك فإن كثيراً من هذه البصات لا تزال تفتقر إلى أبسط مقومات الراحة التي ينبغي أن تتوفر في وسائل النقل الدولي.
وقد اشتكى عدد كبير من أهلنا السودانيين المقيمين في مصر – وهم في معظمهم من اللاجئين الذين أثقلت كاهلهم ظروف الحرب – من أن كثيراً من البصات التي تعمل في هذا الخط الدولي قديمة جداً، ومقاعدها غير مريحة، ولا تسمح للمسافر بالجلوس المريح أو النوم خلال الرحلة الطويلة.
والأشد من ذلك أن بعض هذه البصات لا تحتوي على دورات مياه، الأمر الذي يسبب مشقة وحرجاً كبيراً للمسافرين، خصوصاً النساء وكبار السن والمرضى والأطفال، لا سيما أن البصات لا تتوقف إلا في محطات محددة ومتباعدة على الطريق.
إن الرحلات الدولية الطويلة يجب أن تكون لها مواصفات واضحة ومعايير إلزامية، لا يجوز لأي شركة نقل أن تتجاوزها، ومن أهم هذه المواصفات:
أن تكون البصات حديثة الصنع ومجهزة تجهيزاً كاملاً يناسب الرحلات الطويلة.
أن تحتوي على مقاعد مريحة وقابلة للإمالة تساعد المسافر على الراحة والنوم.
وجود دورة مياه نظيفة داخل البص تراعي احتياجات المسافرين.
توفر تكييف جيد ووسائل تهوية مناسبة، خصوصاً في الرحلات الصحراوية الطويلة.
الالتزام بمعايير السلامة والراحة والخدمة التي تليق بالنقل الدولي.
ولا شك أن بعض شركات السفر بين مصر والسودان – مثل بعض شركات السفريات المعروفة – تحرص على تشغيل بصات أفضل نسبياً، إلا أن الواقع يدل على أن بعض الشركات ما زالت تعمل ببصات قديمة لا تصلح لمثل هذه الرحلات الطويلة.
ومن هنا فإننا نوجه هذا النداء الصادق إلى وزارة النقل في السودان، بوصفها الجهة المسؤولة عن تنظيم قطاع النقل البري الدولي، بضرورة وضع ضوابط صارمة تلزم شركات السفريات بتحديث بصاتها والالتزام بالمواصفات الحديثة.
كما نرجو من الوزارة أن تعمل على:
إلزام الشركات باستخدام بصات حديثة في خطوط السفر الدولية.
التأكد من وجود دورات مياه نظيفة داخل البصات.
مراقبة مستوى المقاعد والراحة داخل البصات.
إيقاف أي شركة لا تلتزم بالمواصفات المطلوبة عن العمل في خطوط النقل الدولي.
فكرامة الإنسان السوداني لا ينبغي أن تكون عرضة للإهمال، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها كثير من أبناء الوطن في المهجر والنزوح.
إن أهل السودان الذين قست عليهم الحرب والغربة يستحقون – على الأقل – وسيلة سفر تحفظ كرامتهم وتخفف عنهم مشقة الطريق. فالنقل ليس مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل هو خدمة إنسانية ينبغي أن تُقدَّم باحترام واهتمام.
ونأمل أن تجد هذه الرسالة صدى لدى الجهات المختصة، وأن تبادر وزارة النقل السودانية إلى مراجعة أوضاع بصات النقل الجماعي الدولية بين مصر والسودان، حتى تصبح الرحلة بين البلدين رحلة آمنة ومريحة، لا رحلة معاناة جديدة تضاف إلى معاناة النزوح.
والله من وراء القصد.
إلى رئيس الوزراء :أوقفوا فوضى التخبط في التقويم والمناهج بالتعليم العام
لقد سبق وأن كتبت أكثر من مرة عن التخبط في تحديد المناهج الواجب تدريسها في المرحلة الثانوية…




