‫الرئيسية‬ مقالات البرهان وإرادة الشعب الحلقة الثانية: بين الفوضى والأمل
مقالات - ‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

البرهان وإرادة الشعب الحلقة الثانية: بين الفوضى والأمل

نقطة ارتكاز د. جادالله فضل المولى

كان الحديث في الحلقة الأولى عن ميلاد الرمز وكيف أصبح رمزاً للخلاص، أما في الحلقة الثانية سوف يتواصل المشهد السوداني ليكشف عن تفاصيل الحياة اليومية تحت وطأة المليشيات التي زرعت الخوف في الأزقة والدمار في المدن والقرى حيث لم يعد المواطن السوداني يعرف معنى الطمأنينة ولم يعد البيت مأوى آمناً ولا المدرسة مكاناً للتعلم ولا المستشفى ملاذاً للعلاج بل تحولت هذه المؤسسات إلى أطلال صامتة تعكس حجم المأساة التي عاشها الناس ومع ذلك فإن الأمل بدأ يتسلل إلى النفوس عبر صورة قائد يقرر أن يواجه هذا الواقع القاسي ويضع الوطن فوق كل اعتبار وهنا تتجلى إرادة الشعب في صورة التفاف جماعي حول البرهان باعتباره ليس مجرد رجل يرتدي البزة العسكرية وإنما تجسيد لإرادة جماعية قررت أن تنهض من تحت الركام قررت أن تعيد بناء ما تهدم قررت أن تجعل من السودان وطناً يليق بأبنائه

 

إن الفوضى التي زرعتها المليشيات لم تكن مجرد أحداث عابرة بل كانت محاولة ممنهجة لزرع اليأس في النفوس ولإضعاف الدولة ولتفكيك المجتمع ولكن الشعب السوداني الذي خبر المحن وواجه الأزمات لم يستسلم بل جعل من هذه الفوضى دافعاً أقوى للبحث عن الاستقرار وجعل من المعاناة وقوداً لإرادة جديدة وهنا يظهر البرهان في صورة القائد الذي يفتح نافذة نحو المستقبل ويعيد للناس ثقتهم بأن السودان قادر أن ينهض من جديد إذا ما تضافرت الجهود وتوحدت الإرادة خلف مشروع وطني جامع.

 

بين الفوضى والأمل تتشكل ملامح المرحلة الجديدة حيث يصبح الأمل ليس مجرد كلمة وإنما فعل يومي يتجسد في إعادة الكهرباء والماء إلى الأحياء وفي فتح الجامعات والمدارس وفي إحياء المستشفيات وفي عودة النازحين والمهجرين إلى بيوتهم وقراهم وفي إطلاق برامج التمويل الأصغر التي تمنح المواطن فرصة لبناء حياة مستقرة وكريمة وهنا يصبح البرهان رمزاً لهذه المرحلة لأنه اختار أن يقف في الصفوف الأمامية ويواجه التحديات بشجاعة ويضع الوطن فوق المصالح الضيقة.

 

إن هذه الحلقة تكشف عن لحظة الانتقال من الظلام إلى النور من الخوف إلى الطمأنينة من الفوضى إلى الأمل وهي لحظة تاريخية فارقة في مسيرة السودان لحظة تجعل من الشعب السوداني قوة لا تقهر وتجعل من البرهان رمزاً لهذه القوة وتجعل من الدولة القوية العادلة مشروعاً قابلاً للتحقق إذا ما تضافرت الإرادة الوطنية وتوحدت الجهود خلف قيادة صادقة حكومة قوية وشعب لا يعرف الاستسلام

 

وهكذا فإن بين الفوضى والأمل تتجسد قصة السودان الذي قرر أن يفتح صفحة جديدة عنوانها الأمل والعمل والبناء صفحة تجعل من الوطن وطناً يليق بأبنائه وطناً يخرج من الظلام إلى النور ومن الفوضى إلى الاستقرار ومن الانقسام إلى الوحدة وهذه هي الحلقة الثانية بين الفوضى والأمل حيث يلتقي الحزن بالشجاعة ويلتقي الخوف بالإرادة ويلتقي الماضي المثقل بالجراح بالحاضر الذي يفتح أبواب الغد ليكتب السودان قصة جديدة في تاريخه قصة لا تعرف الانكسار ولا الاستسلام بل تعرف أن الوطن يستحق التضحية وأن الشعب يستحق الحياة الكريمة.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

الحركة الإسلامية في السودان… مزاج شعبي لا يمكن حصاره

بعض الناس في السياسة يظنون أن التاريخ يمكن حذفه بقرار، وأن التيارات الفكرية يمكن إغلاقها ك…