‫الرئيسية‬ مقالات الحركة الإسلامية في السودان… مزاج شعبي لا يمكن حصاره
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

الحركة الإسلامية في السودان… مزاج شعبي لا يمكن حصاره

إتجاه البوصلة الجزولي هاشم

بعض الناس في السياسة يظنون أن التاريخ يمكن حذفه بقرار، وأن التيارات الفكرية يمكن إغلاقها كما تُغلق المكاتب الحزبية. وهذه ربما واحدة من أكبر الأوهام التي حكمت المشهد السوداني في السنوات الأخيرة.

الحركة الإسلامية في السودان ليست مجرد تنظيم سياسي عابر مرّ على الحكم ثم انصرف. هذه قراءة تبسيطية لواقع أكثر تعقيداً. فالحركة ـ شئنا أم أبينا ـ تشكلت داخل المجتمع قبل أن تصل إلى السلطة بسنوات طويلة، وكانت موجودة في الجامعات، وفي النقابات، وفي المساجد، وفي تفاصيل الحياة اليومية للسودانيين.

لهذا فإن الحديث عن إقصائها من المشهد وكأنها جسم غريب على المجتمع، هو حديث لا يصمد كثيراً أمام الواقع. فالأفكار التي تتغلغل في وجدان الناس لا يمكن اقتلاعها بقرارات سياسية، ولا يمكن حصارها بحملات إعلامية.

نعم… للحركة الإسلامية أخطاء في تجربتها السياسية، مثلها مثل غيرها من القوى التي حكمت أو شاركت في الحكم في السودان. لكن تحويل الخلاف السياسي إلى محاولة لإلغاء الوجود الكامل لتيار واسع داخل المجتمع، هو طريق قصير نحو تعميق الأزمة لا حلها.

السودان بطبيعته بلد متعدد التيارات والرؤى. فيه الإسلامي، وفيه اليساري، وفيه الليبرالي، وفيه التقليدي. وهذه ليست مشكلة، بل هي حقيقة أي مجتمع حي. المشكلة تبدأ حين يعتقد طرف ما أنه يملك حق تحديد من يحق له أن يكون داخل المشهد ومن يجب أن يُطرد خارجه.

التجارب القريبة والبعيدة تقول إن سياسة الإقصاء لا تبني أوطاناً. بل غالباً ما تخلق ردود أفعال أشد قوة، لأن الأفكار حين تُحاصر تتحول عند أنصارها إلى قضية وجود.

ولهذا فإن السؤال الذي يجب أن يواجه الجميع بشجاعة هو: هل يريد السودانيون بناء دولة تتسع لكل تياراتها، أم دولة تُدار بمنطق الإلغاء السياسي؟

الحركة الإسلامية في السودان، سواء اختلف الناس معها أو اتفقوا، تبقى جزءاً من واقع اجتماعي وفكري لا يمكن تجاهله. فهي ليست مجرد لافتة تنظيمية، بل حالة لها امتدادها داخل المجتمع.

وهنا يجب أن تتجه بوصلة التفكير الوطني نحو حقيقة بسيطة: السودان لن يستقر بإقصاء أي تيار واسع الجذور، ولن يتعافى إذا ظل الصراع يدور حول من يحق له أن يكون في الوطن ومن لا يحق له ذلك.

فالأوطان لا تُبنى بمنطق الغالب والمغلوب… بل بمنطق الشراكة التي تعترف بأن السودان يسع الجميع، وأن بوصلة المستقبل يجب أن تشير دائماً إلى ما يجمع الناس لا ما يفرقهم.

‫شاهد أيضًا‬

وداعاً حمد الجميح.. بصمة خير عابرة للحدود

Ghariba2013@gmail.com ترجّل الفارس، وطويت صفحة من صفحات البذل والعطاء برحيل قامة إنسانية و…