البرهان وإرادة الشعب الحلقة الرابعة: العودة إلى الوطن
نقطة ارتكاز د. جادالله فضل المولى

في هذه الحلقة والتي تتسع مساحة الكتابة لتغطي المشهد الإنساني الذي طال انتظاره حيث تبدأ رحلة العودة إلى الوطن رحلة ليست عادية ولا سطحية بل هي عودة تحمل في طياتها معنى الحياة ذاتها عودة إلى الأرض التي ارتوت بدماء الشهداء وإلى البيوت التي تهدمت وإلى المدارس التي أغلقت وإلى المستشفيات التي توقفت وإلى الأسواق التي خبت حركتها وإلى الحقول التي جفت تربتها وإلى المصانع التي صمتت آلاتها وإلى الجامعات التي غابت عنها أصوات الطلاب عودة إلى كل تفاصيل الحياة التي فقدها المواطن السوداني تحت وطأة الحرب والنزوح والحرمان
إن العودة إلى الوطن في هذه المرحلة ليست مجرد شعار سياسي أو برنامج حكومي بل هي مشروع وطني شامل يعكس إرادة شعبية قررت أن تعيد بناء ما تهدم وأن تستعيد ما ضاع وأن تفتح صفحة جديدة عنوانها الأمل والعمل والبناء فالملايين الذين نزحوا من قراهم والذين هُجروا قسراً من بيوتهم والذين عاشوا سنوات من الغربة والاغتراب يجدون اليوم في الدولة القوية بقيادة البرهان فرصة جديدة للعودة إلى حضن الوطن يجدون في برامج العودة الطوعية التي تفتحها الحكومة أبواب الأمل من جديد يجدون في إعادة بناء البيوت والمدارس والمستشفيات والطرقات دليلاً على أن السودان ينهض من جديد وأن الوطن قادر أن يحتوي أبناءه مهما طال الغياب ومهما اشتدت المحن .
العودة إلى الوطن هي عودة إلى الكرامة قبل أن تكون عودة إلى المكان هي عودة إلى الأمان قبل أن تكون عودة إلى البيت هي عودة إلى الثقة قبل أن تكون عودة إلى القرية هي عودة إلى الروح قبل أن تكون عودة إلى الجسد فهي عودة إلى الأرض التي تنتظر زراعة جديدة وإلى الحقول التي تنتظر أيادي المزارعين وإلى المصانع التي تنتظر عمالها وإلى الجامعات التي تنتظر طلابها وإلى الأسواق التي تنتظر حركتها الطبيعية وهي عودة إلى كرامة المواطن الذي لم يعد يبحث عن مأوى مؤقت بل يبحث عن وطن كامل يعيد له حقه في العيش الكريم ويعيد له إحساسه بالأمان ويعيد له ثقته بأن السودان وطن يليق بأبنائه.
هذه الحلقة تكشف عن عمق المعاناة التي عاشها الناس وعن حجم الأمل الذي يملأ قلوبهم فالمواطن السوداني الذي عاش سنوات من النزوح والاغتراب لم يعد يقبل أن يبقى بعيداً عن أرضه بل يصر على العودة ليبني بيته ويزرع أرضه ويعيد بناء حياته وهنا تصبح العودة إلى الوطن لحظة تاريخية فارقة لحظة لا ينبغي أن تُهدر لأنها تمثل بداية جديدة للسودان بداية تفتح أبواب المستقبل أمام الشباب والطلاب والعمال والمزارعين بداية تجعل من السودان وطناً يخرج من الظلام إلى النور ومن الفوضى إلى الاستقرار ومن الانقسام إلى الوحدة
وهكذا فإن الحلقة الرابعة العودة إلى الوطن تمثل لحظة إنسانية عميقة لحظة تجعل من السودان وطناً يعيد بناء ما تهدم وطناً يفتح أبواب الأمل أمام أبنائه وطناً يكتب قصة جديدة عنوانها الأمل والعمل والبناء وطناً يخرج من المحن أقوى وأكثر صلابة وطناً يفتح ذراعيه لأبنائه الذين غابوا عنه سنوات طويلة ليقول لهم إن الوطن باقٍ وإن الوطن ينتظرهم وإن الوطن يليق بهم وهذه هي الحلقة الرابعة العودة إلى الوطن حيث تتشكل الإرادة الشعبية في صورة عودة جماعية تعيد للسودان روحه وتعيد للشعب حياته وتعيد للوطن مكانته بين الأمم.
meehad74@gmail.com





