‫الرئيسية‬ مقالات أغوار وأسرار الشخصية السودانية(5_10)
مقالات - ‫‫‫‏‫12 دقيقة مضت‬

أغوار وأسرار الشخصية السودانية(5_10)

حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام

ولقد ارتبطت الشخصية السودانية بعاداتها وتقاليدها ارتباطا وثيقا، وأكثر ما أثر في بناء الشخصية السودانية حب الجندية.فھنالك عوامل كثيرة اسھمت في ذلك منھا الطبعية التكونية للبنية البدنية لانسان السودان وتلقبات المناخ حوله مابين صحراء وغابات وغيرھا من العوامل البيئية و تلك السمة نجدها ترسخت ضمن عوامل كثيرة تضافرت لصياغتها، أهمها وأعرقها الممالك القديمة وعلاقتها بروما التي بدأت من بداية القرن السادس الميلادي، وامتدت تلك العلاقة لأكثر من ثمانية قرون، انتهت عند دخول الإسلام السودان في القرن الرابع عشر الميلادي.

 

كان لذلك الأثر الكبير في تركيبة الشخصية السودانية التي غفل عنها الكثيرون من المهتمين بدراسة سايكلوجية الشخصية. وتطرق الباحثون لتلك الفترة وما خلّفتها ناظرين للآثار، متجاهلين صانع ذلك الأثر وهو الإنسان السوداني.

 

ففي تلك الحقب، عرف الإنسان السوداني الجندية وبناء الجيوش بعد دخول المسيحية إلى السودان عن طريق الإمبراطور جستنيان في أواسط القرن السادس الميلادي عام 543 م.

 

وفي تنظيم الجيوش في الممالك النوبية تأثرت بالتجربة الرومانية، حيث اعتمدت الممالك النوبية على نظام جيش منظم مشابه للنظام الروماني. ومن أبرز الأمثلة على ذلك:

 

– *تنظيم الجيش*: قسّمت الممالك النوبية جيوشها إلى وحدات مشابهة للوحدات الرومانية، مثل الكيلي (سرية) والكوهورت (فوج).

– *التسليح*: استخدمت الممالك النوبية الأسلحة الرومانية مثل السيف والرمح والدرع.

– *التكتيك*: اعتمدت الممالك النوبية على التكتيكات الرومانية مثل تشكيل الكتلة والهجوم بالرماح.

– *الحصون*: بنت الممالك النوبية حصونًا مشابهة للحصون الرومانية لحماية حدودها.

– *القيادة*: كان قادة الجيش النوبيين يتبعون نظامًا مشابهًا للنظام الروماني، حيث كان القائد الأعلى هو الملك أو الأمير.

 

ومن أبرز الأمثلة على الحروب النوبية-الرومانية:

 

– *الحرب النوبية-الرومانية (20 ق.م – 20 م)*: دارت هذه الحرب بين مملكة مروي والإمبراطورية الرومانية، وانتهت بمعاهدة سلام بين الطرفين.

– *الحرب النوبية-الرومانية (255-270 م)*: دارت هذه الحرب بين مملكة مروي والإمبراطورية الرومانية، وانتهت بانتصار النوبيين.

 

ولقد رسخت تلك السمة في الشخصية السودانية حتى باتت تعرف بها في العالم، وهي الشجاعة والإقدام. وقد استمر الإنسان السوداني بعقلية الممالك القديمة إلى الآن من حيث الانتماء المانطقي والجهوي الضيق وسيادة روح القبيلة على المجتمعات.

 

وقد أسهم الاستعمار الحديث بداية من الغزو التركي عن طريق المرتزق الألباني محمد علي (باشا) انتهاء بعودة الاستعمار البريطاني، وفي تلك الفترة أيضًا التحقت كثير من القبائل في السودانية بجيوش المستعمر وذلك حبا في الجندية.

 

ومن أهم أسباب غزو محمد علي باشا (الألباني) البحث عن الذهب والرجال، وقد حصل على كليهما. ولكن كثير من المؤرخين السودانيين لم يذكروا ذلك مما أدى إلى كثير من الضبابية في تلك الحقبة بالفصل ما بين الاستعمارين اللذين شهدهما السودان بعد سقوط مملكة الفونج.

 

خلاصة القول إن تلك الفترة كانت امتدادًا للانخراط في الجندية للشخصية السودانية مما أكسبها سمعة رائجة في هذا المجال. فإنك تجد حتى من لم يعمل بالجندية في حالة توافق تام مع العسكرية أما حالة النفور الكامل عنها، فھي حالة رسخها المستعمر لشق المجتمع السوداني الذي تعتبر الجندية أبرز صفاته والعمود الفقري في تكوين الشخصية السودانية.

يتبع…

حفظ الله البلاد والعباد.

جيش واحد شعب واحد.

ودمتم سالمين ولوطني سلام.

الثلاثاء / 31 / مارس / 2026

‫شاهد أيضًا‬

دبلوماسية الإنجاز: سفارة السودان بالقاهرة وترسيخ “النموذج”

  Ghariba2013@gmail.com   في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان، تحولت ا…