‫الرئيسية‬ مقالات أبوظبي والمليشيات: رحلة في دهاليز السياسة المظلمة   الحلقة التاسعة: إعلام الارتزاق  
مقالات - ‫‫‫‏‫24 دقيقة مضت‬

أبوظبي والمليشيات: رحلة في دهاليز السياسة المظلمة   الحلقة التاسعة: إعلام الارتزاق  

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

في قلب العاصفة التي يعيشها السودان، تتكاثر الحملات الإعلامية المأجورة القادمة من أبوظبي ومنابرها المفرغة من القيمة، لتتحول إلى سهام مسمومة تستهدف الأرض والشعب والقيادة، مستخدمةً لغة الشتائم والتشويه والتضليل، في محاولة يائسة لزعزعة الثقة الوطنية وإضعاف الروح المعنوية. هذه الحملات ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لنهج قديم يقوم على استغلال المال الملوث بالدماء لشراء الأقلام والعدسات وتحويل الإعلام إلى سوقٍ للارتزاق، حيث تُباع الكلمة ويُشترى الموقف، وتُستبدل الوطنية بالدراهم، في مشهدٍ يفضح عمالةً لا تعرف حدوداً ولا قيماً.

 

الإعلام السوداني اليوم أمام اختبار تاريخي، فهو مطالب بأن يكون أكثر حضوراً وصلابة، وأن يخرج من دائرة الدفاع إلى دائرة الهجوم، عبر حملات قوية تكشف زيف المرتزقة وتفضح عمالتهم، وتُظهر للعالم أنّ السودان ليس ساحةً مفتوحة للابتزاز الإعلامي ولا مسرحاً للعمالة الرخيصة. الإعلام السوداني يجب أن يكون في كل مكان، على المنصات المحلية والإقليمية والدولية، بلغة الحقائق لا بلغة الشتائم، وبقوة الموقف لا بضعف الارتزاق، ليؤكد أنّ الكلمة الحرة هي السلاح الأقوى في مواجهة التضليل.

 

لقد أثبت التاريخ أنّ الإعلام كان دائماً جزءاً من معركة الشعوب، وأنّ الكلمة الصادقة قادرة على هزيمة أعتى حملات التضليل. ففي مراحل سابقة من تاريخ السودان، كان الإعلام الوطني حاضراً في مواجهة الاستهداف الخارجي، يفضح المؤامرات ويكشف الحقائق، ويعزز الانتماء الوطني في وجه محاولات التشويه. واليوم، تتكرر ذات السيناريوهات، لكن بوسائل أكثر حداثة، عبر منصات رقمية وقنوات فضائية تموّلها أموال العمالة، لتبث سمومها ضد السودان، محاولةً اغتيال الوعي الجمعي وزرع الشكوك في النفوس.

 

غير أنّ الحقيقة تبقى واضحة: كلما امتلأت البطون بالدراهم الملطخة بدماء السودانيين، كلما ارتفعت أصوات الشتائم على قيادات السودان العسكرية والمدنية، وكلما تجرد الإعلام المأجور من الوطنية وسار في طريق العمالة والارتزاق. لكن السودان، بشعبه وإعلامه الوطني، قادر على مواجهة هذه الحملات، وقادر على أن يثبت للعالم أنّ الوطنية لا تُشترى، وأنّ الإعلام الحر لا يُباع، وأنّ الكلمة الصادقة ستظل أقوى من كل حملات التضليل مهما اشتدت.

 

المعركة الإعلامية اليوم ليست أقل خطورة من أي معركة عسكرية أو سياسية، فهي معركة وجود، معركة هوية، معركة وعي. ومن يترك الساحة الإعلامية فارغة أمام خصومه، يترك المجال لتزييف الحقائق وتشويه صورة الوطن. لذلك، فإنّ الإعلام السوداني لا بد أن يكون حاضراً في كل مكان، مدافعاً عن السودان، كاشفاً لعمالة المرتزقة، ومؤكداً أنّ الوطنية لا تُشترى بالدراهم، وأنّ الكلمة الحرة هي السلاح الأقوى في مواجهة حملات التضليل والارتزاق.

 

السودان اليوم يقف أمام معركة إعلامية تُستخدم فيها الأقلام المأجورة والعدسات المضللة كرصاصٍ معنوي يستهدف الوعي الجمعي للشعب السوداني، ويُحاول أن يغتال الوطنية ويزرع الشكوك ويُضعف الثقة في القيادة والجيش والدولة. هذه الحملات التي تُدار من الخارج وتُموّل بالدراهم الملطخة بدماء السودانيين ليست سوى امتدادٍ لنهج العمالة والارتزاق، حيث تتحول الكلمة إلى سلعة رخيصة، ويُستبدل شرف الإعلام بموائد المال، ويُباع الضمير في سوقٍ لا يعرف سوى لغة الدولار والدرهم.

 

لكن السودان ليس هشاً كما يتوهمون، وليس ضعيفاً كما يروجون، فالشعب السوداني الذي واجه الاستعمار وواجه المؤامرات وواجه الحصار قادر اليوم على أن يواجه حملات التضليل بنفس القوة والإصرار، والإعلام السوداني إذا نهض بمسؤولياته التاريخية سيكون الدرع الواقي والسيف القاطع، يكشف الحقائق، يفضح المرتزقة، ويُعيد الكلمة إلى مكانها الطبيعي كأداةٍ للدفاع عن الوطن لا كسلاحٍ مأجور ضدّه.

 

الوطنية لا تُشترى بالدراهم، والكرامة لا تُباع في أسواق العمالة، والوعي السوداني لا يمكن أن يُغتال مهما تكاثرت الحملات ومهما اشتدت الشتائم. السودان سيبقى أكبر من كل مؤامرة، وأقوى من كل حملة، وأصدق من كل إعلام مأجور، وسيظل الإعلام السوداني الحر هو الصوت الذي يواجه الأكاذيب بالحقائق، ويواجه الشتائم بالثبات، ويواجه الارتزاق بالوطنية، ليؤكد للعالم أنّ السودان لا يُهزم بالكلمة المأجورة، بل ينتصر بالكلمة الحرة، وأنّ الدماء التي يحاولون المتاجرة بها ستظل شاهداً على عمالتهم، فيما يبقى السودان شامخاً، عصياً على الانكسار، ماضياً في طريقه، لا يلتفت إلى المرتزقة ولا ينحني أمام حملاتهم، بل يكتب بمداد الحقيقة أنّ الإعلام السوداني يجب أن يكون حاضراً في كل مكان، قويّاً في كل مواجهة، ووطنيّاً في كل كلمة، وأنّ السودان سيبقى عصياً على الارتزاق مهما تكاثرت الحملات ومهما اشتدت المؤامرات.

 

هذا هو صوت السودان، وهذا هو سلاحه، وهذه هي معركته الإعلامية التي لن يخسرها ما دام هناك كلمة حرة وضمير حي وشعب يرفض أن يُباع في سوق العمالة الرخيصة.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

بين عصا موسى وقميص يوسف

يعيش المواطن السوداني اليوم في منطقة رمادية قاسية بين أسطورتين؛ لا هو بلغ بر الأمان، ولا ه…