‫الرئيسية‬ مقالات أبوظبي والمليشيات: رحلة في دهاليز السياسة المظلمة   الحلقة العاشرة: التداعيات الإنسانية الكارثية  
مقالات - ‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

أبوظبي والمليشيات: رحلة في دهاليز السياسة المظلمة   الحلقة العاشرة: التداعيات الإنسانية الكارثية  

نقطة ارتكاز   د. جادالله فضل المولى

إنّ التداعيات الإنسانية التي خلفتها سياسات أبوظبي في دعم المليشيات لا يمكن وصفها إلا بأنها كارثية بكل المقاييس، فالسودان اليوم لم يعد مجرد بلد يعاني من أزمة سياسية أو اقتصادية بل تحول إلى مأساة إنسانية مفتوحة أمام العالم، مأساة تتجسد في ملايين اللاجئين والنازحين الذين تركوا بيوتهم وقراهم ومدنهم هرباً من الموت، مأساة تتجسد في انهيار الخدمات الأساسية من صحة وتعليم ومياه وكهرباء، مأساة تتجسد في تفشي الفقر والجوع والمرض، مأساة تتجسد في أطفال بلا مدارس وأمهات بلا مأوى وشيوخ بلا دواء، مأساة تتجسد في شعب يُستنزف يومياً بلا رحمة

 

إنّ دعم أبوظبي للمليشيات لم يقتصر على إشعال الحرب بل امتد ليحوّل حياة السودانيين إلى جحيم، فالمدارس أغلقت أبوابها، المستشفيات انهارت، الأسواق فرغت، المزارع تُركت قاحلة، الطرق تحولت إلى مسالك للموت، المدن تحولت إلى أنقاض، القرى تحولت إلى أطلال، والناس تحولت إلى ضحايا، ضحايا للفوضى، ضحايا للدماء، ضحايا للخراب، ضحايا لمخططات لا تراعي مصالحهم ولا تحترم حقهم في الحياة الكريمة، وهكذا أصبح السودان مأساة إنسانية مفتوحة أمام العالم، مأساة تُعرض على الشاشات، مأساة تُكتب في التقارير، مأساة تُسجل في التاريخ

 

إنّ التداعيات الإنسانية لهذه السياسات تتجاوز السودان لتصيب المنطقة كلها، فموجات اللاجئين تتدفق إلى دول الجوار، الفقر والجوع يتفشيان في المجتمعات، الأمراض تنتشر بلا علاج، الخدمات تنهار بلا بديل، الأمن يتلاشى بلا حماية، وهكذا تتحول المنطقة كلها إلى مأساة إنسانية، مأساة لا تعرف الحدود، مأساة لا تعرف الرحمة، مأساة لا تعرف الاستقرار، مأساة لا تعرف التنمية، مأساة لا تعرف الأمل، مأساة صنعتها أبوظبي بمالها وسلاحها وإعلامها ومليشياتها

 

إنّ التداعيات الإنسانية لهذه السياسات هي وصمة عار في جبين أبوظبي، وصمة لا يمكن محوها، وصمة ستظل تطاردها، وصمة ستظل شاهداً على جرائمها، وصمة ستظل لعنة تلاحقها، لأن من يزرع الفوضى لا يحصد إلا الخراب، ومن يمول المليشيات لا يحصد إلا الدماء، ومن يعبث بمصائر الشعوب لا يحصد إلا مأساة إنسانية، ومن يشتري الولاءات لا يحصد إلا الخيانة، ومن يضلل الإعلام لا يحصد إلا سقوطه، ومن يبني اقتصاداً على الدماء لا يحصد إلا لعنة التاريخ

 

إنّ السودان اليوم يعيش مأساة إنسانية مفتوحة أمام العالم، مأساة لا يمكن إخفاؤها، مأساة لا يمكن تبريرها، مأساة لا يمكن تجاهلها، مأساة لا يمكن إنكارها، مأساة صنعتها أبوظبي بسياساتها، مأساة صنعتها المليشيات بجرائمها، مأساة صنعتها التدخلات الخارجية بمخططاتها، مأساة صنعتها الانهيارات الداخلية بضعفها، مأساة ستظل شاهداً على أن الفوضى لا تجلب إلا الخراب، وأن الدماء لا تجلب إلا الدمار، وأن التدخلات لا تجلب إلا المآسي، وأن التاريخ لا يرحم من يعبث بمصائر الشعوب

 

إنّ اللحظة قد حانت ليُدرك العالم أن ما يحدث في السودان ليس مجرد أزمة سياسية بل مأساة إنسانية، أن يفهم أن دعم أبوظبي للمليشيات لم يجلب سوى الكارثة، أن يعترف أن التدخلات الخارجية لم تجلب سوى الفوضى، أن يعي أن السودان يحتاج إلى دعم حقيقي لا إلى دعم للفوضى، أن يحتاج إلى بناء لا إلى هدم، إلى استقرار لا إلى صراع، إلى تنمية لا إلى دمار، إلى حياة لا إلى موت، وإلا فإن التداعيات الإنسانية ستظل تتفاقم حتى تغرق السودان والمنطقة كلها في مأساة لا خروج منها، ولعل اللحظة قد حانت لتفيق أبوظبي من غفلتها وتعود إلى صوابها قبل أن تتحول مأساة السودان إلى لعنة تطاردها إلى الأبد.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

عزيزي المواطن… فوضى الأحداث؟ (٧-٩)

كما العادة دعنا نسأل سؤالًا صادقًا: هل نشعر أحيانًا… أننا لم نعد نفكر بهدوء… بل ندفع دفعًا…