‫الرئيسية‬ مقالات بين التحديث والتشويه الجيش أكبر من حملات التشكيك
مقالات - ‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

بين التحديث والتشويه الجيش أكبر من حملات التشكيك

خواطر ابن الفضل د. محمد فضل محمد

في لحظات التحوّل والتطوير، تُختبر المواقف وتنكشف النوايا. وما نشهده من لغطٍ حول التعديلات الأخيرة التي أجراها الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لا يخرج – في كثيرٍ من صوره – عن كونه محاولةً لتسييس قرارٍ مهني، وتحويل خطوةٍ تنظيمية إلى مادةٍ للاتهام والتأليب.

 

إن التعيينات داخل أي مؤسسة عسكرية راسخة لا تُبنى على المزاج ولا على الانتماءات الضيقة، بل على اعتبارات الكفاءة والخبرة ومتطلبات المرحلة. والحديث عن “تغليب فئة على أخرى” هو في حقيقته خطابٌ يُراد به إحياء العصبيات، وبث الشك في مؤسسةٍ عُرفت تاريخيًا بتماسكها وانضباطها.

 

واللافت أن أكثر من يثير هذه الشبهات هم ذات الأصوات التي لا ترى في الوطن إلا ساحة صراع، ولا في مؤسساته إلا أدواتٍ لتصفية الحسابات خطابٌ يتغذى على القبلية ويستثمر في الانقسام، ويجد في كل خطوة إصلاحية فرصةً لبث الشكوك. وبعض هؤلاء – ولا سيما من المتمردين وتجار الحروب – لا يهمهم تقويم الأداء بقدر ما يعنيهم إضعاف المؤسسة العسكرية وتشويه صورتها، لأنها تقف حجر عثرة أمام مشاريع الفوضى.

 

وقد حذّر الشرع من هذا المسلك الخطير، فقال النبي ﷺ: «مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ يَدْعُو عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ» (رواه صحيح مسلم). كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46].

 

إن الجيش الذي تجاوز عمره عقودًا من التحديات، وبقي متماسكًا رغم العواصف، لن تهزه هذه الأراجيف، لأنه لم يُبنَ على العصبية، بل على الانضباط، ولم يقم على الولاءات الضيقة، بل على الولاء للوطن.

ومن الإنصاف أن يُنظر إلى هذه التعديلات في سياقها الطبيعي خطوة تطويرية تستجيب لمتطلبات الواقع، لا مؤامرة كما يُصوّرها البعض. فالمؤسسات الحية تتجدّد، وتُراجع، وتُعيد ترتيب صفوفها، وهذا من دلائل قوتها لا ضعفها.

 

وعليه، فإن الواجب اليوم هو رفع الوعي، وعدم الانجرار خلف خطابٍ مأزوم يسعى لتفكيك ما لا يستطيع مواجهته. فالوطن أكبر من الشائعات، والجيش أكبر من محاولات التشويه، وسيبقى – بإذن الله – صمام أمان، لا تنال منه دعاوى الكراهية، ولا تُضعفه حملات التضليل. فليقل المرجفون ما شاءوا وسيبقى الثابت ثابتًا، لأن ما بُني على الحق لا تهزه الرياح.

‫شاهد أيضًا‬

عزيزي المواطن… فوضى الأحداث؟ (٧-٩)

كما العادة دعنا نسأل سؤالًا صادقًا: هل نشعر أحيانًا… أننا لم نعد نفكر بهدوء… بل ندفع دفعًا…