صناعة الموت… كيف تدير الإمارات حروب المنطقة السودان … اليمن … ليبيا….الصومال ولماذا؟
د. لبابة عبدالرحيم منير علي الشريف

يشير مصطلح صناعة الموت الى أن “الموت” أصبح منتجًا يُستثمر فيه ويُربح منه، وكذلك يعني تحويل الموت أو المعاناة البشرية إلى وسيلة لتحقيق مكاسب (سياسية، اقتصادية، أو إعلامية)، عبر الأنشطة أو السياسات أو الصناعات التي تُنتج أو تتسبب بشكل مباشر أو غير مباشر في الموت والدمار، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي أو حتى الإعلامي.
وهذا ما برعت فيه الامارات
صناعة الموت جزء من “اقتصاد الحرب” حيث تستمر الصراعات لأن هناك قوى تستفيد من استمرارها سياسيًا أو اقتصاديًا، حتي الوصول إلى أهدافها، فالحروب اليوم أصبحت شبكات مصالح تشمل السلاح والموارد والنفوذ الجيوسياسي.
وهنا يظهر بوضوح الدور الإماراتي الصهيوني
فلم يعد مفهوم “صناعة الموت” مجرد تعبير أدبي يصف قسوة الحروب، بل أصبح توصيفًا سياسيًا لواقعٍ تتداخل فيه المصالح الإقليمية والاقتصادية مع النزاعات الداخلية للدول.
الامارات وصناعة الموت فى ليبيا:
لقد تسببت الامارات فى انقسام ليبيا بين حكومتين وإطالة أمد الصراع فيها من خلال بناء القدرات القتالية لحفتر، فقدمة له دعماً عسكرياً ومالياً وسياسياً واسعاً في ليبيا تحت إشراف ضباط إماراتيين.
وتهدف الإمارات من وراء مؤامراتها في ليبيا تثبيت حفتر كسلطة أمر واقع شرق و جنوب البلاد للسيطرة على الهلال النفطي ، إضافة إلى ضمان النفوذ البحري الممتد من سواحل بنغازي حتى بوابة المتوسط، ودعم استقرار جيوسياسي يتوافق مع رؤيتها في المنطقة.
لقد ذكرت منظمة حقوق الإنسان أن قوات حفتر المدعوم اماراتيا نفّذت عمليات قتل خارج نطاق القانون، واحتجازاً تعسفياً وتعذيباً، وقصفا عشوائي لمناطق مأهولة .
وهكذا تتحرك أبوظبي عبر المال والسلاح والوكلاء لاستمرار المعركة في ليبيا ل صناعة الموت.
الامارات و صناعه الموت فى اليمن:
لقد تركز الخلاف السعودي الإماراتي في اليمن حول تباين الأهداف الاستراتيجية، حيث تسعى الرياض لتأمين حدودها ودعم الشرعية الموحدة، بينما تركز أبوظبي على النفوذ في الجنوب الغني بالموارد عبر المجلس الانتقالي الجنوبي.
فدأبت الإمارات على تثبيت نفوذ قوى محلية تابعة لها تسعى للانفصال، فى إطار سعيها لتقسيم اليمن، فقامت بدعمتهم لإنشاء تشكيلات عسكرية خارج إطار الحكومة اليمنية، مثل الحزام الأمني وقوات النخبة الحضرمية، لتعزيز نفوذهم في المحافظات الجنوبية والشرقية لتتم لها من خلاله السيطرة على الممرات وتأمين موطئ قدم لها في مضيق باب المندب وخليج عدن، مما يعزز دورها كمركز لوجستي تجاري عالمي، و التحكم في قطاعات نفطية بحرية في سواحل البحر الأحمر وخليج عدن، ولتنفيذ ذلك لا بد لها من إعادة هيكلة اليمن لتشكيل مشهد سياسي في الجنوب يخدم استراتيجيتها بعيدة المدى.
و صرحت الأمم المتحدة أن عدد القتلى جراء الحرب في اليمن وصل إلى 377 ألفاً بحلول عام 2021م.
وهكذا تتحرك أبوظبي عبر المال والسلاح والوكلاء لاستمرار المعركة في اليمن حتى الانفصال بصناعة الموت.
الامارات وصناعة الموت فى الصومال:
لقد دعمت الإمارات استقلال أرض الصومال (صوماليلاند) فعلياً عبر استثمارات اقتصادية واتفاقيات أمنية، أبرزها تطوير ميناء بربرة وإنشاء قاعدة عسكرية، وقامت بتدريب قوات أمنية تابعة لإدارة أرض الصومال، مما يعزز قدرتها على العمل بشكل مستقل عن مقديشو في حال حدثت مواجهات مسلحة.
ويهدف هذا الدور الإماراتي إلى تعزيز نفوذها في القرن الأفريقي وتأمين مصالحها في البحر الأحمر، مما يساهم في إضعاف الحكومة الفيدرالية في مقديشو ودعم التوجه الانفصالي في الشمال. وذلك من اجل تعزيز نفوذها الجيوسياسي والاقتصادي في القرن الأفريقي وباب المندب، وتأمين موانئ استراتيجية عبر موانئ دبي العالمية، ومواجهة النفوذ الإقليمي المنافس.
وكل هذا الفعل الامارتي يأتي في اطار انتهاجها لصناعة الموت
الامارات وصناعة الموت فى السودان :
لقد حولت الامارات النزاع في السودان إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.
ان الدعم الإماراتي للحرب في السودان مثير للجدل ، حيث تُقدم أبوظبي دعم لوجستي وعسكري لقوات “الدعم السريع” بقيادة حميدتي عبر منافذ في تشاد وأفريقيا الوسطى، مما يساهم في إطالة أمد الصراع، وذلك للوصول إلى الموارد الطبيعية، لا سيما الذهب، بالإضافة إلى السيطرة على موانئ استراتيجية على البحر الأحمر، وتنفيذا لأجنده خارجية اخرى، ولذلك نجدها تحاول تقسيم السودان الي أجزاء بكل الطرق .
و بالرغم من ان عدد الوفيات في السودان وصل ل ١٥٠ في التقرير الاممي …
الا ان الامارات ماضية فى ما تبرع فيه وهو صناعة الموت
فإصرار الامارات ومحاولاتها الكثيرة وبكل الطرق لتقسيم السودان وليبيا واليمن والصومال من خلال تقديمها دعم غير محدود لحلفائها يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع، هل تسعى بعض القوى الإقليمية إلى إعادة رسم موازين النفوذ في المنطقة؟ وهل الامارات اداة هذه القوى في المنطقة فى حروبها غير المباشرة؟
ان ما تقوم به الامارات يتطلب موقفًا إقليميًا واضحًا يضع استقرار هذه الدول اولوية لما يعنيه من استقرار للمنطقة العربية وهذا ما لا تريده الامارات وإسرائيل.
من خلال دراسة سلوك الامارات فى المنطقة:
نجد انها توظيف الصراعات الداخلية للدول كأداة لبناء نفوذ إقليمي طويل الأمد.
فمن حيث الأسلوب يظهر نمط متكرر في طريقة التحرك، يقوم على العمل غير المباشر عبر دعم قوى محلية (ميليشيات، مجالس انتقالية، كيانات انفصالية)، واستخدام المال والسلاح والوكلاء بدل التدخل الرسمي المباشر، واستثمار الانقسامات الداخلية لتعميقها بدل احتوائها، الجمع بين الأدوات العسكرية والاقتصادية (سلاح و موانئ و استثمارات)، و التحرك تحت غطاء سياسي أو دبلوماسي مع نفي رسمي لأي دور عسكري مباشر.
اما من حيث الأهداف وبالرغم من اختلاف الساحات (ليبيا، اليمن، الصومال، السودان)، إلا أن الأهداف تتقاطع في
السيطرة على المواقع الاستراتيجية (الموانئ، السواحل، الممرات البحرية)، الوصول إلى الموارد الطبيعية (مثل النفط والذهب)، إعادة تشكيل موازين القوى داخل الدول بما يخدم نفوذًا دائمًا، ومنع قيام دول قوية أو موحدة قد تعيق هذا النفوذ، تعزيز الحضور الجيوسياسي كقوة إقليمية فاعلة بتحولها الحروب إلى مشاريع نفوذ.
إن أخطر ما في “صناعة الموت” ليس فقط السلاح، بل المنظومة التي تسمح باستمرار الحروب. فكلما طال أمد الصراع، زادت مكاسب الفاعلين الخارجيين، وتعمقت معاناة الشعوب.
ما يحدث في السودان، كما في ليبيا واليمن والصومال، يطرح أسئلة جوهرية:
هل أصبحت النزاعات الداخلية أدوات في صراع جيوسياسي أوسع؟
وهل يجري إعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة على حساب استقرار الدول؟
حيث يصبح الموت، مرة أخرى، مجرد “صناعة” تُدار من خلف الستار.
ان السلوك الإماراتي الصهيوني حالة سياسية واقتصادية وأمنية تسعى إلى بسط هيمنتها بكل الطرق على المنطقة بأكملها وإخضاعها لمنطق حكمها، من خلال تبني مبدأ الصدمة والإبادة والفوضى.
ان النظام الاماراتي لا يعترف بالشعوب إلا كعدو ومادة للسحق فالإمارات هي اسرائيل الثانية. مع العلم ان الكيان الاسرائيلي لا يرغب بالتطبيع الشعبي ويكفيه من الدول (الحكومات) لأسباب تخص طبيعة الشخصية اليهودية التي لا تميل الى الانسجام والتفاعل مع الآخرين.
ان التحركات الإماراتية في المنطقة تكشف عن خيوط دور إسرائيلي غير معلن، يستهدف السيطرة على الموارد والمواقع الاستراتيجية عبر تأجيج الصراعات الداخلية. ويعكس هذا المسار نمطًا متكررًا يقوم على تفكيك الدول وإشعال الفتن، بما يخدم أجندة صهيونية أوسع، تبدو الإمارات جزءًا فاعلًا في تنفيذها.
رفض حكومي لمؤتمر برلين
سلمت سفيرة جمهورية السودان لدى برلين، السفيرة إلهام إبراهيم محمد أحمد، اليوم الجمعة المواف…





