‫الرئيسية‬ مقالات رصاص الشائعات أشد فتكاً من الحرب
مقالات - ‫‫‫‏‫4 أسابيع مضت‬

رصاص الشائعات أشد فتكاً من الحرب

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

الحرب التي يعيشها السودان اليوم ليست فقط حرباً بالسلاح والرصاص بل هي أيضاً حرب بالشائعات التي تتسلل إلى النفوس وتفتك بالمعنويات وتزرع الإحباط في القلوب هذه الحرب الناعمة أخطر من القذائف لأنها لا تقتل الجسد فحسب بل تستهدف الروح والعقل وتعمل على تفكيك المجتمع من الداخل عبر بث الخوف والريبة وانعدام الثقة بين الناس إن الشائعة حين تنتشر في بيئة مضطربة وممزقة بالنزوح والدمار تصبح كالنار في الهشيم تلتهم ما تبقى من أمل وتزيد من معاناة المواطن الذي يبحث عن بصيص نور وسط الظلام

 

في ظل الظروف القاسية التي يمر بها السودان حيث النزوح الجماعي وفقدان المأوى وتشتت الأسر يصبح الإنسان أكثر عرضة لتأثير الشائعات التي تتغذى على الضعف النفسي والفراغ المعلوماتي فحين يغيب الإعلام الذي يضحد الشائعات يجد المواطن نفسه محاطاً بأخبار متناقضة بعضها يزرع الرعب وبعضها يبيع الوهم والنتيجة واحدة وهي الإحباط والاستسلام لذلك فإن مواجهة هذه الحرب تتطلب وعياً جماعياً وإدراكاً بأن الكلمة قد تكون أكثر فتكاً من الرصاصة وأن المعركة الحقيقية اليوم هي معركة الوعي .

 

الحل يبدأ من تعزيز الثقة بين الناس ومن بناء إعلام بديل يعتمد على المصداقية والشفافية ويعمل على كشف زيف الشائعات وتفنيدها بالحقائق كما أن دور المجتمع المدني والناشطين مهم في نشر الوعي وتحصين العقول ضد التضليل فالمواطن الذي يمتلك أدوات التفكير النقدي لن يكون فريسة سهلةللشائعة بل سيقف أمامهامتسائلاًعن مصدرها وعن هدفها وهنا تكمن القوة الحقيقية في أن يتحول كل فرد إلى خط دفاع ضد الأكاذيب .

 

إن السودان اليوم بحاجة إلى خطاب إعلامي قوي وصحافة مسؤولة تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار وتعمل على رفع الروح المعنوية لا على هدمها كما أن على المثقفين والكتاب أن يتصدوا لهذه الحرب بالكلمة الصادقة وأن يفضحوا كل محاولة لتزييف الواقع أو استغلال معاناة الناس فالمعركة ليست فقط في الميدان العسكري بل هي أيضاً في الميدان النفسي والفكري وإذا خسرنا هذه المعركة فإننا نخسر القدرة على الصمود .

 

الشائعات لا تنجح إلا في بيئة يائسة لذلك فإن زرع الأمل هو السلاح المضاد لها علينا أن نؤمن بأن السودان رغم جراحه قادر على النهوض وأن النزوح والدمار ليس نهاية الطريق بل بداية لمرحلة جديدة من التحدي والصمود إن مواجهة الشائعات لا تكون بالصمت بل بالتصدي لها بالحقائق وبإعادة بناء الثقة بين المواطن ومصادر المعلومات الموثوقة.

 

في النهاية يمكن القول إن الحرب بالشائعات أخطر من الحرب بالرصاص لأنها تستهدف ما هو أعمق من الجسد إنها تستهدف الروح والمعنويات والحل يكمن في الوعي الجماعي والإعلام المسؤول وزرع الأمل في النفوس فالسودان لن ينهزم إذا امتلك شعبه القدرة على التمييز بين الحقيقة والزيف وإذا أدرك أن الكلمة قد تكون سلاحاً للبناء كما قد تكون أداة للهدم والاختيار بينهما هو ما سيحدد مستقبل هذا الوطن الجريح.

 

إن السودان اليوم يقف على مفترق طرق بين الاستسلام لشائعات تفتك بالروح وبين التمسك بالوعي الذي يحمي الوطن من الانهيار إن المعركة الحقيقية ليست فقط في ساحات القتال بل في عقول وقلوب الناس فإذا انتصرنا على الشائعة انتصرنا على الإحباط وإذا هزمنا الإحباط استطعنا أن نعيد بناء السودان من جديد إن الكلمة الصادقة هي السلاح الذي لا ينفد وهي الرصاصة التي لا تخطئ هدفها فلنحملها جميعاً دفاعاً عن وطننا ولنعلن أن السودان لن يُهزم بالكذب ولن يُكسر بالزيف بل سيظل واقفاً شامخاً ما دام أبناؤه يواجهون الشائعات بالوعي ويقابلون الحرب بالأمل ويكتبون المستقبل بالإصرار.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

قطار العودة: حينما تصبح العودة نبضاً للبناء

Ghariba2013@gmail.com تحمل الأخبار القادمة من القاهرة اليوم ما هو أبعد من مجرد “إجرا…