‫الرئيسية‬ مقالات إرادة الإعمار في مواجهة مليشيا عيال دقلو
مقالات - ‫‫‫‏‫11 ساعة مضت‬

إرادة الإعمار في مواجهة مليشيا عيال دقلو

ابراهيم جمعه

​بينما تنشغل آلة الحرب التابعة لمليشيا الدعم السريع في محاولات يائسة لتركيع الدولة السودانية عبر تدمير البنية التحتية ونهب المقدرات وتخريب المؤسسات، يبرز مشهدٌ موازٍ يتشكل خلف غبار المعارك؛ مشهدٌ عنوانه “التحدي بالبناء”. إنها المعركة الحقيقية التي يخوضها الشعب السوداني اليوم، حيث وضعت المليشيا رهانها على تحويل البلاد إلى ركام، بينما وضع السودانيون رهانهم على تحويل هذا الركام إلى نهضة حديثة لا تستثني مجالاً.

​لم تعد شعارات “الديمقراطية” أو “العدالة” التي ترفعها المليشيا تنطلي على أحد، فالممارسة على الأرض تتحدث بلغة مغايرة تماماً. إن إستهداف المرافق العامة، وتعطيل المشافي، وتدمير الجامعات والمراكز البحثية، يمثل تحدياً صريحاً لإرادة الشعب في البقاء. إنها رسالة مفادها: “إما أن نحكمكم أو ندمر ماضيكم وحاضركم”. هذا التحدي الإجرامي لا يستهدف العسكر أو السلطة فحسب، بل يستهدف الهوية السودانية والقدرة على الإستمرار ككيان وطني فاعل.

​في المقابل، جاء رد الشعب السوداني مزلزلاً وغير متوقع للمليشيا. ففي الوقت الذي تتعرض فيه المدن للقصف، تنشط عقول الشباب السوداني في الداخل والخارج لرسم خارطة طريق “سودان ما بعد الحرب”. لم يكتفِ الشعب بالصمود الدفاعي، بل إنتقل إلى مرحلة الهجوم التنموي.

​ويتجلى هذا التحدي الشعبي في عدة مسارات حيوية:

​ يرفض السودانيون الإستسلام للواقع الإقتصادي المنهار، حيث لابد من ان تبرز مبادرات لرواد أعمال يسعون لإعادة صياغة السوق السوداني بمنظور حديث يعتمد على الإنتاج المحلي والحلول المبتكرة.

​و في تحدٍ تقني صارخ لابد من ان يعمل الخبراء والأكاديميون على توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي ليكون حجر الزاوية في إعادة الإعمار، من خلال بناء أنظمة تعليمية وصحية رقمية تتجاوز الدمار المادي الذي أحدثته المليشيا في المباني.

​لم يعد الحلم هو مجرد ترميم ما إنكسر، بل بناء مدن ذكية ومؤسسات متطورة تليق بتضحيات هذا الشعب، مع التركيز على قطاعات الديكور، الأثاث، والعمارة التي تعكس الهوية السودانية المتجددة.

​إن التاريخ لم يسجل قط إنتصاراً لمشروعٍ قائم على الهدم على حساب مشروعٍ قائم على البناء.

المليشيا تتحدى الشعب بـ “الفوضى”، والشعب يرد بـ “النظام”. المليشيا تتحدى بـ “الرصاص”، والشعب يتحدى بـ “العلم والعمل”.

​إن السودان الذي تحلم به المليشيا هو محض سراب، أما السودان الذي يبنيه أبناؤه اليوم بمداد العلم وعرق الجبين وروح الإبتكار هو الحقيقة القادمة. إن معركة الإعمار والنهوض التي يقودها الشعب السوداني هي الضمانة الأكيدة بأن كل طوبة دمرتها يد الغدر، ستقابلها صروح من النهضة والذكاء والريادة، لتظل السيادة في النهاية لمن يزرع الحياة، لا لمن يزرع الموت.

‫شاهد أيضًا‬

عبدالله يحيى: السودان والصين شراكة تاريخية واستراتيجية تتعزز بالدعم والاستثمار

أكد عضو مجلس السيادة الانتقالي، عبدالله يحيى، أن العلاقات بين السودان والصين علاقات تاريخي…