‫الرئيسية‬ تقارير بعد البراءة ورفع الحظر.. لماذا تتعثر إعادة حقوق «السيسي للتعدين»؟ -بعد قرارات النيابة وخطابات وزارة المعادن بالتسليم تأخر التنفيذ!! -«السيسي للتعدين» تطالب برد الحقوق كاملة- عامان من التحقيقات انتهيا بالبراءة.. ومربع التعدين لا يزال خارج يد أصحابه
تقارير - ‫‫‫‏‫46 دقيقة مضت‬

بعد البراءة ورفع الحظر.. لماذا تتعثر إعادة حقوق «السيسي للتعدين»؟ -بعد قرارات النيابة وخطابات وزارة المعادن بالتسليم تأخر التنفيذ!! -«السيسي للتعدين» تطالب برد الحقوق كاملة- عامان من التحقيقات انتهيا بالبراءة.. ومربع التعدين لا يزال خارج يد أصحابه

رغم صدور قرارات عدلية وإدارية واضحة بفك الحظر عن شركة عبدالوهاب السيسي للتعدين وإعادة مربعها التعديني بالولاية الشمالية، لا تزال القضية تراوح مكانها، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب تأخر تنفيذ تلك القرارات، وانعكاسات ذلك على مبدأ سيادة القانون وبيئة الاستثمار في السودان،وتحولت القضية خلال الأيام الماضية إلى محور نقاش واسع في الأوساط القانونية والاقتصادية والإعلامية، بعد نشر وثائق رسمية ومقالات تناولت تفاصيل الملف الذي بدأ بإجراءات تحفظية مرتبطة بالحرب، وانتهى بقرارات براءة لم تجد طريقها إلى التنفيذ الكامل حتى الآن.

 

فك الحظر

وتعود وقائع القضية إلى نوفمبر 2023 عندما فُرض حظر على شركة عبدالوهاب السيسي للتعدين ومربعها الاستثماري في الولاية الشمالية، ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها السلطات المختصة للتحري بشأن شركات وأنشطة اقتصادية اشتبه في ارتباطها بجهات داعمة أو متعاونة مع قوات الدعم السريع.

وبحسب المستندات، خضعت الشركة لتحقيقات استمرت قرابة عامين تحت إشراف الجهات العدلية المختصة، انتهت في يوليو 2025 إلى قرار صادر عن اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني، قضى بفك الحظر عن الأسهم محل النزاع وإعادة الحقوق إلى أصحابها بعد ثبوت سلامة موقف الشركة القانوني.

وأعقب القرار عدد من المخاطبات الرسمية الصادرة عن وزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة، أكدت جميعها رفع الحظر وتنفيذ توجيهات النيابة العامة بشأن إعادة المربع التعديني إلى الشركة المالكة.

 

نقطة الخلاف

غير أن القضية لا تتعلق بقرار رفع الحظر فحسب، بل بما حدث خلال فترة التحفظ على المربع،فوفقاً للمعلومات تم في مايو 2024 تسليم الموقع إلى المؤسسة التعاونية الوطنية لإدارته واستغلاله، بينما كانت التحقيقات لا تزال جارية بشأن الشركة المالكة.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة أصبحت اليوم محل جدل قانوني، خاصة بعد انتهاء التحقيقات إلى براءة الشركة من الاتهامات والشبهات التي كانت أساساً للإجراءات التحفظية.

وتقول شركة عبدالوهاب السيسي إن قرارات رفع الحظر لم تُنفذ بصورة كاملة حتى الآن، وإن المربع لا يزال خارج سيطرة مجلس إدارتها رغم المخاطبات الرسمية الصادرة من الجهات المختصة.

 

رد الحقوق

وأكد الدكتور عبدالوهاب السيسي ممثل الاسرة، أن الشركة التزمت الصمت طوال فترة التحقيقات احتراماً لمؤسسات الدولة والأجهزة النظامية، مشيراً إلى أن إدارة الشركة كانت على ثقة بأن العدالة ستأخذ مجراها.

وأضاف أن المطلوب الآن ليس فقط استلام الموقع، وإنما مراجعة شاملة لفترة إدارة المربع خلال العامين الماضيين، وحصر حجم الإنتاج والعائدات المالية التي تحققت خلال تلك الفترة، فضلاً عن تقييم الخسائر التي تعرضت لها الشركة نتيجة توقف نشاطها الاستثماري.

وشدد على تمسك الشركة بحقوقها القانونية، مع استمرار احترامها لمؤسسات الدولة والجهات العدلية التي نظرت في القضية.

 

تنفيذ القرارات

القضية وجدت صدى واسعاً بعد أن تناولها رئيس تحرير صحيفة «اليوم التالي» الطاهر ساتي في مقال أثار اهتماماً كبيراً، إذ سلط الضوء على ما اعتبره مفارقة بين صدور القرارات العدلية وبين تعثر تنفيذها على أرض الواقع.

وأشار إلى أن الجهات المختصة أكملت تحقيقاتها وأصدرت قراراتها بصورة واضحة، وأن وزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية خاطبتا الجهات المعنية بإعادة المربع إلى الشركة، إلا أن التنفيذ لم يتم حتى الآن.

وفي السياق ،قال مولانا عبدالدائم زمراوي، وكيل وزارة العدل الأسبق، إن ما حدث في قضية شركة عبدالوهاب السيسي للتعدين يثير تساؤلات قانونية كبيرة، مستغرباً تسليم مربع تعدين خاضع لإجراءات التحري إلى جهة أخرى لاستغلاله وإنتاج الذهب منه. وأكد أن الحجز التحفظي لا يمنح أي جهة حق التصرف في الأصل محل النزاع، وأن استمرار استغلال المربع بعد صدور قرار فك الحظر وإعادته إلى أصحابه يمثل اختباراً حقيقياً لسيادة القانون واحترام القرارات العدلية.

من جانبه، أكد المراقب العام للحزب الاتحادي الدايمقراطي الأصل هشام زين العابدين عيسى أن قضية شركة عبدالوهاب السيسي للتعدين تتجاوز كونها نزاعاً حول حقوق استثمارية، لتصبح اختباراً حقيقياً لمبادئ العدالة وسيادة القانون في البلاد،وقال إن الجهات العدلية المختصة حسمت موقف الشركة وأصدرت قرارات واضحة برفع الحظر عنها وإعادة حقوقها، متسائلاً عن أسباب استمرار التأخير في تنفيذ تلك القرارات ،وأكد أن تحقيق العدالة ورفع الظلم عن أصحاب الحقوق يمثلان أحد أهم مقومات بناء الدولة وترسيخ الثقة في مؤسساتها، مشيراً إلى أن احترام القانون وإنفاذ الأحكام والقرارات العدلية يظل أساساً لحماية الحقوق العامة والخاصة وتعزيز الاستقرار في البلاد.

 

دولة القانون

ويرى مراقبون أن جوهر القضية لم يعد مرتبطاً بصحة موقف الشركة القانوني، بقدر ما أصبح مرتبطاً بمدى التزام المؤسسات المختلفة بتنفيذ القرارات الصادرة من الجهات المختصة.

واعتبرت رئيس تحرير صحيفة «اخبار السودان »سمية سيد أن الملف يمثل اختباراً عملياً لمبدأ سيادة القانون، مؤكدة أن أي تأخير في تنفيذ القرارات العدلية يضعف الثقة في مؤسسات الدولة.

وقالت إن رد الحقوق إلى أصحابها لا ينبغي أن يقتصر على إعادة الموقع فقط، بل يجب أن يشمل كل ما ترتب على فترة الحجز والإدارة اللاحقة للمربع، بما في ذلك الإنتاج والعوائد التي تحققت بعد صدور قرار البراءة.

من جانبه، وصف المحلل السياسي النور أحمد النور القضية بأنها “سابقة مقلقة”، مشيراً إلى أن قيمة القرارات العدلية والإدارية تكمن في قابليتها للتنفيذ، وأن عدم تنفيذها يثير تساؤلات حول فعالية مؤسسات الدولة وقدرتها على فرض سيادة القانون.

وأضاف أن إنصاف المستثمرين وحماية الحقوق المكتسبة يمثلان شرطاً أساسياً لبناء الثقة في مؤسسات الحكم وتشجيع الاستثمار الوطني.

 

الجهات العدلية

ويرى الكاتب الصحفي رحمة عبدالمنعم أن جوهر القضية لم يعد متعلقاً بالتحقيقات أو الشبهات التي أُثيرت في بداية الحرب، إذ إن الجهات العدلية المختصة واللجنة الوطنية للتحقيق حسمت الأمر بصورة قاطعة بعد تحقيقات استمرت نحو عامين، وانتهت إلى براءة شركة عبدالوهاب السيسي للتعدين ورفع الحظر عنها. ويتساءل: إذا كانت النيابة العامة واللجنة الوطنية ووزارة المعادن قد أكدت جميعها سلامة موقف الشركة القانوني وأصدرت قرارات واضحة بإعادة مربعها التعديني، فما الذي يبرر استمرار التأخير في تنفيذ تلك القرارات؟ وأكد عبدالمنعم أن احترام هيبة الدولة وسيادة القانون يقتضي إنفاذ الأحكام والقرارات الصادرة من المؤسسات المختصة دون إبطاء، لأن العدالة لا تكتمل بصدور القرار فحسب، وإنما بتنفيذه ورد الحقوق إلى أصحابها.

 

تداعيات اقتصادية

ولا تقف أبعاد القضية عند حدود النزاع القانوني، بل تمتد إلى ملف الاستثمار في السودان، لا سيما في قطاع التعدين الذي يمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي والموارد الاقتصادية.

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن المستثمرين يحتاجون إلى ضمانات واضحة بأن الإجراءات التحفظية، مهما كانت مبرراتها، ستظل خاضعة لرقابة القانون، وأن القرارات النهائية الصادرة عن الجهات المختصة سيتم تنفيذها دون تأخير أو انتقائية.

كما يحذرون من أن أي نزاع طويل الأمد حول الحقوق الاستثمارية قد ينعكس سلباً على مناخ الأعمال ويؤثر على رغبة المستثمرين في ضخ رؤوس أموال جديدة في القطاع.

وبينما تؤكد الوثائق الرسمية انتهاء التحقيقات ورفع الحظر عن الشركة، لا يزال الملف مفتوحاً على أسئلة عديدة تتعلق بتنفيذ القرارات، ومصير الإنتاج الذي تم خلال فترة إدارة المربع، وحجم التعويضات المحتملة إن ثبت استحقاقها.

وفي وقت تتجه فيه الدولة إلى إعادة بناء مؤسساتها واقتصادها في ظل ظروف الحرب، تبدو قضية شركة عبدالوهاب السيسي للتعدين نموذجاً لمدى قدرة مؤسسات العدالة والإدارة على تحويل القرارات الرسمية من أوراق ومكاتبات إلى واقع عملي يكرس سيادة القانون ويحفظ الحقوق ويعزز الثقة في الدولة ومؤسساتها.

‫شاهد أيضًا‬

تساؤلات شعبية حول معايير اختيار الناقل البحري للحجاج والمسافرين..الشفافية مطلب ضروري 

تتصاعد في الأوساط الشعبية وأوساط وكلاء السفر تساؤلات مشروعة حول المعايير الفنية والتشغيلية…