مذكرة من منظور قانوني حول العفو العام وإسقاط الإدانة والعقوبة ووقف الدعوي الجنائية والوعد بوقف تنفيذ العقوبة
عمر الامين عبدالرحمن المحامي

هذه المذكرة آمل ان تكون في ميزان الحسنات وعلم نافع ينتفع به لاثراء الثقافة القانونية وبعيدا عن المناورات السياسية..
لاشك ان لراس الدولة والنائب العام بالتشاور مع صاحب السعادة رئيس القضاء ووكيل النيابة الاعلي جميعهم منحهم قانون الإجراءات الجنائية لسنه 1991 تعديل 2025 سلطة حق العفو العام وإسقاط الإدانة والعقوبة ووقف الدعوي الجنائية والوعد بوقف تنفيذ العقوبة للمشتبه او المتهم او المدان حسبما يكون الحال وذلك بموجب نصوص المواد 59/58/209/208/211
علي التوالي ومن الثابت قانونا لايجوز استخدام تلك السلطة الا بعد اتخاذ الاجراءات القانونية من فتح البلاغ او الشكوي في مواجهة المتهم ومن ثم التحري واكتمال البينات وإحالة التحري الي المحاكمة وفق صحيح القانون والإجراءات وصدور حكم الإدانة بالجرم المنسوب اليه او البراءة وليس قبل اتخاذ الإجراءات القانونية هذا بشكل عام ولكن في هذا السياق اخص جرائم (الجنجويد وقادتهم والمشاركين والمؤيدين لهم)
ومن المؤكد والمتفق علية ان استخدام هذه السلطة لاتتاتي الا وفق شروط محددة وهي ان لا تكون الدعوى الجنائية بها حق خاص بمعني يجوز التنازل عنها ولا من جرائم القصاص او الجرائم الحدية…
ومن المعلوم قانونا ان هنالك جرائم بها حق الخاص اي يجوز التنازل عنها في اي مرحلة من مراحل الدعوى تحريا كان او محاكمة وجرائم بها حق عام لايجوز التنازل عنها اطلاقا ويجب اصدار الحكم فيها وجرائم بها حق عام وخاص علي السؤاء..هنالك جرائم يجوز القبض فيها بدون امر قبض وجرائم لايجوز القبض فيها الا باذن (هذا الأمر لايهمنا الان )
كما يجوز لنائب العام للجمهورية السودان استعمال سلطاتة المنوحة له بموجب نص المادة 58 من القانون اعلاة ووفق الشروط المحددة باصدار قرار مسبب بوقف الدعوي الجنائية حتى وان كانت امام السادة القضاء ( السلطة الفضائية ) وقبل ( سويعات) من النطق بالحكم وغير قابل للنقاش او المجادلة ولا يجوز الطعن فيه وقرارة نهائيا. وهذا الأمر تحدثنا عنه كثيرا في عدد من الورش والسمنارت التي نظمها (منبر قضاة السودان المستقيلين ) وخرج بتوصيات بضرورة تعديل هذا النص علي ان يكون (قبل إحالة الدعوي الجنائية الي المحكمة. حتي ابعاد شبهة عدم استقلال القضاء..والجدير بالذكر ان النائب العام هو حامي المجتمع وولي ما لا ولي له ومنوط به كشف الجريمة وتقديم المتهمين الي محاكمة ناجزة عادلة وفق القانون كما منح القانون وكيل النيابة الأعلى سلطة الوعد بوقف تنفيذ العقوبة وذلك في نص المادة 59 من القانون المشار اليه بعالية ولكن بشرط ان يكون دورة في الجرم بسيط وان يفشي بكل وقائع الجريمة ضد ما معه من المتهمين الآخرين ويحول الي شاهد (شاهد ملك ) ولكن يخاطب كمتهم ويحاكم وهذا الأمر لا بأس به ومقبول في إطار كشف الجرائم وهذا الحالة انسب ( للعائدئن للحضن الوطن والمتعاونيين والمشتركين تنفيذا للاتفاق جنائي) كما أعطي القانون رأس الدولة ( رئيس الجمهورية ) حق العفو العام بالتشاور مع النائب العام مهما كانت طبيعة الجرم باستثناء الجرائم الحدية بشروط او بدون شروط و ان يصدر قرار بالعفو العام علي كل مشتية اي الظن بارتكاب الجرم او متهم وذلك قبل صدور حكم نهائي ولايجوز فتح دعوي جنائية في مواجهة الذي صدر في حقة العفو العام لاحقا (للأسباب لانعلمها ) اذن ماهو تفسير (الحكم النهائي) اعتقد ان المقصود منه هو من قبل وبعد فتح دعوى جنائية او بعد صدور الحكم الابتدائي وإلى ماقبيل صيرورة الحكم نهائيا وبستقراء نصوص المواد الانفة الذكر نجد ان حق النائب العام في وقف الدعوي يكون بعد فتح الدعوي الجنائية وقبل صدور الحكم هذا من ناحية ومن أخري حق سلطة اسقاط الإدانة والعقوبه بالتأكيد هذا الأمر يجوز بعد صدور الحكم بالإدانة وعليه ومن السياق نص المادة نجد ان المقصود من الحكم النهائي من فحوى النصوص هو قد يكون قبل فتح الدعوى الجنائية اوبعدها وهذا مايستشف من نص المادة 37 من القانون الأنف الذكر حيث جاء فيها تنقضي الدعوى الجنائية ( بقرار صادر من رأس الدولة بالعفو العام ويشمل الدعوي الجنائية ) هذا يعني ان قرار العفو العام يشمل المشتبه بهم وهو الظن بارتكابهم جرائم ولم تفتح في مواجهتهم دعاوي جنائية ولايجوز فتح دعوي جنائية في مواجهتهم لاحقا وفق ماجاء في الفقرة 3 من نص الماده 211 من قانون الإجراءات الجنائية اما المتهمون الذين يواجهون اتهاما بارتكاب جرائم وفتحت في مواجهتهم دعاوى الجنائية قيد النظر واحتمال صدور حكما ابتدائي بشأنها ولم يصدر حكما نهائي اي لم يكتمل مراحل الدرجات الاستئنافية العليا ففي هذه الحالة يحق لراس الدولة اصدار العفو العام وان أصبح الحكم نهائيا لا يجوز لراس الدولة استخدام حقه في سلطة العفو عام وانما يستخدم حقة في إسقاط الادانه والعقوبة لاسيما أن رأس الدولة له سلطه واسعة في العفو من قبل وبعد فتح الدعوي الجنائية ومن هذالسياق يستقيم الأمر وتوضح مسألة الحكم النهائي في العفوا العام. ثم ندلف الي الجرائم التي ارتكبها المليشي الارهابي الجنجويدي وقادتهم وفق نظرية (التابع والمتبوع ) بعد تمردهم علي الدولة والمواطن واستباحة البلاد من قتل ونهب وحرابة وتعدي وجراح عمد وائتلاف واغتصاب وحجز واعتقال غير مشروع وإرهاب واستعمال القوة الجنائية وتهجير قسري وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وجرائم معلوماتية وجرائم موجهة ضد الدولة وهي اغلب الجرائم التي ارتكبت في حق المواطن السوداني الكريم من قبل المليشا المتمردة الارهابية جنود وقادة وحاضنة ومحرضين ومتعاونيين جميعها بها حق خاص ويجوز التنازل عنها كما ان هنالك جرائم بها حق عام وجرائم بها حق عام و خاص علي السواء وعلي سبيل المثال جريمة السرقة العادية(174) يجوز للشاكي ان يتنازل عن حقة ويذهب إلى حال سبيله ولكن هنالك حق عام يجب ان توقع عقوبة علي المدان وهي عقوبة السجن ووجوبي..أيضا هناك جريمة القتل(130) بها حق عام وخاص يجوز للاؤلياء المجني علية التنازل ولكن هنالك حق عام فلابد من توقيع عقوبة السجن وهي وجوبية وهنالك جرائم يجوز التنازل عنها وتشطب الدعوي الجنائية في مواجهة المتهم دون توقيع عليه اي عقوبة..مثل التعدي الجنائي (183) او الجراح (139) او الإرهاب او استعمال القوة الجنائية (144/143) او الحجز والاعتقال الغير مشروع (166/165) وهنالك جرائم بها حق عام مثال جرائم الحرب (196/186 ) والجرلئم الموجهة ضد الدولة (51/50 ومابعادها ) والاغتصاب الذي يشكل الفعل جريمة حدية (146) والحرابة (167 ) والسرقة الحدية (170 ) وجرائم مكافحة الارهاب وجرائم المعلوماتية اذن المغذي من هذه المذكرة يتمحور في ان النائب العام ورئس الدولة ليس من حقهما استخدام سلطتهما بموجب القانون في وقف الدعوي الجنائية او إسقاط الإدانة والعقوبة حسبما يكون الحال في الجرائم التي يجوز فيها التنازل أو القصاص او الجرائم الحدية. وتاسيسا الي ماسبق نخلص الي ان للراس الدولة ان يستخدم حقة في إصدار العفو العام على جميع المشتبة بهم او المتهمين في الجرائم التي يجوز فيها التنازل (الحق الخاص) سواء كان قبل اوبعد فتح الدعوي الجنائية عدا المتهمون في جرائم الحدود فهؤلاء لايشملهم العفو العام ولا اجتهاد مع وجود نص وصدور قرار العفو العام ( للأسباب يراها فخامة معالي رئيس الجمهورية ولا علم لنا بها ) ولذلك إن راي سعادة الفريق اول ركن عبدالقتاح البرهان وهو رأس الدولة والقائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة وبحكم الوثيقة الدستورية هو رئيس الجمهورية والذي يمثلنا وتثق به إن كان في العفو العام خيرا لنا نحن ( شعبنا/ السودانيين والسودانيات/أبناء وبنات السودان/ المواطن الكريم) فاليفعل..اماالقول بأن الشعب المسامح هو من يملك حق العفوا العام عن الجنجويد القتلة والذين قاموا بارتكاب جرائم فظيعة وانتهاكات جسيمة في حق المواطن والوطن قبل فتح الدعاوي الحنائية في مواجهتهم فهذا القول لايسندة قانون (كلام ميت) اما الذين يتباطوؤن في الشكاوي والبلاغات قد يسقط حقهم بالتقادم في الجرائم التعزرية واما الذين يودون (ركوب الراس ) ( فالنصح القانوني) لهم وعلي مسؤليتي عند رؤية جنجويدي اقتياده الي أقرب قسم شرطة او نيابة حسبما يكون الحال وفتح في مواجهتة دعوي جنائية في اي من الجرائم الحدية..بالرغم من إثبات جرائم الحدود من الصعوبة بالامكان فهي حتما خطوة لاباس بها
والله المستعان وعلية التكلان
الخرطوم – 30/مايو/2026.-
سودان ما بعد الحرب: قراءة في خطاب البرهان “المربك” وحكاية التحالفات الخفية
مقدمة: حين يصبح الغموض فنّاً، والسياسة مرآة مشوّهة في خضم الأزمة السودانية الأكثر دموية من…





