‫الرئيسية‬ مقالات دحروك…ابعدوك لانك متميز….!!
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعة واحدة مضت‬

دحروك…ابعدوك لانك متميز….!!

وهج الكلم  د. حسن التجاني

شكرا دكتورة مروة ابراهيم علي هذا الابداع العلمي في مفاهيم علم النفس الاداري…وبين التميز كدافع للفشل …

 

* في كثير من بيئات العمل، لا تكون المشكلة دائماً في ضعف الكفاءة أو قلة الخبرة، بل قد تكون المشكلة الحقيقية في وجود شخص متميز يرفض أن يكون جزءاً من منظومة غير عادلة أو ممارسات خاطئة إعتاد عليها البعض..

 

* هذا الشخص قد يكون موظفاً مجتهداً، أو قائداً نزيهاً، أو مديراً يسعى إلى تطبيق القواعد بعدالة، أو إنساناً يرفض المجاملة على حساب الحق .. وهنا تبدأ الأزمة..

فبمجرد أن يشعر أصحاب المصالح أن هذا الشخص يمثل خطراً على نفوذهم أو إمتيازاتهم أو أساليبهم غير السليمة، تبدأ مرحلة التخطيط لمحاصرته وإضعافه، ليس لأنه فاشل، بل لأنه يختلف عنهم ويكشف وجود الخلل بمجرد إلتزامه بالمهنية والنزاهة..

في الغالب لا تبدأ محاربة الشخص المتميز بصورة مباشرة، بل تبدأ بصورة هادئة وخفية، لأن أصحاب المصالح لا يريدون الظهور كخصوم واضحين .. لذلك يلجأؤون إلى أساليب ملتوية تستنزف الشخص نفسياً ومهنياً حتى يفقد طاقته أو يقرر الرحيل بنفسه..

 

 

* ومع الوقت تتحول بيئة العمل إلى ساحة ضغط يومي يعيش فيها الشخص حالة من الصراع المستمر رغم أنه لم يرتكب خطأ سوى تمسكه بالمبادئ..

 

* أبرز الأساليب والحيل المستخدمة للضغط عليه :

 

1/التشكيك في الكفاءة والقدرات :

بدلاً من الإعتراف بتميزه، تبدأ محاولات التقليل من كفاءته وإنجازاته، فيتم وصف نجاحه بأنه مجرد مبالغة أو نتيجة للظروف وليس بسبب إجتهاده الحقيقي..

وقد تُطرح تساؤلات مقصودة مثل :

(هل هو فعلاً بهذه الكفاءة)

(نجاحه مجرد تضخيم)

(أي شخص مكانه كان سينجح)

والهدف هنا هو إضعاف ثقته بنفسه وتقليل تأثيره أمام الآخرين..

 

– العزل التدريجى :

يتم إستبعاده من :

الإجتماعات المهمة

دوائر اتخاذ القرار

المعلومات الأساسية

العلاقات غير الرسمية داخل المؤسسة

والهدف من ذلك أن يشعر بأنه غريب داخل المكان، وأن يفقد تأثيره تدريجياً..

2/- تشويه صورته الإنسانية والاجتماعية :

بعد التشكيك في كفاءته، تبدأ مرحلة إستهداف شخصيته وأسلوبه في التعامل، فيتم تصويره على أنه :

يتصرف وكأنه مثالي

لا ينسجم مع الآخرين

يفتقر إلى المرونة

يحاول إثبات أنه الأفضل بين الجميع

وهنا لا يكون الهجوم على عمله فقط، بل على صورته كشخص، حتى يشعر بالعزلة ويفقد الدعم من المحيطين به..

 

3/الضغط النفسي اليومي

ويكون ذلك من خلال :

النقد المستمر

التقليل من حجم الإنجازات

تضخيم الأخطاء الصغيرة

تجاهل النجاحات

خلق أجواء توتر دائمة

إستخدام أسلوب الإستفزاز غير المباشر

فيعيش الشخص في حالة إستنزاف نفسي مستمر تجعله يفقد الشعور بالأمان الوظيفي والراحة النفسية..

4/ تكليفه بمهام مرهقة أو مستحيلة :

أحياناً يتم تحميله مسؤوليات تفوق طاقته بهدف :

إنهاكه

دفعه إلى الفشل

تشتيت تركيزه

إظهاره بصورة المقصر

وفي أحيان أخرى يحدث العكس تماماً، حيث يتم تهميشه وسحب صلاحياته حتى يشعر بأن وجوده بلا قيمة .

5/ إستخدام الشللية التحالفات :

وهي من أخطر الأدوات داخل بعض المؤسسات..

حيث تتكون مجموعات تحمي بعضها البعض وتعمل وفق قاعدة: (إما أن تكون معنا أو ضدنا)..

فإذا رفض الشخص الدخول في المجاملات غير العادلة أو تغطية الأخطاء أو تنفيذ مصالح خاصة، يصبح هدفاً للهجوم الجماعي والتضييق المستمر.

6/ تشويه علاقته بالإدارة العليا :

يتم نقل صورة مشوهة عنه على أنه :

شخص متمرد

غير متعاون

يسبب الأزمات

يهدد استقرار العمل

بينما يكون في الحقيقة فقط شخصاً يحاول الحفاظ على المهنية والعدالة داخل المؤسسة.

7/ حرمانه من التقدير والفرص

حتى لا يتحول إلى نموذج يحتذى به، يتم :

تجاهل مجهوده

تعطيل ترقياته

إستبعاده من الفرص المهمة

منح الإمتيازات لمن هم أقل كفاءة ولكن أكثر ولاءً للمجموعة

وبذلك يتم إرسال رسالة غير مباشرة مفادها أن الكفاءة وحدها لا تكفي..

-إستنزافه حتى يرحل بنفسه

وهذه هي المرحلة الأخطر..

فبدلاً من الفصل المباشر، يتم خلق بيئة عمل طاردة مليئة بالصراعات والضغوط النفسية حتى يصل الشخص إلى مرحلة يشعر فيها بالعجز النفسي والإرهاق الدائم .. وعندها يقرر الرحيل حفاظاً على صحته النفسية وكرامته المهنية..

 

المشكلة الحقيقية هى أن المؤسسات التي تحارب أصحاب الكفاءة والنزاهة تدفع ثمناً باهظاً على المدى الطويل، لأنها تخلق بيئة تطرد :

المبدعين

أصحاب الضمير

القادة الحقيقيين

أصحاب الفكر والتطوير

 

وفي المقابل تفتح المجال لأصحاب المصالح والشللية والولاءات الشخصية..

ومع مرور الوقت تصبح المؤسسة ضعيفة من الداخل، حتى وإن بدت مستقرة من الخارج..

 

ليس دائماً الحل هو الإستسلام ، لكن من المهم أن يدرك الشخص المتميز أن ما يحدث له أحياناً ليس بسبب فشله، بل بسبب تمسكه بالمبادئ في بيئة لا تحتمل وجود من يختلف عنها..

 

كما أن الحفاظ على الصحة النفسية والكرامة المهنية أحياناً يكون أهم من الإستمرار في معركة تستنزف الإنسان يومياً..

فالنجاح الحقيقي ليس فقط أن تبقى في المكان، بل أن تخرج منه دون أن تفقد نفسك ..

 

سطر فوق العادة :

نجاح اي مؤسسة استثمارية يكون بالاستقرار النفسي والحب المهني

والتضامن المجتمعي والصبر علي النتائج في النجاح و(الدفع) بالتي هي احسن… ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب …وفي السماء رزقكم وما توعدون…حفاظك علي صحتك النفسية وابعادها من الضغوط التي تقودك للامراض ومستشفيات الامراض العقلية والنفسية ان تلوز بنفسك بعيدا من الاجواء المسمومة

التي تكون نتائجها الجنون لان المجتمع لايفهم تفاصيل الاسباب في الفشل بل يلتزم بالنتائج ايا كانت ويحكم عليها وهذه هي الطامة الكبري…مجتمع يرزح في طمي الفشل ولا يدري.

 

 

(ان قدر لنا نعود)

‫شاهد أيضًا‬

الجيو-سودانية الممتدة .. إعادة تعريف حدود السودان

> في العلاقات الدولية، لم يكن للقوة يوماً مفهوماً ثابتاً ، بل كانت فكرة تتغير كلما تغيّ…