الجيو-سودانية الممتدة .. إعادة تعريف حدود السودان
أصل_القضية من سلسلة الجسر والمورد محمد أحمد أبوبكر - باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

> في العلاقات الدولية، لم يكن للقوة يوماً مفهوماً ثابتاً ، بل كانت فكرة تتغير كلما تغيّر شكل العالم.
قبل أيام كتبت : ” المغترب السوداني … ثروة وطنية أم مورد مهدر؟” ومن ذلك الوقت طفقت ابحث وافكر حول إعادة النظر بإتجاه هذه الثروة الوطنية.
احاول من خلال السطور التالية ، أن اقدم عدسة سودانية جديدة للنظر إلى الشتات السوداني.
خصوصا أنه في مرحلة ما، كانت القوة تُقاس بالأرض ، ثم بالجيش ، ثم بالاقتصاد ، ثم بالموقع الجغرافي ، ثم بالموارد ، لكن العالم اليوم يتحرك نحو تعريف أكثر تعقيداً ، تعريف لا يقف عند حدود الدولة ، ولا ينحصر داخل خرائطها ، بل يمتد عبر الإنسان نفسه.
وهنا تبدأ #أصل_القضية.
في السودان، نحن ما زلنا نتعامل مع ملايين السودانيين المنتشرين خارج البلاد بوصفهم “مغتربين”.
كلمة تبدو بسيطة ، لكنها تحمل خطأً معرفياً عميقاً ، لأنها تفترض أن العلاقة بين الإنسان ووطنه تنتهي عند مغادرته الجغرافيا ، بينما الواقع يقول شيئاً مختلفاً تماماً.
فالسوداني الذي يعيش في الرياض أو الدوحة أو لندن أو تورنتو أو نيروبي أو كوالالمبور… لم يخرج من السودان بالمعنى الاستراتيجي ، بل حمل السودان معه إلى جغرافيا أخرى ، وحمل تلك الجغرافيا الجديدة إلى السودان أيضاً ، وهنا تتغير المعادلة بالكامل.
من الجيوبوليتيك إلى الجيو-سودانية :
في الجيوبوليتيك الكلاسيكي، كانت الدولة تُفهم من خلال الأرض ، الموقع ، الممرات ، الحدود، التضاريس ، لكن هذا النموذج لم يعد كافياً لتفسير ما يحدث اليوم.
وفي المقابل، جاء علم الديموغرافيا ليضيف بعداً آخر وهو الإنسان ، العدد ، التوزيع.
لكن حتى هذا لم يعد كافياً وحده.
فالإنسان المعاصر لم يعد وحدة ديموغرافية ثابتة داخل حدود الدولة، بل أصبح حاملاً لشبكات اقتصادية ومعرفية ورمزية تعبر الحدود باستمرار ، وهنا يولد مفهوم جديد أكثر دقة في الحالة السودانية:
«الجيو-سودانية الممتدة (Extended Sudanese Geodemography)»
وهي ببساطة: إعادة تعريف السودان ليس كدولة داخل حدودها فقط… بل كشبكة بشرية-جغرافية ممتدة عبر العالم ، شبكة لا تنتهي عند الخرائط ، بل تبدأ منها.
المغترب ليس فرداً… بل عقدة في شبكة دولة ، حين ننظر بعمق إلى الواقع السوداني، سنكتشف أن ما نسميه “مغتربين” هو في الحقيقة بنية مختلفة تماماً.
فالسوداني في الخارج ليس حالة فردية ، بل هو نقطة اتصال بين:
– اقتصاد عالمي
– ومعرفة عالمية
– وشبكات مهنية دولية
– ومجتمع سوداني داخلي
> هو ليس خارج الدولة ، بل داخل دولتين في آن واحد ، دولة يعيش فيها ، ودولة ينتمي إليها.
وهذا ما يجعل أثره مختلفاً تماماً عن أي توصيف تقليدي.
ما بعد التحويلات المالية:
الخلل الأساسي في النظرة التقليدية للمغتربين ليس في التقليل منهم، بل اختزالهم. في:
– تحويلات مالية
– دعم وقت الأزمات
– مساهمات ظرفية
بينما القيمة الحقيقية تقع في مكان آخر تماماً ، في ثلاثة مستويات أعمق:
١.المعرفة:
● كيف يفكر العالم؟
● كيف تُدار المؤسسات؟
● كيف تُصنع السياسات؟
٢ . الشبكات
● من يعرف من؟
● أين تُفتح الأبواب؟
● وكيف تتحرك الفرص؟
٣ . الصورة الذهنية
● كيف يُرى السودان خارج السودان؟
● وكيف يمكن إعادة تشكيل هذا الإدراك؟
> إذن هذه ليست تحويلات مالية ، هذه بنية قوة.
إعادة إعمار السودان :
ما كشفته تجارب الحرب والإعمار في بعض مناطق الخرطوم ليس مجرد “مبادرات خيرية” ، بل مؤشرات لنموذج جديد للدولة ، فحين يُعاد تشغيل مستشفى عبر عون ذاتي من سودانيين بالخارج ، أو تُحفر آبار مياه بتمويل مجتمعي خارجي ، أو تُدار مبادرات طبية وهندسية من الشتات ، فنحن لا نتحدث عن دعم اجتماعي ، بل عن:
> «إعادة تشغيل جزئي لوظائف الدولة عبر امتدادها البشري.»
وهذا أخطر وأهم مما يبدو ، لأنه يعني أن جزءاً من الدولة السودانية لم يتوقف ، بل انتقل موقعه الجغرافي فقط.
الجسر والمورد- إعادة تعريف الوظيفة لا الانتماء:
وفق رؤية الجسر والمورد، فإن السوداني في الخارج ليس “مصدر دعم” ، بل هو:
– جسر معرفة
– جسر أسواق
– جسر تأثير
– جسر فرص
لكن الأهم من ذلك كله أنه ليس وظيفة خارجية للدولة… بل جزء من بنيتها الممتدة.
الجيو-سودانية الممتدة كإطار جديد:
يمكن تلخيص الفكرة في جملة واحدة:
> «السودان ليس دولة بحدود، بل دولة بامتدادات بشرية»
وهذا يعني أن القوة السودانية لا تُقاس فقط بما داخل الخرطوم أو الولايات ، بل بما يلي:
– عدد السودانيين في مواقع التأثير عالمياً
– حجم الشبكات التي يمتلكونها
– قدرتهم على الوصول للأسواق والمؤسسات
– تأثيرهم على الصورة الذهنية للسودان
– قدرتهم على تعبئة الموارد وقت الحاجة
وهنا يتحول السؤال من:
> كم مغترب لدينا؟
إلى سؤال أكثر خطورة:
> ما حجم الجغرافيا التي يشغلها السودان خارج خرائطه؟
#أصل_القضية،،،
المشكلة لم تكن يوماً في أن السودانيين غادروا البلاد ، المشكلة أننا لم نعد نراهم بشكل صحيح.
● رأيناهم أفراداً بينما هم في الحقيقة بنية تحتية بشرية للدولة.
● رأيناهم مغتربين بينما هم امتداد جغرافي للسودان في العالم.
ولهذا فإن مستقبل السودان لن يُكتب فقط داخل حدوده ، بل في تلك المساحات التي ينتشر فيها السودانيون: يعملون ، يفكرون ، ينتجون ويعيدون تعريف السودان دون أن يشعروا.
وهنا بالضبط…تبدأ الجيو-سودانية الممتدة.
وتبدأ معها فكرة جديدة للدولة السودانية يعرفها السوداني (المغترب) ، دولة لا تنتهي عند حدودها… بل تبدأ منها فقط.
> السودان ليس مجرد مساحة جغرافية يعيش فيها السودانيون، بل شبكة عالمية من السودانيين تشكل في مجموعها مورداً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الأرض والموارد الطبيعية.
وهنا بالضبط #أصل_القضية
المؤسسة العسكرية السودانية وصناعة مجد السودان الجديد البرهان.. قائد مرحلة الصمود واستعادة الدولة
في لحظات التحولات الكبرى التي تمر بها الأمم، يبرز القادة الذين تصنعهم التحديات وتختبرهم ال…





