وحدة الصف سند النصر: ادعموا قواتكم المسلحة بالدعاء والثبات لا بالتشكيك والإرجاف
د. ميمونة سعيد أدم أبورقاب باحثة استراتيجية وكاتبة صحفية

omkhaledsaeed@gmail.com
تمر الأمم في تاريخها بمحطات مفصلية تتعرض فيها لاختبارات قاسية تهدد أمنها واستقرارها ووحدتها الوطنية، وفي مثل هذه الظروف تصبح قوة الجبهة الداخلية عاملاً حاسماً في صمود الدولة وقدرتها على تجاوز الأزمات. واليوم تخوض قواتنا المسلحة معركة مصيرية دفاعاً عن الأرض والعرض والسيادة الوطنية في مواجهة مؤامرة معقدة وتشابكات إقليمية ودولية لو واجهتها دول أخرى لاهتزت أركانها وتصدعت مؤسساتها. غير أن أبناء القوات المسلحة أثبتوا أنهم على قدر المسؤولية، فوقفوا في الميدان بثبات وإيمان وعزيمة لا تلين.
إن رجال القوات المسلحة لم يذهبوا إلى مواقع القتال بحثاً عن مكاسب شخصية أو مصالح ضيقة، وإنما حملوا أرواحهم على أكفهم دفاعاً عن وطنهم وشعبهم. منهم من ارتقى شهيداً وهو يؤدي واجبه المقدس، ومنهم من لا يزال يرابط في الخنادق وساحات العمليات منتظراً إحدى الحسنيين؛ النصر أو الشهادة. هؤلاء الرجال صدقوا ما عاهدوا الله والوطن عليه، ولم يتراجعوا أمام التحديات أو تتزعزع عزائمهم رغم ضخامة التضحيات وقسوة الظروف.
وفي المقابل، فإن الواجب الوطني والأخلاقي يقتضي من الجميع أن يكونوا سنداً لهذه القوات، لا عبئاً عليها. فالمعارك لا تُحسم بالسلاح وحده، وإنما تُحسم أيضاً بقوة الإرادة الشعبية ووحدة الصف الوطني والتفاف المواطنين حول مؤسسات دولتهم. لذلك فإن نشر الإشاعات وتداول الأخبار المضللة أو الانجرار خلف حملات التشكيك والإحباط لا يخدم إلا أعداء الوطن الذين يسعون إلى إضعاف الروح المعنوية وزرع الشكوك بين أبناء الشعب الواحد.
لقد عرف التاريخ أن الإرجاف كان دائماً أحد أخطر الأسلحة المستخدمة ضد الدول في أوقات الأزمات. فالمرجفون لا يواجهون الجيوش في الميدان، لكنهم يحاولون هزيمتها معنوياً من خلال بث الأكاذيب وإشاعة اليأس وتضخيم السلبيات وإخفاء الحقائق. وهم غالباً ما يقدمون السم في العسل، فيتحدثون بلغة تبدو في ظاهرها حرصاً على الوطن بينما تحمل في باطنها أهدافاً تسعى إلى شق الصفوف وإضعاف التماسك الوطني.
ومن هنا فإن المسؤولية تقع على عاتق كل مواطن في أن يتحرى الدقة فيما ينقل أو يشارك من معلومات، وألا يكون أداة مجانية في نشر الشائعات أو ترويج الدعاية المعادية. فالكلمة في زمن الحرب قد تكون أشد أثراً من الرصاصة، والخبر الكاذب قد يحقق للعدو ما يعجز عن تحقيقه في ساحة المعركة. لذلك فإن الوعي والانتباه والانضباط في تداول المعلومات يمثل جزءاً أصيلاً من معركة الدفاع عن الوطن.
إن أفضل ما يمكن أن يقدمه المواطن لقواته المسلحة هو الدعاء الصادق بالنصر والتوفيق، ودعم الجهود الوطنية، والمحافظة على وحدة الصف، وتعزيز روح التماسك بين أبناء المجتمع. فحين يشعر المقاتل في الميدان أن خلفه شعباً موحداً يؤمن بقضيته ويدعمه ويثق في تضحياته، فإن ذلك يمنحه قوة إضافية وإصراراً أكبر على مواصلة أداء واجبه.
إن الوطن اليوم بحاجة إلى خطاب يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم، ويزرع الأمل بدلاً من الإحباط. كما يحتاج إلى استحضار القيم الوطنية العليا التي تجعل مصلحة البلاد فوق كل اعتبار. فالخلافات والآراء المتباينة أمر طبيعي، لكن الحفاظ على وحدة الوطن وأمنه واستقراره يجب أن يبقى الهدف المشترك الذي يلتقي حوله الجميع.
وفي نهاية المطاف، ستبقى الأمم القوية هي تلك التي تتوحد في أوقات الشدة وتلتف حول مؤسساتها الوطنية عندما تتعرض للخطر. فلنكن جميعاً على قدر المسؤولية، ولنجعل من التماسك الوطني والدعاء الصادق والدعم المعنوي سلاحاً موازياً لما يبذله أبطال القوات المسلحة في ميادين الشرف. فبوحدة الصف، وقوة الإرادة، والإيمان بعدالة القضية، يتحقق النصر ويعود الوطن أكثر قوةً ومنعةً واستقراراً.
القائم بالأعمال السوداني بنيوزيلندا يبحث تعزيز الدعم الإنساني
بحث السيد أحمد صلاح بيومي، القائم بالأعمال بالإنابة بسفارة جمهورية السودان لدى أستراليا ون…





