إلى الذين يقولون للناس: الٱسلام مجرد علاقة شخصية مع الله.
عادل عسوم

قل لمن يقول لك ذلك:
هل كان في منهج الاسلام الذي دعى به نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أهل مكة طوال أحد عشر عاما ونصف، هل كان فيه صلاة، أو صيام، أو زكاة، أو حج؟!.
إن الصلاة لم تفرض إلا قبيل هجرة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة بعام ونصف.
والصوم لم يفرض إلا بعد الهجرة الشريفة بعامين.
والحج لم يفرض إلا بعد الهجرة بتسع اعوام!.
قل له إن (دينك) الاسلام هذا لدين توحيد، والتوحيد ليس قاصر التفوه بقول لا إله إلا الله؛ انما منهج يوجب على المسلم اخضاع كل حراك حياته ومماته لله:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} الأنعام 162، 163.
قل له إني انصحك لوجه الله ولمصلحتك بأن لايجرمنا خلاف سياسي بأن لانغضب لديننا عندما تنتهك محارم الله، وحري بالغضب أن يصل منتهاه عندما يرفض من تناصرونهم الاعتراف بالاسلام مصدرا للتشريع في وثيقتهم الدستورية ثم اتفاقهم الإطاري، وقد يقول قائلهم (نحنا مسلمين بالفطرة)، وأن (الدين محفوظ من الله)، إن هذا لفهم خاطيء لمعنى حفظ الله للدين، وقد يتحججون بهذه الآية الكريمة: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} الحجر9.
ومنهم من يتحجج كذلك بقول عبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا رب الابل، وللكعبة رب يحميها).
قل له يا اخي إن آية سورة الحجر الكريمة تتحدث عن كلام الله أي قرآنه الكريم ومعه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن السنة شارحة للقرآن، وهناك عهد من الله ووعد بالحفظ من التحريف مقارنة بكتب سبقته طالها التحريف، وقل له في شأن هذا الحفظ:
إنه ليس حفظا تلقائيا أو (ميكانيكيا) لاصول هذا الدين، وحفظه لايكون بالتقاعس و(ربّيع اليدين)، وإلا لما خرج الصحابة والتابعين للضرب في الأرض سعيا منهم إلى نشر دين الله في الآفاق، ولولا ذلك لما وصلنا الإسلام في السودان، ولبقينا على وثنيتتا وبعضا من نصرانية وتثليث وكثير من إشراك بالله.
قل بأن حفظ الدين يكون بدفع الله الناس بعضهم بعضا حيث قال ربنا جل في علاه في ذلك:
{…وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} البقرة 251.
يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله في تفسير هذه الآية:
(الدفع هو الرد عن المراد، فإذا كان المراد للناس أن يوجد شر، فإن الله يدفعه. إذن فالله يدفع ولكن بأيدي خلقه).
أما قول عبدالمطلب الذي يحتج به هؤلاء، فإن عبدالمطلب لم يقل ماقال ثم انزوى دون فعل شيء تاركا البيت، إنما فعل كل مافي وسعه كما روت أمنا عائشة رضي الله عنها:
أورد الزمخشري في الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل في سورة الفيل:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ان أبرهة أخذ لعبد المطلب مائتي بعير فخرج إليه فجهره وكان رجلا جسيما وسيما، وقيل: هذا سيد قريش وصاحب عير مكة الذي يطعم الناس في السهل والوحوش في رؤوس الجبال، فلما ذكر حاجته قال: سقطت من عيني، جئت لأهدم البيت الذي هو دينك ودين آبائك وعصمتكم وشرفكم في قديم الدهر فألهاك عنه ذود أخذلك، فقال: أنا رب الإبل وللبيت رب سيمنعه، ثم رجع وأتى باب البيت فأخذ بحلقته وهو يقول:
لا هم إن المرء يمنع أهله
فامنع حلالك
لا يغلبن صليبهم ومحالهم
أبدا محالك
إن كنت تاركهم وكعبتنا
فأمر ما بدا لك
يا رب لا أرجو لهم سواك
يا رب فامنع منهم حماك
والتفت وهو يدعو فإذا هو بطير من نحو اليمن فقال: والله إنها لطير غريبة ما هي ببحرية ولا تهامية، وفيه أن أهل مكة قد احتووا على أموالهم وجمع عبد المطلب من جواهرهم وذهبهم الجور وكان سبب يساره.
إنتهى ايراد الزمخشري.
وبذلك فإن عبدالمطلب لم يتقاعس وهو يرى بيت الله مهدد، إنما فعل مافي وسعه.
حكى لي زميل دراسة في الجامعة من الفلبين، وهو من الطلبة الدارسين في معهد اللغة العربية للناطقين بغيرها في جامعة أم القرى قال:
كان الشعب الفلبيني في غالبه على ملة الإسلام، وعندما تم احتلال الفلبين شرع المحتل في إصدار قوانين تبيح التفسخ والانحلال، وكان تبرير الآباء منا أن (الدين في القلوب)، ثم بدأ المحتل في تغيير المناهج التعليمية، وظل الآباء على قولهم، وعندما يسألهم الشباب يقولون بأنهم لن يناهضوا المحتل ويحاربوه طالما لم يمنعهم الصلاة، لذلك كان المحتل يبني بعض المساجد ويدفع للبعض المال للسفر لأداء فريضة الحج (بخبث وذكاء)!.
قال لي زميلي هذا بأن المنتهي كان نشأة أجيال جديدة كلها متنصرة عدا ارخبيل ميندناو الذي استعصم فيه أهله بدينهم، ورفضوا كل مساس به، وناهضوا المحتل وحاربوه.
قل له هانحن نشاهد ونسمع من الذين تناصرهم اعترض ناطقهم الرسمي -حتى- على البسملة!
وقال في فضائية الجزيرة بأن رسول الله قد قبل بأن تحذف (بسم الله) في وثيقة صلح الحديبية، ونسي هذا الجاهل بدينه بأنه يساوي نفسه بالكافر سهيل ابن عمر الذي طلب ذلك!
قل له إنني لن ألوم بساريا أو علمانيا إن قال أو فعل ذلك، فإن مناهج أحزابهم مؤسسة على رفض دين الله، ولكن مابال بعضنا ينساق لذلك وهو يقول بانه يرفض ليس بساري؟!
إن الغضب عندما تنتهك محارم الله واجب، ونحن بدءا ومنتهى لم نخلق إلا لعبادة الله، إنسا كنا أو جنا كما قال ربنا جل في علاه:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} الذاريات 5
وقد غضب لله ولرسوله حليم الأمة أبوبكر الصديق رضي الله عنه، وذلك عندما رد على موفد قريش عروة بن مسعود هذا في صلح الحديبية وجهر في وجهه بالسوء، وشتمه شتيمة سجلها التأريخ، ونزل في ذلك قول ربنا جل في علاه:
{لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} النساء 148.
قال الإمام ابن القيم في زاد المعاد: وفي قول الصديق لعروة (امصص بظر اللات) دليل على جواز التصريح باسم العورة (شتما) إذا كان فيه مصلحة تقتضيها تلك الحال. انتهى.
من كان يصدق بأن أكثر الصحابة الكرام هدوءا وحلما يخرج من طوره ويقول ماقال؟!
إنه الغضب لدين الله…
قل له:
يا اخي، إن الاسلام فيه واجبات عينية وواجبات كفائية، فالواجبات العينية تلزم كل مسلم إقامتها كالشعائر التعبدية، لكنها ليست كل الدين، فهناك من الدين ما وكل به الحاكم، والدليل أن الله لم يعلن حربه على العباد في تفريط على صلاة ولا صيام أو حج، انما كان غضبه تعالى لأجل أمر اقتصادي/مالي بحت، وهو الربا:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} البقرة
والواجبات الكفائية لا بد أن تقوم بها الأمة بأجمعها، بحيث إذا أخلت بها أثم جميع أفرادها، والأمر هنا يحتاج إلى حكومة تقضي بما شرعه الله في أمر الربا، وتحرم ماحرمه الله، لا أن تبيح شرب الخمر والاعانة على الزنا بقوانين وضعية.
قل له أرفع معي يديك لندعو ونقول:
اللهم ولِّ علينا خيارنا، واحفظ السودان من جهل بعض أبنائه ومن كيد الأعداء، وانصر جيشه، انك ياربي ولي ذلك والقادر عليه.
adilassoom@gmail.com
الابيض عصية علي السقوط في يد المليشيا
مازالت الابيض عروس الرمال صامدة وقوية في وجه محاولات مليشيا دقلو في دخول المدينة العريقة و…





