‫الرئيسية‬ مقالات المخدرات.. “حرب خفية” تتطلب يقظة أمنية ونفيراً مجتمعياً
مقالات - ‫‫‫‏‫24 دقيقة مضت‬

المخدرات.. “حرب خفية” تتطلب يقظة أمنية ونفيراً مجتمعياً

واقع معاش : اللازم السفير

​لم يعد الحديث عن المخدرات في السودان مجرد تنبيهات روتينية حول مخاطر صحية أو اجتماعية، بل تحول إلى ضرورة أمنية قصوى في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. لقد جاء الشعار الوطني الذي رفعته الإدارة العامة لمكافحة المخدرات هذا العام، “المخدرات حرب خفية.. فلنتحد جميعاً”، ليضع النقاط على الحروف؛ فالمخدرات اليوم هي سلاح في يد المتربصين بأمن هذا الوطن ومستقبل شبابه.

تصريحات وزير الداخلية، الفريق شرطة حقوقي بابكر سمرة مصطفى، خلال الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات، لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل كانت رسالة واضحة بأن الدولة تدرك حجم التحدي. فالعلاقة الوثيقة التي كشفتها الضبطيات الأخيرة، لا سيما العثور على مصانع للمخدرات في مناطق كانت تسيطر عليها المليشيا المتمردة، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هناك أجندة خبيثة تهدف إلى تدمير النسيج الاجتماعي السوداني من الداخل عبر إغراق عقول الشباب بالسموم.

​إننا أمام مشهد يتطلب أكثر من مجرد “أداء واجب أمني”. نعم، لقد حققت قوات الشرطة إنجازات نوعية يُشهد لها بالبنان، ووضعت الحكومة خططاً للتمويل والدعم اللوجستي، ولكن المعركة الحقيقية لا يمكن أن تُكسب بالسلاح وحده.

 

​لقد وضع والي ولاية الخرطوم ونائب المدير العام للشرطة أيديهم على الجرح حينما أشاروا إلى أن “الأسرة هي خط الدفاع الأول”. إننا نعيش اليوم في مرحلة مفصلية، تتطلب من كل بيت سوداني، وكل مدرسة، وكل منبر إعلامي، أن يتحول إلى حصن حصين. يجب ألا نترك أطفالنا وشبابنا فريسة سهلة لهذه “الحرب الخفية”. إن التراخي في المراقبة الأسرية أو الضعف في التوعية المدرسية هو مساحة فراغ تتمدد فيها أيادي المهربين والمروجين.

​إن الإشادة التي حظيت بها الجهود الميدانية لشرطة الولاية والدعم الموعود لمراكز علاج الإدمان هي خطوات في الاتجاه الصحيح، لكنها يجب أن تتوج باستراتيجية وطنية مستدامة، تجعل من “مكافحة المخدرات” ثقافة يومية، وليس مجرد مناسبة سنوية.

​ختاماً، إن تضافر الجهود الذي دعا إليه المسؤولون في هذه المناسبة ليس خياراً، بل هو طوق نجاة. فالمعركة التي يخوضها السودان في الميادين العسكرية لحماية كرامة الأرض، يجب أن توازيها معركة وطنية لا تقل ضراوة لحماية كرامة الإنسان وعقله من طوفان المخدرات. لن نتحد فقط لأن القانون يفرض ذلك، بل لكي يظل هذا الجيل -وهو وقود المستقبل- قادراً على البناء والتعمير، لا الانقياد خلف أوهام التدمير الذاتي.

‫شاهد أيضًا‬

السودان…من يتحدث باسم الناس؟

في مقالين سابقين توقفنا عند ظاهرتين أصبحتا جزءًا من المشهد السوداني المعاصر.   ● الأو…