‫الرئيسية‬ مقالات رسائل في بريد حاكم إقليم النيل الأزرق [1-5] الاستثمار في الإقليم: الصناعات الصغيرة بوابة نهضته
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

رسائل في بريد حاكم إقليم النيل الأزرق [1-5] الاستثمار في الإقليم: الصناعات الصغيرة بوابة نهضته

فضل المولي بدوي زايد

سيدي الحاكم،
أكيد أنك تعلم أن إقليم النيل الأزرق يقف على مفترق موارد طبيعية وبشرية هائلة: أراض زراعية خصبة، ومياه وفيرة، وثروة حيوانية، وجيش من الشباب والخريجين يبحث عن فرصة. ورغم ذلك، يظل الإقليم حتى اليوم خالياً تماماً من أي قاعدة صناعية تذكر. هذا الفراغ هو التحدي الأكبر، وهو في ذات الوقت، الفرصة الأكبر للإقليم.

سيدي الحاكم،
إن كنت ترغب في “نهضة الإقليم” وليس مجرد “حكمه” بالوضع الذي منحته لك الاتفاقية، فتذكر: الصناعات الصغيرة هي شرارة عجلة التنمية.

الأمم لا تنهض بالمشاريع الكبرى وحدها. فالصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر هي العمود الفقري لأي اقتصاد محلي ناجح ــ أؤكد على كلمة محلي-. وهي التي تستوعب الأيدي العاملة، وتقلل بطالة الخريجين، وتحول المنتج الخام إلى سلعة ذات قيمة مضافة.

غياب الصناعة يعني أن منتجاتنا تغادر الإقليم خاماً ورخيصة، ثم تعود إلينا مصنعة وبأضعاف السعر. إنشاء معاصر حديثة للسمسم، ومطاحن للحبوب، ومعامل لتعليب الفاكهة، ووحدات للألبان والجلود، ليس رفاهية. إنه شرط لكسر دائرة الفقر. التنمية التي ناديت لها وحملت السلاح من أجلها تسألك اليوم، لأن الإجابة صارت في متناول يدك.

سيدي الحاكم، نأمل أن يتحول دور حكومتك من “الرقيب” إلى “الممكّن”.
المستثمر لا يأتي لبيئة طاردة. لا يعقل أن إقليماً بهذا الحجم يستورد “الصابون السائل” من الخارج. هل تعلم أن مدخلات طن الصابون لا تتجاوز 10% من حجمه؟ أي أننا نستورد 900 لتر ماء في كل طن، وإقليمك يحضن خزان الروصيرص.

اجعل ذلك ممكناً بـ: تبسيط التراخيص، تقليل الجبايات، نوافذ تمويل ميسرة للشباب عبر البنوك والتمويل الأصغر، وحوافز ضريبية للمشروعات الأولى، وحاضنات أعمال للتدريب والاستشارة. بهذا فقط يتحول الإقليم من طارد للكفاءات إلى جاذب لها.

سيدي الحاكم،
لا استثمار دون أرض مهيأة. المنطقة الصناعية الوحيدة بالإقليم تعاني الإهمال: بلا طرق، بلا كهرباء مستقرة، بلا مياه إنتاج.

تحسينها ببنية تحتية حكومية مباشرة هو استثمار بعائد مضمون. وإن تعذر، اطرحها لمستثمرين كبار أو بيوت خبرة بنظام BOOT. المستثمر الصغير لا يستطيع حفر بئر أو شراء مولد. وفر له الخدمات مركزياً، ليوقن أن الدولة شريكة لا خصم.

سيدي الحاكم،
الهدف ليس أن تظل المشروعات صغيرة للأبد. بل أن تكون الحاضنة لمشروعات متوسطة وكبرى. معمل عسل صغير اليوم، شركة تصدير غداً. ورشة حدادة اليوم، مصنع هياكل معدنية غداً.

وهذا لن يتم إلا بخطة استراتيجية لا تقل عن 10 سنوات تحت إشرافك المباشر، تربط المزارع بالورشة، والورشة بالمصنع، والمصنع بالسوق. عندها نكسر العزلة، ونحول الإقليم من سوق استهلاكي إلى مركز إنتاجي ودونك الضائقة التي عاني منها الاقليم الفترة الماضية عند إغلاق الطريق القومي من قبل المليشيا المتمردة.

الخلاصة سيدي الحاكم:
الإقليم لا يحتاج شعارات براقة ولا تعديلات وزارية تعيد تدوير المجرب. يحتاج قراراً سياسياً جريئاً يؤمن أن مستقبل النيل الأزرق يبدأ بورشة صغيرة، لا بمصنع ضخم. الاستثمار في الصناعات الصغيرة اليوم هو استثمار في استقرار الإقليم وشبابه غداً.

نواصل

‫شاهد أيضًا‬

عندما يخذلنا الاشقاء والاصدقاء .. – قراءة في تحولات مفهوم التضامن العربي والإسلامي

عقب نشر مقالي بعنوان ” بناء التحالفات لا يبدأ من الخارج ” ، تفضل أحد السفراء ا…