‫الرئيسية‬ اخبار السودان رسائل في بريد حاكم إقليم النيل الأزرق [2-5] الشباب والتمويل.. وقود الصناعات والمشروعات الذي يتجاهله إقليمه
اخبار السودان - ‫‫‫‏‫يوم واحد مضت‬

رسائل في بريد حاكم إقليم النيل الأزرق [2-5] الشباب والتمويل.. وقود الصناعات والمشروعات الذي يتجاهله إقليمه

فضل المولى بدوي زايد

سيدي الحاكم،

في الرسالة الأولى تحدثنا عن الفكرة، ودعني أطلق عليها تصغيراً: “الورشة”. أما اليوم فنأتي إلى صاحب الورشة: الشاب أو الخريج الجالس تحت ظل شجرة في أحد أحياء الإقليم، حاملاً شهادته في يده، ويأسه يعتصره في قلبه.

 

سيدي، إقليمك لا تنقصه العقول، بل ينقصه من يؤمن بها. عشرات المهندسين الزراعيين، وخريجي الاقتصاد، والتقنيين، والفنيين، كانوا يهاجرون يومياً لأن الإقليم لا يقدم لهم غير “انتظار الوظيفة الحكومية” التي لن تأتي. وأنت تعلم ذلك. وقلنا “كانوا” لأن ظروف السودان وحربه ربما قللت أو أجلت تلك الهجرة مؤقتاً.

 

المعضلة: بنك بلا شباب، وشباب بلا بنك

نعم، الإقليم يضم بنوكاً عاملة، ويمتلك صناديق تمويل أصغر، ولها موارد على ما أظن. لكن الشاب الذي يريد ما بين اثنين إلى خمسة ملايين جنيه ليبدأ معمل صابون أو معصرة سمسم، يصطدم بجدار اسمه “الضمانات” سيدي. يطلبون منه أرضاً مسجلة، وهو لا يملك ثمن إيجارها. يطلبون منه سجلاً تجارياً ضخماً، وهو يبدأ من الصفر. وهذا ليس شكوى مقدّمة ضد البنوك، فنحن نجد لها العذر، لأن أغلبها بنوك تجارية مؤتمنة على أموال عملائها، لذا تتشدد في أمر الضمانات.

 

النتيجة؟ تذهب جل القروض إلى التجار الكبار الذين يستوردون البضاعة الجاهزة، ونترك صاحب الفكرة يموت جوعاً.

 

الحل: صندوق “نهضة الإقليم” بإدارتك المباشرة

سيدي الحاكم، لا نطلب معجزة. نطلب قراراً، ولك من القرارات الكثير:

1. قرار إنشاء: صندوق تمويل دوّار للصناعات والمشروعات الصغيرة برأسمال أولي من إيرادات الإقليم والشركاء، بإدارة لجنة فنية لا سياسية.

2. ضمانات بديلة: بدلاً من اشتراط الأرض، يكون الضمان “دراسة جدوى + تدريب + متابعة ميدانية”. فشل المشروع الأول لا يعني إعدام الشاب، بل مراجعته وإعادة تمويله.

3. إعفاء ضريبي: لمدة ثلاث إلى خمس سنوات لأول مائة مشروع صغير يبدأه شاب أو خريج من أبناء الإقليم. اجعلها مسابقة علنية، لا محاصصة.

 

نعلم أن هناك قراراً من مجلس السيادة حمل الرقم للعام 2023م بإعادة تشكيل “صندوق إعمار النيل الأزرق”، ونعلم كذلك أن علاقتك به تنسيقية. فهلا فعّلت هذا الجانب أيضاً، لعله يُساقط على شباب الولاية رطباً جنياً.

 

سيدي، نحن نعوّل كثيراً أيضاً على أن تلعب هيئة الاستثمار والصناعة دوراً محورياً في إنزال رغبتنا هذه إلى أرض الواقع، إن أوليتموها اهتماماً وسنداً من قبلكم. نعلم أن مديرها قد كُلّف قبل أيام قلائل، لكن مع ذلك نهمس في أذنه بأن يجعل همّ التصنيع في أولوية اهتماماته، لأنها تحمل الشطر الثاني من اسم هيئته.

 

لماذا الشباب تحديداً وليس الكل؟

لأن الشاب الذي ينجح في مشروع صغير لن يلتفت إلى حمل السلاح، فكثيرون اليوم يربطون بين الكرسي والعمارة والسلاح. ولن يفكر في الهجرة، ولن يكون عبئاً على ديوانك. سيوظف اثنين وثلاثة معه. سيتزوج ويستقر. سيصبح هو “حاضنة الإقليم” الحقيقية.

 

سيدي الحاكم، كما قلت في المقال السابق: الدول التي نهضت لم تبدأ بملياردير، بل بدأت بشاب أُقرض مبلغاً مناسباً فكان التحول، ولكن بالتأكيد تحت خطة مدروسة ومجدولة.

 

سيدي، أنتم قلتم إنكم خضتم الحرب من أجل الإنسان، فلا تبخلوا عليه اليوم بـ “رأس مال الفكرة”.

 

المال موجود، والشباب موجود، والسؤال عن الإرادة.

 

سيدي الحاكم… الشباب جاهز. فهل أنت جاهز؟

 

ونواصل…

‫شاهد أيضًا‬

بالأرقام.. لجنة فرض هيبة الدولة تكشف حصاد حملاتها الأمنية بالخرطوم

عقدت لجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة بولاية الخرطوم، اليوم، اجتماعها التاسع بقاعة وزارة ال…