زادنا والحربي اتفاقية وهوية
سيناريوهات إنصاف عبدالله

الحدث لم يكن عابراً بالنسبة لي. علاقتي بالمتحف الحربي قديمة، منذ كان مقره في القيادة العامة. و تعاونت معهم في مجلة المتحف الحربي وكانت كتاباتنا معطونة بتاريخ عسكري مهيب وكرامة ممتدة
نعم الاتفاقية الاستراتيجية بين ( زادنا) والمتحف الحربي بمثابة امتداد لكرامتنا منذ عصور خلت وهى ليست بالمستغربة ونحسبها بمثابة صدمة في وجه أعداء الوطن، الذين يسعون لطمس الهوية السودانية ولم يراعوا حرمة الإنسان الصامد الصابر
إعادة تأهيل المتحف الحربي، وتحويل ضفاف النيل الأزرق ببحري إلى واجهة سياحية مفتوحة، هو الرد. هو الصدمة والعويل لمن راهنوا على محوه وهيهات لهم
لقد تاسس المتحف عام 1956، ويقع اليوم في موقع استراتيجي على ضفاف النيل الأزرق قرب جسر بحري ضم مقتنيات نادرة توثق تاريخ الجيش السوداني منذ حقبة المهدية، مروراً بالاستقلال، وحتى حرب الكرامة الحالية. ووصفه الخبراء بـ ( أرشيف الصمود العسكري السوداني )
خلال الحرب، تعرضت أغلب المتاحف في الخرطوم للنهب والحرق. لكن المتحف الحربي ظل صامداً بفضل موقعه المحصن وإجراءات القوات المسلحة .
وصفه الوزير خالد الأعيسر في كلمته بـ “القلعة التي عجزت المليشيا عن كسرها”، مؤكداً أن فشلها في الوصول إليه ( رسالة بأن ذاكرة الجيش لا تُنهب)
وبحسب سعادة الفريق ركن دكتور عمر النور مدير المتحف، يسير مشروع التطوير على ثلاث مراحل: ترميم القاعات المتضررة وتحديث أنظمة الحفظ والعرض المتحفي بمعايير عالمية، وتطوير الواجهة النيلية بطول 1.2 كلم لتشمل ممشى سياحياً ومساحات خضراء ومعارض مفتوحة، ثم إنشاء (صالة الكرامة الكبرى) لعرض وثائق وصور ومعدات حرب الكرامة، وتُفتتح رسمياً في عيد الجيش القادم.
وزير الثقافة والإعلام وصف الاتفاقية بأنها نموذج للشراكة الوطنية لتحصين ذاكرة الأمة”
في وقت يحرز فيه الجيش تقدماً كبيراً في محاور دارفور وكردفان. وقال إنها “خطوة في صميم العمل الوطني”.
أما علي خليفة عسكوري، العضو المنتدب لزادنا، فقال: المشروع رد عملي على محاولات طمس الهوية. المليشيا استهدفت متاحف وأسواق ومدارس لا علاقة لها بالحرب. نحن نرد بالبناء لا بالهدم
وأضاف: “نعم نحن شركة وطنية زراعية، والزراعة جزء من كل و’الكل’ هو السودان. وما تعرض له الوطن في السنوات الأخيرة أكبر من أي محصول أو مشروع مهمتنا لا تقف عند تطوير الأرض. مسؤوليتنا أن نطور مفهوم المسؤولية المجتمعية نفسها. ننقلها من إطار الإعانات البسيطة، إلى معركة حفظ الهوية والذاكرة”
وتابع: “جئنا للمتحف الحربي لأننا مدينون للذين قدموا التضحيات الجسام. لولا دماؤهم، لما كنا اليوم نوقع عقداً في بحري. المتحف ليس حجارة. هو ذاكرة الأمة. الاستهداف لم يكن للدولة وحدها بل للمجتمع كان تدميراً ممنهجاً. لذلك نؤرخ لما حدث حتى يعرف أحفادنا بعد خمسين عاماً تضحيات أسلافهم. هذا حق الشهداء علينا”. وختم ببيت تغنى به فنان افريقيا الراحل وردي:(سنذكر كل من خط على التاريخ حرفاً من دماء. سيكونون دوماً معنا)
بحسب الفريق عمر النور، سيتحول المتحف بعد التأهيل إلى “مركز بحثي وتعليمي” مفتوح للطلاب والباحثين والمواطنين. الهدف ربط الأجيال الجديدة بتاريخ جيشها، وتحويل المنطقة إلى مقصد سياحي داخلي يدر دخلاً للاقتصاد الوطني.
الاتفاقية لا ترمم حجارة فقط. هي ترمم هوية. وفي توقيت تتحرر فيه الأرض، تُحرر الذاكرة أيضاً من محاولات النسيان.
سيناريو اخير:
المتحف الحربي بالنسبة لي عز وفخر أمة. كنت أول من كتب في جريدة “آخر لحظة” عن ذلك الممر الرابط بين القيادة العامة والقصر الجمهوري، إلى جانب زنزانة الشهيد علي عبداللطيف، والكثير المثير.
شكراً سعادتو عمر النور. شكراً زادنا وقياداتنا العسكرية. جهد مبارك لجيل قادم.
بالأرقام.. لجنة فرض هيبة الدولة تكشف حصاد حملاتها الأمنية بالخرطوم
عقدت لجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة بولاية الخرطوم، اليوم، اجتماعها التاسع بقاعة وزارة ال…





