ديودونيه و…(بانوراما) فرنسية! عادل عسوم

لقد بدأت علاقتي بفرنسا مع صوت مذيعي اذاعة (مونت كارلو) منذ طفولتي…
حيث اعتاد الوالد على سماع نشرات أخبارها وتحليلاتها الشاملة الوافية دوما…
ومافتئ برنامج (بانوراما) يتردد في اذني من بعد ذلك لسنوات…
وقبل أعوم …
تيسر لي السفر اليها مراراً وذلك لزيارة عدد من الشركات الفرنسية أهمها شركة باسم بورنامان(bornnaman) وهي متخصصة في صناعة نوع خاص من المضخات…
ولعلي قد كتبت عن زيارتي لمقر الشركة في باريس ومصنعها الكائن في مدينة نيس الساحرة في هذا المنتدى من قبل لكنني للأسف لم أجد ذلك بعد…
ثم ترسخت علاقتي بفرنسا عندما أهداني شقيقي الأكبر -العائد من ليبيا في بداية الثمانينات -عطراً فرنسياً نسيت اسمه ليصبح عطري المفضل لسنوات الى أن أبدلته ب(ألور أسبورت) ثم (بوس) ثم (فهرنهيت) الى أن أستقر بي الحال مؤخرا على عطر -برغم كونه عادي جداً-الاّ أنه هادئ ومريييح واسمه (lively) وليس (lovely)…
كم كان لزيارتي (الأولى) لفرنسا من تأثير كبير على ذائقيتي ووجداني حيث أصبحت أرنو الى المنتجات الفرنسية بعد أن أضحت تجد لدي قبولا وترجيحاً على الكثير من المنتجات العالمية الأخرى…
وتعدى الأمر ذلك لأجد نفسي أتوسع في قراءاتي عن فرنسا مستصحباً العديد من رؤس الأقلام عنها كالثورة الفرنسية وتاريخها المخضرم وثقافتها العامة بما في ذلك من (معايير) للجمال -على اطلاقه لديهم- فاذا بي أستروح وأقدر كثيرا (فوتاً) لهم تبينته في كل ذلك الاّ من (سفور) أتلمسه في سمت فكرهم تنأى بي عن قبوله أُطُرٌ أجدها اليق بأن تحفظ للصور والمشاهد ثباتها واستقرارها دون (هلامية) تتغشاها نتاج ذاك السفور…
لقد أمضيت في مدينة نيس -خلال زيارتي الأولى-حوالي الأسبوعين أو أكثر قليلا كنت خلالها أقود سيارة (بيجو) صغيرة أعجبتني جدا من حيث جمالها الداخلي وثباتها على الطريق ونظام التعليق وامتصاص الصدمات الذي يريح ظهر سائقها كثيرا وقد كنت أقود هنا في المملكة -حينها -سيارة هيونداي سانتافيه ومن قبلها تنقلت مابين الهوندا أكورد والتويوتا والفورد…
ولعلي أقول بأن قيادتي لتلك السيارة البيجو جعلني (أكْفُر) بكل السيارات الأخرى (بالطبع ليس فيها اللكزس والفئات الفخمة كالليجند في الهوندا والقراند ماركيز الأمريكية وسواها مما يعلو كعبه عليّ لكي تكون لي مطية)…
فقررت بأن أبدل سيارتي الى بيجو عندما أعود…
لم ألبث الاّ أن ذهبت الى وكيل البيجو في المنطقة الشرقية وهو الحاج حسين علي رضا واخترت سيارة ذات لون (أبيض لولي) موديل 5008 (فُلْ أوبشن بانوراما بحجم 7) …
كم لقيادتها من امتاع هذه البيجو!
ولا أدري …لِمَ لَمْ تجد هذه البيجو حظوتها هنا في هذه البلاد بينما هي السيارة الأولى في العديد من الدول منها جل دول الشام ومصر؟!
اني لأستغرب ذلك برغم (يقيني) ان السعوديين لهم ذائقية عالية جدا وقدرة فائقة على الاختيار والترجيح في كل من عالمي السيارات والهواتف النقالة…
وأضيف كذلك بأنهم من أمهر السائقين حيث أطمئن كثيرا -وأنا أقود-عندما يكون أمامي أو خلفي سعودي دون سواه من الجنسيات الأخرى وماذلك الاّ لقدرتهم البائنة على السيطرة على العربة والقيادة ب(حرفنة)…
وعلى ذكر فرنسا لابد لي من أن أترحم على المفكر المسلم الراحل روجيه جاوردي (رجاء جارودي) التي كتب العديد من الكتب عن الأسلام قبل أن يرحل الى بارئه راضيا مرضيا بحول والله…
رجاء جارودي هذا قد اشتهر-ومنذ عهد مسيحيته قبل اسلامه-بأنه منكر للمحرقة اليهودية…
وكم لاقى في سبيل ذلك من عنت وأذى تصدره اليهود منهم جماعات الداخل الفرنسي ومنهم جمعيات لهم خارجها …لكنه ظل مستمسكاً برأيه الى أن لقى الله…
واليوم ينبري فرنسي آخر وهو (شاب) ممثل كوميدي شهير شق طريقه بعصامية الى أن أصبح نجم الشباك الأول في فرنسا واسمه (ديودونيه مبالا مبالا)…
لعلي أفرد له-باذن الله- مداخلة كاملة…
قبل أن أدلف الى باريس عرض عليّ مدير التسويق لشركة بورنامان أن أزور (موناكو) التي تبعد حوالي ال20 كيلومترا (كيلاً) عن مدينة نيس…
فالرجل من قاطني موناكو ويأتي -عادة- كل صباح مستقلا سيارته الأوبل الفضية وقد قال:
لحسن الحظ ياسيد علي سيبدأ في الغد عرضٌ موسيقي شهير يقام في هذا الموعد من كل عام…
لا أكتمكم بأنه قد راق لي الأمر فقررت استغلال ال(ويك اند) للذهاب معه حيث وجد لي شقة لم يزل اسمها عالقاً في ذاكرتي لكونه مطابق لاسم مدينة في ولاية فرجينيا الأمريكية وهي (آرلنقتون) اعتدت زيارة (نسيبي) أحمد حسن عمر البدوي الذي يقيم فيها منذ ولوجه الى أمريكا وقد كان سعر الليلة فيها مناسبا جدا حيث يقل عن الألف ريال سعودي…
ما ااااأجمل موناكو!…
لعل أولى مفاجآتي في تلك الأمارة المكتظة بالناس هي أني ودجدتهم يتحدثون لغة غريبة!…
لغةٌ لاهي بالفرنسية ولا هي بالانجليزية ولا هي بالايطالية…
لغةٌ تقع على الأذن وكأنها سواحيلية!
وجاء المساء…
فاذا بمضيفي يتصل بي من أسفل البناية لكي ننطلق الى المهرجان الموسيقي…
وصلت الى مدينة (نيس) الفرنسية…
ولم أجد صعوبة في الوصول الى مقر شركة (فلودي استيم) عندما أعطيت الوريقة التي تحوي العنوان الى سائق الليموزين الجزائري…
تفرست حولي فاذا بِجُلِّ الوجوه تحمل سمات أهل المغرب العربي!
ولعلي أحكي احدى مشاهداتي التي مافتئت راسخة في ذاكرتي لسنوات:
خلال عطلة نهاية الاسبوع التي تخللت ايامٍ عشر قضيتها في ربوع تلك المدينة ال(خضراء) …أخذوني الى مزارع الكروم (العنب) التي تحف المدينة من جهة الشمال الشرقي…
ياااااه
أكاد أقول بأن (جل) فتيات المغرب العربي يعملن هناك!
طلبَت مندوبة الشركة الفرنسية الأصل (ليزا) من السائق السنقالي الاصل ايقاف عربة الشركة بجوار مجموعة من الفتيات العربيات رأيتهن يرقصن وهن يتناولن وجبة الغداء داخل مظلة واسعة تقع على طرف حقل للعنب مترامي الأطراف…
توجهت (ليزا) اليهن فاستقبلنها بسيماء تشي بالاعتياد عليها …وما لبثت أن شرعت ترقص معهن وهي تشير لي قائلة بأني عربي من المملكة العربية السعودية…
قالتها بالفرنسية ثم اتبعتها بالإنجليزية ل…تُعلِمني ماذا قالت!…
فتوقفت الفتيات عن الرقص وجئن للسلام عليّ…
مدّت أولاهن يدها وكأني بها تود وضع خدها الايمن على خدي الأيسر فجهدت في ارجاع راسي الى الخلف واضعا كفي الأيسر على يمناها الكائنة في كفي الايمن واتبعتُ ذلك بابتسامة ودودة لاُفهِمَها بأني أود للتحية أن تقتصر على الأكف فقط…
فما كان من التالية الاّ أن غطت شعرها وقالت لهنّ كلمات لم أتبين منها سوى (سعودية عربية)!…
قلت لنفسي:
أني لأنأى بنفسي عن سلام (احتكاك الخدود هذا) من قِبَلِ الرجال عطفا على عادة أهل هذه البلاد التي أعيش فيها …فما بالك عندما يكون ذلك من قِبَلِ امرأة أو فتاة!
رحبت بي احداهن وأعلمتني بأنهن جزائريات وتونسيات ومغربيات يعملن في جني الكروم فقلت لهن بأني من السودان جئت ممثلا لشركة سعودية لأني اعمل هناك…
الحق اقول …كم جهدت في متابعة وفهم لهجاتهن …فَلَكأَنّهُنَّ يتحدثن بالفرنسية!
قالت لي احداهن (وهي تونسية) بأن شقيقتها متزوجة من سوداني يقيم في دولة الامارات وانها تتمنى أن تتزوج من سوداني!
سألتها لماذا سوداني بالتحديد؟!
قالت-في حياء- لأنهم (فيهم حِنِّيّة برشة)!
قالت ذلك وتعالت ضحكاتهن…
ثم شرعن في الرقص والتغني بأغنية (المامبو السوداني)!
يالهذا المامبو السوداني التي لا يعرف هؤلاء العرب سواها من (غنائنا السوداني)
وفجأة …
علا صوت فرنسي سبعيني وهو يصيح بهن بالفرنسية …
فما لبثن أن انتشرن في الحقول…
كم اسيتُ لّهُنّ!…
اذ بدين لي وكأنهن أُمّيات لم يتلقين تعليما …
او لكأنهن لم يكملن تعليمهن لما كان يبدو على هيأتهن من سيماءٍ تُنبي بفقر بائن ووجوه كالحة تكتنفها سذاجة ووداعة!…
قالت لي (ليزا):
-قلبي يرقّ لهنّ لما يكابدنه من ظلم وألم …هل تصدق بأنهن يتقاضين ما يعادل الخمس دولارات فقط في اليوم!
ثم اردفت:
اني أسكن قريبا من هذه المنطقة وقد اعتدت المجئ اليهن كلما وجدت فسحة من وقت كي أشاركهن بعض المرح وأسعى -مع آخرين-من خلال منظمة فرنسية لحقوق الانسان لتحسين أوضاعهن وهنّ المستجلبات من دولهن لهذا العمل المضني وبهذا المقابل القليل!
شكرتها وانطلقنا عائدين الى الفندق الذي أُستضاف فيه…
وفي طريق العودة سالت (ليزا):
-هل تعرفين جان دارك؟
ضحكت وقالت لي:
-وماذا تعرف أنت عنها ياسيد علي؟
قلت لها بأنها فتاة تلبثتها روح عُلويّة واستطاعت ان تلج الى قلوب ووجدان الملايين في أوربا…
فقالت لي وهي جادّة:
-جان دارك هذه (كذبة كبيرة) …فاذا كانت كذلك فكيف يتم اعدامها وحرق جثتها؟!
ثم اردفت مواصلة:
-لا تظن ياسيد علي باني أتجنّى على جان دارك لأني فرنسية تقف الى جانب جيش وطنها الذي حاربته جان دارك …لكني حقا أعلم الكثير عنها وأثق بأن الهالة التي أحيطت بها هي من صنع البعض والاّ لكُرِّمت جان دارك قبيل وفاتها من كل الدول التي كانت تحارب فرنسا حينها…
وتحول الحديث حول صور وتماثيل جان دارك الى تماثيل وصور الشخوص التاريخية الأخرى على عمومها وأحساس الرائي لها دون أن أنس بأن أحكي لها قصة العلماء السبعة من قوم نوح والتماثيل التي صنعت لهم ليعبدها الناس من بعد…فوجدتها تصتنت اليَّ باهتمام لتقول لي وأنا اهم بالنزول من العربة والتوجه الى غرفتي في الفندق:
-حقا ياسيد علي هذه هي المرة الأولى التي يدفعني شخص الى اعادة التفكير في أمر التماثيل !
ثم أضافت:
أعدك بأن أقرأ أكثرعن ذلك ولتعدني أنت بنقاش آخر -حول ذات الأمر- قبيل سفرك ان اردت…
قلت لها لابأس…
ثم ولجت الى الفندق.
لقد كانت هدية شركة بورنامان لي عبارة عن صندوق بلاستيكي جميل متوسط الحجم يحوي العديد من منتجات شركة (ديور) الفرنسية…
ولعلها قد كانت البداية لاعجابي واستخدامي لمنتجات (ديور) أو كريستيان ديور حيث أصبح عطر (فهرنهايت) عطراً مفضلاً لي لسنوات عديدة الى أن أبدلته مؤخرا بعطر (lively) وليس (lovely)…
ثم اني ظللتُ أحتفظ بنظارة شمسية من ذات الماركة (ديور) مفضلاً اياها على ماركات (بوليسمان) و(كاريرا) وغيرها …
وكذلك فقد ظللت أستخدم ساعة ديور الرجالية لأعوام الى أن أبدلتها بساعة (الفجر) مؤخراً…
أما محفظة جيبي للنقود فقد ظلت من منتجات (ديور) الى يومي هذا بالاضافة الى أن مستلزمات زوجتي كلها أضحت من انتاج ديور …
ولا يفوتني أن أقول لمن تود بأن ل(ديور) شنطة ماكياج ذات حجم مناسب جدا وأنيقة جدا تحوي كل مستلزمات الماكياج للنساء تباع عادة على متن طيران ال(اير فرانس) والعديد من خطوط الطيران الأخرى ومنها السعودية يزيدها ترجيحاً على الماركات الأخرى الضمان المصاحب لها على أنه كل مكونات المكياج فيها تخلو من مادة الزئبق الضار والذي يكتنف جل مكونات المنتجات الأخرى من غير ديور…
الفرنسيون أحسبهم من أفضل منتجي العطور ومستلزمات الزينة والماكياج في العالم…
ولعل مردُّ ذلك (ذائقيتهم) الجمالية العالية في شأن الجمال ومستلزماته …
ولسبق شركاتهم المتخصصة في التصنيع كأمثال شركة كريستيان ديور جل شركات ومصانع العالم المهتمة بالتصنيع في هذا المجال منذ عقود طويلة من السنوات…
أمر آخر…
وهو أني أجد اللغة الفرنسية -المُحِيلَة للراء (غَيْناً)- لغة مفعمة بالأنوثة…
والانوثة بالطبع هي مناط التعويل على الجمال طُرَّا كما يقال بأن (المكان اذا لم يؤنث فلا يُعوّل عليه)!
(يتبع)
ولعل السب الأساس في استبدالي لفهرنهايت ب(لايفلي) هو أن فهرنهايت له نفذية عطرية عالية جدا…
ولعله بذلك يصلح لفئة عمرية لا تتعدى الثلاثين في حدها الأعلى…
أما (لايفلي) فانه هادئ جداً وثابت حتى أني أجده يبقي لأيام من بعد بخة أو بختين وفوق ذلك فانه مُريح جدا أكاد أجد فيه شبهها من أحد عطور (boss) غالية الثمن حيث يبلغ السعر فوق المائة دولار للعبوة 50 مللتر…
الميزة الأخيرة في عطر لايفلي أنه رخيص جدا حيث لايتعدى سعر (العبوة الأصلية) منه ال40 ريالاً سعودياً بينما التقليد منه يباع بحوالي الثلاثين ريالاً…
وصلتُ الى باريس فاذا بها مدينة (تحتلها) التماثيل!!!
قلت لنفسي وأنا اشاهد كمّ التماثيل التي تكاد تزاحم الناس في الطرقات وغرف نومهم:
-لان كان الشيطان قد تقمص صورة جان دارك في العديد من الدول الأوربية فانه (هنا) يتقمص كل شئ!
هؤلاء الفرنسون أخالهم لم يَدَعوا اسما قد كتب عنه تاريخهم سطرا واحدا من ايجاب الاّ وصنعوا له تمثالا نصبوه له (رمزا) على تراب فرنسا!
والفرنسيون قومٌ يتغشّى ال(تبرج) فكرهم وأدبهم ويتعداه الى أن يطال -حتى-منتوجهم الصناعي!
ومن يريد التأكد من ذلك عليه أن يتمعن في شكل وهيئة المنتجات الفرنسية:
تفاصيل المباني ان كانت منازل أو مكاتب…
الملابس…
أشكال أثاث المنزل…
المكانس المنزلية (الهوفر)…
تفاصيل نوافير المياه وماحولها من أشكال…
انهم (يؤنثون) كل شئ حتى أشكال السيارات وتفاصيلها من الخارج والداخل!…
ولعلي قد تنقلت مابين الكوري والياباني والأمريكي دون أن أعلم بأن هؤلاء الفرنسيون قد أبدعوا كل هذا الابداع خلال صنع هذه البيجو (الانثى) الجميلة…
وعن التماثيل فان الفرنسيون في ذلك ليسوا استثناء عن بقية الشعوب الأوربية…
لقد وجدت ولعلعهم بالصور والتماثيل كبير وعجيب…
لعلهم يرنون الى كل من يلتمسون فيه أو فيها (فَوتا) أو بصمة ايجاب خلال حراك الحياة فلايلبثوا الاّ ويصنعوا له تمثالا!
ودوننا (ثقافة) تماثيل الشمع التي أضحت أصلا يتمم مراسم التكريم للشخوص لدى كل الغربيين بما فيهم أمريكا…
ولعل للأمر جذور لاتنفك عن حياتهم الدينية والروحية…
وكيف لا يكون للصور والتماثيل تاثيرٌ عليهم والناس في الغرب يبدأون أسبوعهم بالتطلع (حُبّاً) الى صور وتماثيل جيسس المصلوب وميري …على جدران الكنائس كل يوم أحد!
على عيسى ومريم العذراء السلام.
والحق اقول…
لا أخال أيما (بشر) يلج الى كنيسة فيري صورة أو تمثال جيسس المصلوب الاّ و(تهتز) مشاعره رهبة!
وقد انتابتني ذات مشاعر الرهبة وأنا أنظر الى صور رؤساء أمريكا الأربعة ابراهام لينكون وثيودورروزفلت وتوماس جيفرسون و جورج واشنطن في مدينة كيستون عندما زرتها خلال رحلة عمل الى ولاية داكوتا الجنوبية قبيل أحداث 11سبتمبر بأيام قليلة…
وان نسيت …فلن أنس البتة ماحدث لي مع تمثال (أيروس) الكائن في ساحة بيكاديللي في مدينة لندن الانجليزية:
كانت نافذة غرفتي في فندق (رويال كراون) تطل علي ذاك التمثال مباشرة…
وقد اكتنفني احساس بالضيق وعدم الراحة منذ أن رأيت ذلك التمثال مساء أول يوم لي في ذلك الفندق من خلال نافذة غرفتي…
اذ خلال منتصف الليل …
اذا بطرق عنيف على واجهة النافذة فنهضت من نومي فزِعا لاتصل بالاستقبال وأخبرهم بالأمر…
ولم يتأخر مسئول الأمن …
أتاني مسرعا فيفتح النافذة لنجد غربانا* قبيحة الشكل ونتنة الرائحة تتجمع كلها على رأس التمثال وقد حطت بقيتها على نافذة غرفتي وبعض النوافذ الأخرى بالجوار…
فنظرت الى التمثال -الذي تنعكس عليه أضواء لوحات اعلانات كبيرة عليه-شذرا …
فابتسم مسئول الأمن الذي تبين اشمئزازي من التمثال وقال لي:
-هذا التمثال يرمز الى اله الحب!
نظرت اليه وجهدت كي ارسم على وجهي ابتسامة دون جدوى…
اذ كم كنت أتمنى -حينها- أن لو أعارني (ابراهيم) عليه السلام ذات الفأس التي حطم بها أصنام قومه يومها…(وجه غاضب يليه وجه باسم).
ولعلي قد كتبت من قبل عن صورة للسيد علي الميرغني نشأت فوجدتها معلقة على جدار منزل جدي لأبي فقلت:
ويقع بصري على صورة (سيدي) …
ياااالتلك الصورة…
لم أزل أتذكر تفاصيلها وكأنها أمامي!
الشال الملفوف حول عنق السيد علي الميرغني بعناية…
والنظرة!…
يااالها من نظرة!!
هي نظرة ان خلتها باسمة فهي كذلك…
وان خلتها غير ذلك فهي كذلك…
ترفع بصرك الى الصورة فتخالها تراقبك!…
فلا تلبث الاّ أن تحسُّ بال(رهبة) تتغشّاك بين يدي تلك الصورة!
لا أدري…لماذا تذكرت حال امرأة العزيز وهي تراود يوسف!…
يوم أن وضعت خرقة على عيني (صورة) لتمثال بجوار فراشها…
فما كان من يوسف عليه السلام الاّ أن قال لنفسه:
-ذاك لعمري برهانٌ بانّ ربي أولى بأن أتّقيه…
ثم مالبثتُ أن قرأتُ عن علماء قوم نوح السبعة الذين رحلوا الى ربهم…
فنصب الناس لهم (صورا) في الساحات للذكرى…
فما كان من الشيطان الاّ أن أحال تلك ال(ذكرى) تقديسا!
فكان ذلك هو المدخل الى عبادة الاصنام في الشام…
وجاء ابوسفيان من مكة زائرا …
ليأخذ معه -منها- صنما يجد له مكانا بجوار الكعبة!
فرنسا هي (هادية) تمثال الحرية الى أمريكا…
اذ أن ثقافة التماثيل ظاهرة لا تنأى عن أعين كل قادم اليها…
بل أني أكاد أقول بأنها قد أضحت (ممارسة) يومية لأهل تلك البلاد!
ان نسيت فلن أنس مدير شركة (فلودي استيم) الذي اعتاد حمل(دلاية مفاتيح) في شكل صنم شكله غريب!
هذا الصنم على شكل رجل ترى منه صدره ثم عجزه لكنك لا تكاد ترى شيئاً يربط أو يصل مابين الصدر والعجز!!
وقد استصحبت النية للسؤال عن ذلك زماناً لكنني لم أجد الفرصة لذلك الى يومي هذا…
كم أقف مليّاً بين يدي نظرة الاسلام الى التماثيل!!!
ولعلي أكتب عن ذلك فيما يلي بحول الله
والحق أقول كم أجد في آراء شيخي الدكتور (القرضاوي) ملاذا لشرود الذهن منّي وهدأة لحراك التشاكس في وجداني!
أسأل الله لك طول العمر وتمام الصحة ياشيخنا…
وليت كل (متأبطٍ بِثْرَا) يقعي بين يدي فهمك الوضئ لهذا الاسلام…
كم لامست (قناعات) شيخي القرضاوي هذه مواجدي!
اليكموها:
سئل فضيلة الشيخ القرضاوي عن حكم إقامة تماثيل للزعماء والرؤساء ،أو المفكرين والعلماء
فأجاب فضيلته بقوله :
حرَّم الإسلام التماثيل وكل الصور المجسمة، ما دامت لكائن حي مثل الإنسان أو الحيوان فهي محرمة، وتزداد حرمتها إذا كانت لمخلوق معظم . مثل ملك أو نبي كالمسيح أو العذراء، أو إله من الآلهة الوثنية مثل البقر عند الهندوس، فتزداد الحرمة في مثل ذلك وتتأكد حتى تصبح أحيانًا كفرًا أو قريبًا من الكفر، من استحلها فهو كافر.
فالإسلام يحرص على حماية التوحيد، وكل ما له مساس بعقيدة التوحيد يسد الأبواب إليه.
بعض الناس يقول: هذا كان في عهد الوثنية وعبادة الأصنام، أما الآن فليس هناك وثنية ولا عبادة للأصنام وهذا ليس بصحيح . . فلا يزال في عصرنا من يعبد الأصنام، ومن يعبد البقرة ويعبد الماعز . فلماذا ننكر الواقع ؟ هناك أناس في أوروبا لا يقلون عن الوثنيين في شيء . . . تجد التاجر يعلق على محله (حدوة حصان) مثلاً، أو يركب في سيارته شيئًا ما . . فالناس لا يزالون يؤمنون بالخرافات، والعقل الإنساني فيه نوع من الضعف ويقبل أحيانًا ما لا يصدق . . حتى المثقفون، يقعون في أشياء هي من أبطل الباطل ولا يصدقها عقل إنسان أمي.
فالإسلام احتاط وحرَّم كل ما يوصل إلى الوثنية أو يشم فيها رائحة الوثنية . . ولهذا حرم التماثيل. فتماثيل قدماء المصريين من هذا النوع.
ولعل بعض الناس يعلقون هذه التماثيل بوصفها نوعًا من التمائم، كأن يأخذ رأس ” نفرتيتي ” أو غيرها ليمنع بها الحسد أو الجن أو العين . . وهنا تتضاعف الحرمة . إذ تنضم حرمة التمائم إلى حرمة التماثيل.
لم يبح من التماثيل إلا ألعاب الأطفال فقط، وما عداها فهو محرم . . وعلى المسلم أن يتجنبه. ا.هـ
الاندومي وكارثة الكوارث
في اطار معمعة السلع المحظورة وقد امست حديث الساعة وإذ هي مابرحت بين تعديل وحذف وإضافة عبر…





