معركة الكرامة: دروس وعِبَر
يقظة أمنية لواء شرطة حقوقي م محمد الحسن جاد الله منصور

منذ اندلاع حرب الكرامة في 15 أبريل 2023 بين قواتنا المسلحة الباسلة ومليشيا الدعم السريع المتمردة، دخل السودان في اختبار وجودي: أن يكون أو لا يكون. فقد كانت المؤامرة كبيرة تستهدف موارد البلاد وهويتها، عبر تهجير مواطنيه وإبدالهم بـ “عرب الشتات” أي التغيير الديمغرافي.
لم تكن معركة الكرامة مجرد اشتباك عسكري بين القوات المسلحة السودانية ومليشيا الدعم السريع، بل كانت امتحاناً للهوية والوطن والقيم التي ظللنا نتمسك بها ونتوارثها جيلاً بعد جيل.
وفي قلب النار والدخان، ظهرت دروس لن تُمحى من ذاكرة الشعب السوداني.
*1. الدرس الأول: الوطن لا يُورَّث ولا يُشترى*
أثبتت المعركة أن السيادة لا تُمنح ولا تُستأجر. وعندما حاولت المليشيا اختطاف الدولة بالقوة، وقف الشعب والجيش معاً ليقولوا بصوت واحد: السودان ملك لأهله وأبنائه، ودونه المهج والأرواح.
_العبرة_: الأمن القومي خط أحمر. لا تفاوض فيه ولا مساومة. وبناء جيش وطني واحد قوي هو الضمانة الوحيدة لعدم تكرار الفوضى.
*2. الدرس الثاني: الشعب هو خط الدفاع الأول*
من “القومة للسودان” إلى التكايا ونفير الإسناد، رأينا شعباً حوّل محنته إلى فعل. المواطن الذي قدّم بيته لنازح، والطبيب الذي داوى الجرحى والمرضى تحت القصف، والطالب الذي حمل الكلمة والبندقية.
_العبرة_: التماسك الاجتماعي أقوى من أي سلاح. وعندما يلتف الشعب حول مؤسساته الوطنية وقت الشدة، يصعب كسره.
*3. الدرس الثالث: الإعلام سلاح لا يقل عن البندقية*
كانت معركة الكرامة أول حرب تُخاض في السودان على وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، بقدر ما خِيضت في الخرطوم وأم درمان. فالشائعات المغرضة، والفيديوهات المفبركة، وحرب التضليل، كانت تهدف إلى كسر الروح المعنوية للمواطنين قبل كسر الجيش.
_العبرة_: الوعي هو التحصين. ويجب أن نمتلك إعلاماً وطنياً قوياً، ومدارس فكر تُبصِّر المواطن وتدرّبه على نقد الأخبار قبل مشاركتها.
*4. الدرس الرابع: التدخل الخارجي يُشعل ولا يُطفئ*
اتضح للجميع أن من يموّل ويسلّح ويدرّب المليشيا لا يريد استقرار السودان. إنما يريد موانئ وذهباً ونفوذاً.
_العبرة_: الحل سوداني سوداني. وأي وصاية أو أجندة خارجية ثمنها دماء أبنائنا. والاستقلال الحقيقي يبدأ بقرارنا السيادي.
*5. الدرس الخامس: قيمة الدولة ومؤسساتها*
انهيار مؤسسات الدولة في مناطق سيطرة المليشيا من مستشفيات وبنوك ومدارس كشف الفرق بين دولة لها قانون، وبين عصابة لا قيم لها ولا أخلاق.
_العبرة_: إعمار ما بعد الحرب لا يبدأ بالأسمنت فقط، بل بإعادة هيبة القانون والقضاء والخدمة المدنية. فالدولة بلا مؤسسات دولة هشة يسهل اختراقها. وعلينا أن نستنهض الهمم ونهتم بالعنصر البشري والتربية الوطنية.
*6. الدرس السادس: التضحية تصنع المعنى*
قصص الشهداء والجرحى والأسر التي فقدت كل شيء ولم تفقد كرامتها، أعادت تعريف معنى “الكرامة” في اسم المعركة. فالكرامة ليست شعاراً، بل هي فعل يومي تعلمنا منها العزة والشموخ.
_العبرة_: الأمم لا تنهض إلا بمن يدفعون الثمن مقدماً. وعلينا أن نكرّم التضحيات ببناء سودان يستحقها.
_الخاتمة_
ما زالت معركة الكرامة تكتب فصولها، لكن الدرس الأكبر واضح: السودان لا يُحكم بالبارود ولا بالمليشيات. إنما يُحكم بإرادة أهله، وبجيشه الوطني القوي المتحد، وبعقد اجتماعي جديد يحترم التنوع ويصون الوحدة.
والتحدي الآن ليس في النصر العسكري فقط، بل في أن نحوّل هذه الدروس إلى دستور عمل نتعاهد عليه حتى لا نعود إلى النقطة ذاتها بعد سنوات.
حفظ الله السودان وأهله الغر الميامين.
من الذي قتل المواطن احمد عوض الله وكيف.!!
* ليس هناك افضل من الحقيقة في نقل الاخبار … وقالوا (سمح القول في خشيم سيدو)…تع…





