‫الرئيسية‬ مقالات الطيور المهاجرة… هل عادت لتقود السودان أم لتجرب حظها في وطن أنهكته الحرب؟
مقالات - ‫‫‫‏‫14 ساعة مضت‬

الطيور المهاجرة… هل عادت لتقود السودان أم لتجرب حظها في وطن أنهكته الحرب؟

حديث الساعة الهام سالم منصور 

في كل مرحلة انتقالية يمر بها السودان، تتكرر ظاهرة تستحق التوقف عندها طويلاً. فمع كل حديث عن تشكيل حكومة جديدة أو اختيار رئيس لمجلس الوزراء، تظهر أسماء ظلت سنوات طويلة خارج البلاد، ثم تعود فجأة لتطرح نفسها بوصفها الأقدر على قيادة السودان. وكأن الوطن لم ينجب طوال تلك السنوات رجالاً ونساءً ظلوا صامدين في الداخل، يتحملون أعباء الحرب والأزمات والانهيار الاقتصادي، ويعيشون تفاصيل المعاناة يوماً بيوم.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس من حق أي مواطن أن يترشح لمنصب رئيس الوزراء، فهذا حق يكفله القانون متى توفرت شروطه، وإنما السؤال الحقيقي هو: من هو الأجدر بقيادة السودان في هذه المرحلة المفصلية؟ وهل تكفي السيرة الأكاديمية أو سنوات العمل في الخارج ليصبح الإنسان أدرى باحتياجات شعب عاش ويلات الحرب والنزوح والانهيار؟

لقد استبشر السودانيون خيراً عندما وصل الدكتور كامل إدريس إلى رئاسة مجلس الوزراء. فقد وعد بحكومة كفاءات وطنية، وبإعطاء الفرصة للشباب، وبإبعاد الجهوية والمحاصصات، لكن بعد مرور أكثر من عام، يرى كثيرون أن تلك الوعود لم تتحول إلى واقع ملموس، وأن الوجوه القديمة عادت إلى مواقع القرار، بينما بقي الشباب الذين قدموا التضحيات في ساحات الوطن بعيدين عن المشاركة الحقيقية في صناعة المستقبل.

واليوم يتكرر المشهد مع طرح اسم الدكتور أسامة الفاتح العمري لرئاسة مجلس الوزراء، وهو القادم من المهجر، ويقدم نفسه مرشحاً لهذا المنصب. وهنا يصبح من حق الرأي العام أن يناقش أفكاره ورؤيته وبرنامجه السياسي، وأن يطرح الأسئلة التي تساعد المواطنين على تقييم أي شخصية تسعى لتولي مسؤولية بهذا الحجم.

ومن بين القضايا التي أثارت نقاشاً ما يتعلق بارتباطه بمنظمة “أبونا”، وهي مسألة تستحق التوضيح من صاحبها حتى تتبين طبيعة هذه المنظمة وأهدافها وخلفيتها، لأن الشفافية حق للمواطن، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمن يطمح لقيادة السلطة التنفيذية.

كما يدور نقاش حول رؤيته للنظام الفيدرالي. والفيدرالية، في حد ذاتها، نموذج للحكم تطبقه دول عديدة، لكن نجاحها أو فشلها يرتبط بالسياق السياسي والدستوري. ولهذا فإن أي دعوة لتطوير شكل الدولة ينبغي أن تُعرض بوضوح، وأن تُناقش في إطار حوار وطني واسع يشارك فيه السودانيون جميعاً، بعيداً عن التخوين أو الإقصاء.

وفي المقابل، يرى كثير من السودانيين أن الأولوية اليوم ليست للخلاف حول النظم السياسية، وإنما لإعادة بناء الدولة، وإعادة النازحين، وإعمار المدن، وإنعاش الاقتصاد، وإصلاح الخدمات، وتحقيق الأمن وسيادة القانون. فهذه هي القضايا التي ينتظر المواطن حلولاً عملية لها.

إن السودان يحتاج إلى رئيس وزراء يعرف تفاصيل معاناة المواطنين، ويستمع إلى أصواتهم، ويحيط بتحديات الولايات كافة، ويضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار. كما يحتاج إلى حكومة تؤمن بالكفاءة، وتفتح المجال أمام الشباب، وتستفيد من خبرات السودانيين في الداخل والخارج على حد سواء، دون أن يكون معيار الاختيار مجرد الإقامة خارج البلاد أو الشهرة الأكاديمية.

إن الشعب السوداني قدم تضحيات جسيمة، ومن حقه أن يرى قيادة تمتلك رؤية واضحة وبرنامجاً قابلاً للتنفيذ، لا مجرد وعود تتكرر مع كل مرحلة انتقالية. فالأوطان لا تُدار بالشعارات، وإنما بالإرادة، والعمل، والقدرة على تحويل الآمال إلى إنجازات يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

ويبقى السودان أكبر من الأشخاص، وأكبر من الطموحات الفردية، وسيظل مستقبل هذا الوطن مرهوناً بقدرة أبنائه على الاتفاق حول مشروع وطني جامع، يحفظ وحدته، ويصون سيادته، ويؤسس لدولة يسودها القانون والعدالة وتكافؤ الفرص.

الاربعاء ٨يوليو٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

رئيس اللجنة المساندة لمالية البطولة المدرسية الافريقية يناشد الجهات الإعتبارية المساهمة في إنجاح البطولة

عقدت اللجنة المساندة لمالية البطولة المدرسية الأفريقية لكرة القدم المزمع اقامتها في رواندا…