‫الرئيسية‬ مقالات معركة ضبط الحدود وتقنين الوجود الأجنبي
مقالات - ‫‫‫‏‫23 دقيقة مضت‬

معركة ضبط الحدود وتقنين الوجود الأجنبي

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

في لحظة تاريخية فارقة يعيشها السودان، تبرز قضية ضبط الحدود وتقنين الوجود الأجنبي كواحدة من أعقد وأخطر المعارك التي تخوضها الدولة، معركة لا تقل شأناً عن معركة الكرامة الوطنية واستعادة الأمن والاستقرار وفرض هيبة الدولة. فالتحديات التي يفرضها الوجود الأجنبي غير المقنن لم تعد مجرد قضية إدارية أو تنظيمية، بل تحولت إلى سرطان يستنزف موارد البلاد المالية ويضغط على بنيتها التحتية ويهدد أمنها القومي، خاصة مع تورط بعض العناصر الأجنبية في أنشطة غير مشروعة أو ارتباطهم بمليشيات الدعم السريع المدعومة خارجياً، الأمر الذي يجعل من هذا الملف قضية وجودية لا تحتمل التأجيل.

 

لقد أدركت السلطات السودانية أن مواجهة هذا التحدي تتطلب إجراءات شاملة تبدأ من ضبط الحدود البرية والمنافذ الجوية والبحرية، مروراً بالحملات الأمنية المكثفة التي تنفذها وزارة الداخلية والأجهزة المختصة لحصر وضبط المخالفين لقوانين الهجرة والإقامة في العاصمة والولايات، وصولاً إلى فرض عقوبات صارمة بحق من يتستر على مقيمين غير شرعيين أو يوفر لهم مأوى خارج القانون. غير أن هذه الجهود، مهما بلغت قوتها، لن تحقق أهدافها دون مشاركة فاعلة من المواطنين الذين يمثلون خط الدفاع الأول، فالتبليغ الفوري عن أي أجنبي مخالف داخل الأحياء والمدن هو واجب وطني يعزز قدرة الدولة على السيطرة ويحول المجتمع إلى شريك أساسي في حماية أمنه واستقراره.

 

الإجراءات القانونية المتبعة حالياً تفرض على الأجانب التسجيل الرسمي خلال مدد زمنية محددة، وتوجه اللاجئين نحو المعسكرات المخصصة لتسهيل تقديم الخدمات الإنسانية لهم وفق الأطر القانونية، بينما يتم ترحيل المخالفين أو اتخاذ تدابير صارمة بحق من يعرقل تطبيق القانون. هذه السياسات لا تهدف فقط إلى ضبط حركة الأجانب، بل تسعى أيضاً إلى تخفيف الضغط على الخدمات الصحية والتعليمية والبنية التحتية، وحماية الأمن الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين الذين عانوا طويلاً من آثار هذا الوجود غير المقنن.

 

لكن المعركة لا تقتصر على الجانب الأمني والقانوني، بل تشمل أيضاً الإعلام الموجه والتوعية المستمرة عبر الرسائل الإلكترونية والهواتف ومواقع التواصل والإعلام المقروء والمسموع، لتنبيه الأجانب بضرورة تقنين أوضاعهم القانونية، وإلا فإن القانون سيُتخذ ضدهم بلا تهاون. فالتوعية هي السلاح الناعم الذي يكمل السلاح الصارم، وهي التي تضمن أن يتحول ضبط الحدود من مجرد إجراءات إلى ثقافة عامة راسخة في المجتمع.

 

إن خطط ضبط الحدود وتقنين الوجود الأجنبي ستسهم بلا شك في تقليل المخالفات الهجرية، عبر سد الثغرات التي يستغلها المتسللون، وتعزيز الرقابة على المعابر، وتفعيل العقوبات الرادعة بحق المخالفين. هذه الخطوات ستعيد للدولة هيبتها، وتمنح المواطنين شعوراً بالأمان، وتفتح الطريق أمام استقرار سياسي واقتصادي طال انتظاره.

 

السودان اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يواصل التراخي في مواجهة هذا الملف الخطير بما يحمله من تهديدات وجودية، أو أن ينهض بحزم ليجتث سرطان الوجود الأجنبي غير المقنن ويؤسس لمرحلة جديدة من الأمن والاستقرار والتنمية. إن معركة ضبط الحدود وتقنين الوجود الأجنبي ليست مجرد معركة إدارية، بل هي معركة الكرامة الوطنية، معركة استعادة الأمن والاستقرار، معركة فرض هيبة الدولة، وهي معركة لا تحتمل الهزيمة ولا تقبل المساومة.

 

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

غنائم الفرسان وبشائر الحسم في كردفان

جاء في التقرير العسكري للقوات المسلحة السودانية بشأن تحرير مناطق شمال كردفان أن حجم الغنائ…