‫الرئيسية‬ مقالات العاصمة ليست ساحة مفتوحة للسلاح.. حان وقت استعادة هيبة الدولة
مقالات - ‫‫‫‏‫28 دقيقة مضت‬

العاصمة ليست ساحة مفتوحة للسلاح.. حان وقت استعادة هيبة الدولة

حديث الساعة إلهام سالم منصور

إلى سعادة وزير الداخلية، وإلى مدير جهاز المخابرات العامة، وإلى كل من رحّب بعودة الحياة إلى العاصمة وعودة المواطن إلى بيته وشارعه ومؤسسته، هذه رسالة لا تحتمل التأجيل:

الأمن ليس ترفاً، وهيبة الدولة ليست خياراً، والعاصمة لا تحتمل أن تتحول إلى ساحة مفتوحة للوجود المسلح والتفلتات.

بعد كل ما دفعه السودان من أرواح ودماء ودمار، وبعد أن ذاق المواطن مرارة الحرب والنزوح والخوف، لا يجوز أن نسمح بأن تعود الفوضى من نافذة أخرى.

نحن ندرك تماماً أن هناك حركات وقوات قاتلت إلى جانب القوات المسلحة، وأن هناك رجالاً قدموا أرواحهم دفاعاً عن الوطن، ولا يمكن أن ننكر تضحياتهم. لكن التقدير للتضحيات لا يعني إطلاق اليد في الشارع، والاعتراف بالدور الوطني لا يعني تجاوز القانون.

العاصمة لها حرمتها، والمواطن له حق أصيل في الأمن والطمأنينة، والدولة وحدها يجب أن تكون صاحبة القرار في تنظيم السلاح وحركة القوات وانتشارها.

وما نراه من بعض المظاهر المسلحة والتصرفات المستفزة والتفلتات التي بدأت تثير مخاوف المواطنين يجب ألا يُقرأ باعتباره أحداثاً عابرة.

إنه ناقوس خطر.

فالخطأ الصغير في زمن الحرب يمكن أن يتحول إلى فتنة كبيرة، والاحتكاك المحدود يمكن أن يصبح صداماً مجتمعياً إذا وجدت من يستثمر فيه سياسياً أو إعلامياً.

وهنا تكمن الخطورة الأكبر.

قد تكون هناك أطراف تنتظر لحظة الاحتكاك بين المواطن وأحد أفراد القوات أو الحركات المسلحة، لتصنع منها رواية كاملة، وتضخ الشائعات، وتشعل الغضب، ثم تدفع الناس إلى مواجهة بعضهم بعضاً.

ولهذا يجب ألا نمنح المتربصين بالسودان هذه الفرصة.

لا نريد حرباً جديدة داخل الحرب.

ولا نريد أن يتحول اختلاف عابر إلى صراع بين المواطن والحركات، أو بين مكونات المجتمع، أو بين القوات النظامية والقوات المساندة.

المطلوب الآن ليس التخوين، وإنما الضبط والحسم بالقانون.

على وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية أن تضع ضوابط واضحة للوجود المسلح داخل العاصمة، وأن تمنع أي مظاهر يمكن أن تهدد الأمن العام أو تستفز المواطنين، وأن تتعامل مع أي تجاوز بحزم وعدالة، دون انتقائية ودون استثناءات.

وعلى قيادات الحركات والقوات المساندة أن تتحمل مسؤوليتها كاملة، وأن تدرك أن القوة الحقيقية ليست في عدد السيارات المسلحة التي تجوب الشوارع، وإنما في الانضباط والالتزام واحترام المواطن.

من يحمي الوطن يجب أن يكون أول من يحترم قانون الوطن.

لقد آن الأوان أن نغلق الباب أمام عقلية الفوضى، وأن نبدأ مرحلة جديدة عنوانها:

سلاح منضبط.. دولة واحدة.. قانون واحد.. ومواطن آمن.

السودان لا يحتاج إلى تعدد مراكز القوة، ولا إلى استعراض السلاح، ولا إلى صراع نفوذ في العاصمة.

السودان يحتاج إلى دولة قوية تعرف كيف تحمي مواطنيها، وكيف تحاسب من يتجاوز القانون، وكيف تستوعب من حمل السلاح من أجل الوطن داخل مؤسسات الدولة وترتيباتها الرسمية.

وإذا كان الانتصار العسكري قد فتح الطريق لاستعادة الأرض، فإن استعادة هيبة الدولة هي المعركة التالية.

فلا معنى للنصر إذا ظل المواطن خائفاً في شارع العاصمة.

ولا معنى لعودة النازحين إذا لم يجدوا دولة تحميهم.

ولا معنى للحديث عن السلام إذا ظل السلاح منفلتاً.

رسالتي اليوم إلى وزارة الداخلية وجهاز المخابرات العامة وكل الأجهزة المختصة:

اضربوا بيد القانون قبل أن تضرب الفوضى بيد الفتنة.

راقبوا، اضبطوا، حاسبوا، واحموا المواطن.

ورسالتنا إلى المواطن: لا تستجيبوا للاستفزاز، ولا تكونوا وقوداً لمخططات المتربصين، ولا تنشروا كل ما يصل إليكم من مقاطع وشائعات قبل التحقق منها.

ورسالتنا إلى الحركات والقوات المسلحة والمساندة:

العاصمة ليست غنيمة، والسلاح ليس وجاهة، والمواطن ليس خصماً.

هذا وطننا جميعاً، والدولة هي المظلة التي يجب أن يتساوى تحتها الجميع.

آن الأوان أن تعود الخرطوم إلى أهلها، وأن يعود السلاح إلى مؤسسات الدولة، وأن يعود القانون سيد الموقف.

فالسودان الذي دفع كل هذا الثمن لا يحتمل فوضى جديدة.

دولة واحدة.. جيش واحد.. قانون واحد.. وشعب آمن.

إلثلاثاء ١١اغسطس٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

مواقف “صمود” الأخيرة… غربالا فرز الصف الوطني واسقطت ورقة التوت التي تراهن على الخارج ضد الداخل

  الخرطوم: 12 أغسطس 2026م بعد أشهر من الترقب، جاءت مواقف تحالف “قوى الحرية والت…