‫الرئيسية‬ مقالات من الكونغرس إلى الجنينة.. آليات النفوذ المالي لأبوظبي وتداعياتها على السودان
مقالات - ‫‫‫‏‫38 دقيقة مضت‬

من الكونغرس إلى الجنينة.. آليات النفوذ المالي لأبوظبي وتداعياتها على السودان

د. عبدالعزيز الزبير باشا

*مفتاح العبور من الأزمة يبدأ بفك شفرة “دبلوماسية الشيكات”*

 

*مقدمة: عندما يتحول المال إلى حصانة سياسية*

 

كشف تقرير *الفايننشال تايمز* الأخير كيف نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في تحويل 1.7 تريليون دولار من الأصول السيادية، و270 مليون دولار أنفقت على أنشطة الضغط في واشنطن خلال العقد الماضي، إلى ما يمكن تسميته “حصانة سياسية” داخل دوائر صنع القرار الأمريكي.

 

إن ذات الآليات التي استخدمتها أبوظبي لكسب واشنطن، تُستخدم اليوم في الملف السوداني: توظيف المال، وتشكيل الرأي العام، وبناء شراكات تكنولوجية، بهدف إعادة إنتاج واقع سياسي يخدم مصالحها.

 

الحرب فتكت بالبنية التحتية، ولكن “دبلوماسية الشيكات” فتكت بميزان العدالة والمساءلة.

 

*أولاً: ثلاثية النفوذ الإماراتي في واشنطن كنموذج يُصدر*

 

*1. شراء الغطاء السياسي*

بعد فشل صفقة “موانئ دبي العالمية” في 2006، أدركت أبوظبي أن غياب الفهم الأمريكي لطبيعتها يمثل تهديداً استراتيجياً. فانتهجت مساراً قوامه الاستثمار في قطاعات حيوية كالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، وعقد شراكات اقتصادية مباشرة مع دوائر النفوذ.

النتيجة: الانتقال من الشك الأمريكي 2006 إلى وصف الإمارات بـ “إسبرطة الصغيرة” ومنحها وصولاً لرقائق متطورة في 2026.

 

*2. تشكيل الخطاب الإعلامي والأكاديمي*

ضخت أبوظبي استثمارات ضخمة في أبرز مراكز الفكر بواشنطن. الهدف ليس البحث العلمي بقدر ما هو إنتاج سردية تصور الإمارات باعتبارها “منارة للاعتدال والفرص” في منطقة مضطربة.

النتيجة: أي نقد لسياسات أبوظبي الخارجية يتم تأطيره على أنه “هجوم على شريك استراتيجي للولايات المتحدة”.

 

*3. استخدام البوابة الإسرائيلية*

مثلث “اتفاقات أبراهام” 2020 نقطة التحول الكبرى. عبر التطبيع مع إسرائيل، اخترقت أبوظبي الدائرة الأقرب للرئيس الأمريكي آنذاك، وحولت العلاقة الثنائية من علاقة أمنية إلى علاقة اقتصادية وتكنولوجية متشابكة.

 

*ثانياً: تجليات النموذج في الملف السوداني*

 

إن إسقاط هذا النموذج على السودان يكشف عن ثلاث أهداف استراتيجية لأبوظبي:

 

1. *البعد الجيو-استراتيجي*: السيطرة على مفاصل البحر الأحمر وموانئ السودان كتعويض عن إخفاقات سابقة في التوسع المينائي العالمي.

2. *البعد الاقتصادي*: الوصول إلى موارد الذهب والمعادن في بيئة تفتقد للحوكمة، بما يغذي صناديقها السيادية.

3. *البعد النموذجي*: اختبار نجاعة “دبلوماسية الشيكات” في دولة تعاني هشاشة. فنجاح النموذج في السودان يعني قابلية تصديره.

 

*ثالثاً: المخاطر الاستراتيجية على الدولة السودانية*

 

1. *خطر شرعنة الفوضى*: تحويل أطراف الصراع المسلح إلى أطراف سياسية ذات شرعية عبر آليات الضغط الدولي.

2. *خطر الارتهان التكنولوجي*: استخدام الشراكات في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني كأدوات مراقبة وتتبع.

3. *خطر تفكيك الدولة*: الدفع نحو كيان ضعيف ومجزأ، يسهل التحكم به اقتصادياً وأمنياً.

 

*الخاتمة: معالجات مقترحة لصون تماسك السيادة*

 

لمواجهة هذا النمط من التدخل، نقترح:

 

1. *نقل المعركة إلى ساحة الخطاب*: تفكيك آليات النفوذ المالي أمام الرأي العام الأمريكي والأوروبي، وربطها بملفات حقوق الإنسان والقانون الدولي.

2. *تشكيل حكومة مهام وطنية رشيقة*: ذات خطاب موحد ورؤية واضحة لإدارة العلاقات الخارجية على أساس المصالح المتبادلة لا التبعية.

3. *إقرار قانون سيادي للاستثمار*: يخضع أي استثمار أجنبي في الموارد الاستراتيجية لرقابة قانونية وشفافية كاملة، لسد أبواب “البيع بالتقسيط”.

 

*الخلاصة:*

تعتقد أبوظبي أن المال قادر على شراء الصمت في عواصم القرار.

وواجبنا أن نعلم العالم أن إرادة الشعوب ودماء الأبرياء ليست سلعة قابلة للبيع.

 

*الوطن لا يُبنى بالتصريحات.. يُبنى بالقرار والسيادة.*

*خذ الكتاب بقوة يا ريس*

 

*_وطن ومؤسسات… السودان أولاً وأخيراً_*

_*د. عبدالعزيز الزبير باشا…*_

_*12/08/2026*_

‫شاهد أيضًا‬

قحط : في هذا تستحق الشكر أجزله

** أغنتنا قحط ((الله يكرم السامعين)) — كالعادة— عن كل جهد كنا نبذله في إثبات سذاجة وغباء ت…