الحوار.. ماعدا المؤتمر الوطني
محجوب أبوالقاسم

أطلق السيد رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان دعوته إلى حوار سوداني سوداني أملا في أن تجد البلاد مخرجا من أزماتها المتراكمة وأن تضع الحرب التي أرهقت الوطن والمواطن أوزارها وتفتح الطريق أمام مرحلة جديدة قوامها التوافق الوطني وإعادة بناء الدولة.
الدعوة في جوهرها تستحق الترحيب لأنها تنطلق من حقيقة لا يمكن القفز فوقها السودان لن يخرج من أزمته بالإقصاء ولن تبنى دولته بمنطق العزل والتخوين،فالحرب لم تكن وليدة لحظة واحدة بل سبقتها سنوات من الاحتقان السياسي والاستقطاب الحاد وكان من أبرز أسباب الأزمة إقصاء قوى سياسية واجتماعية من المشهد ومحاولات فرض ترتيبات سياسية لم تحظى بإجماع السودانيين وصولا إلى الاتفاق الإطاري الذي عمق الانقسام حول مستقبل الدولة ومؤسساتها وفي مقدمتها القوات المسلحة.
ومن هنا فإن الحديث عن الحوار السوداني السوداني يجب أن يعني ما يقوله اسمه تماما حوارا سودانيا يشارك فيه السودانيون لا حوارا انتقائيا تفتح فيه أبواب لفئة وتغلق في وجه أخرى.
لقد استبشرنا خيرا بدعوة الرئيس البرهان للحوار لكن نجاحها يتوقف على قاعدة واحدة لا تحتمل التأويل لا إقصاء سياسيا لمجرد الاختلاف ولا مكافأة لمن كان جزءا من صناعة الأزمة أو وقف بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى جانب الحرب.
سيادة الرئيس
إن الحوار الذي ينشده السودانيون ينبغي أن يكون واسعا وأن يستوعب القوى السياسية والمجتمعية والوطنية التي لم تتورط في إشعال الحرب أو دعم مشروع تفكيك الدولة ومؤسساتها.
أما من ارتبطوا بالمشروع الذي قاد إلى الحرب أو ظلوا يبررون أفعال الجناح العسكري للمليشيا أو عملوا على تجريم القوات المسلحة وتشويه صورتها فإن وضعهم في الصف نفسه مع القوى التي وقفت إلى جانب الدولة والجيش يحتاج إلى إجابة واضحة أمام الشعب السوداني.
كيف يمكن أن يستوي من حمل السلاح ضد الدولة مع من حمل السلاح دفاعا عنها
وكيف يمكن أن تتساوى مواقف من شردوا المواطنين وأجبروا الملايين على النزوح واللجوء مع مواقف من قاتلوا إلى جانب القوات المسلحة دفاعا عن الأرض والعرض والدولة؟
وكيف يمكن أن تمنح الثقة لمن خانوا العهد وأهانوا الجيش وشنوا عليه حملات التشويه بينما يطلب من الذين دفعوا أرواحهم ثمنا للدفاع عن الوطن أن يقفوا على هامش المشهد؟
هذه ليست دعوة للانتقام ولا مطالبة بإغلاق باب السياسة أمام أحد وإنما هي مطالبة بأن يكون الحوار عادلا ومسؤولا وأن يميز بين الخلاف السياسي وبين المسؤولية عن الدم والدمار وانتهاك الدولة.
فالعفو إن كان له مكان لا يعني إسقاط ذاكرة الشعب والمصالحة لا تعني مساواة الضحية بالجلاد والسلام لا يعني مكافأة من أشعل الحرب.
سيادة الرئيس البرهان
إن الشعب السوداني الذي دفع ثمنا باهظا لهذه الحرب لن يقبل أن تكون نهايتها إعادة إنتاج الأسباب نفسها التي أشعلتها ولن يقبل أن يتحول الحوار إلى بوابة لعودة الذين أسهموا في تمزيق البلاد بينما يقصى من وقفوا في خندق الدولة ودافعوا عنها.
الحوار مطلوب بل هو ضرورة
لكن الحوار الذي نريده حوار يحفظ الدولة ويصون دماء الشهداء وينصف الضحايا ولا يكافئ من أشعلوا الحرب.
فإذا كان الهدف هو بناء سودان جديد فليكن الحوار واسعا بلا إقصاء وعادلا بلا انتقائية وواضحا في التفريق بين من اختلف سياسيا ومن حمل مشروعا لهدم الدولة.
أما أن نعيد إنتاج الإقصاء تحت لافتة الحوار فذلك يعني أننا لم نتعلم شيئاً من الحرب، السودان يحتاج إلى مصالحة حقيقية لا إلى تسوية مؤقتة تعيد الأزمة من جديد.
ولنا عودة
من أحق بالعفو ياريس
ما راج عن تحركات ووساطات لطلب العفو من رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة عن ق…





