‫الرئيسية‬ مقالات الوصايا الدولية على السودان.. هل فقدت الأمل أم تبحث عن خطة بديلة؟
مقالات - ‫‫‫‏‫42 دقيقة مضت‬

الوصايا الدولية على السودان.. هل فقدت الأمل أم تبحث عن خطة بديلة؟

حديث الساعة إلهام سالم منصور

من يراقب المشهد السوداني اليوم يكتشف أن المجتمع الدولي لم يفقد اهتمامه بالسودان، لكنه ربما بدأ يفقد ثقته في قدرة الوصفات القديمة على إنتاج حل سريع. فبعد سنوات من المبادرات والهدن والخرائط السياسية، ما زالت الحرب مستمرة، بينما تحاول القوى الدولية والإقليمية إعادة ترتيب أوراقها بما يتناسب مع الواقع الجديد على الأرض.

منذ طرح «الرباعية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات لخارطة طريق تقوم على هدنة إنسانية ثم وقف دائم لإطلاق النار وانتقال سياسي، ظل السؤال قائماً حول قدرة هذه الخطة على التنفيذ في ظل تعقيدات الميدان وتباين مواقف الأطراف.

ثم جاءت تحركات المبعوث الأميركي مسعد بولس خلال 2026، بما في ذلك الحديث عن خطة متعددة المراحل تبدأ بالهدنة الإنسانية وتفتح الطريق أمام عملية سياسية. وهذا يعني أن الباب الدولي لم يُغلق، بل إن محاولات إنتاج صيغة جديدة ما زالت مستمرة.

لكن هل نحن أمام فقدان أمل أم تغيير في الأدوات؟

أعتقد أن الإجابة الأقرب للواقع هي: تغيير في الأدوات وليس فقدان الأمل.

المجتمع الدولي يدرك أن السودان ليس مجرد أزمة سياسية يمكن حلها بتشكيل حكومة أو جمع القوى السياسية حول طاولة واحدة. هناك واقع عسكري، وملف أمني، وتدخلات إقليمية، وأزمة إنسانية واقتصادية، وانقسامات سياسية واجتماعية عميقة. ولذلك فإن أي خطة تتجاهل هذه الحقائق ستظل مجرد ورقة على طاولة المفاوضات.

والأخطر أن بعض القوى الخارجية قد تبحث عن خطة بديلة للتعامل مع السودان إذا تعذر فرض التسوية بالشكل الذي تريده؛ وربما تتجه إلى إدارة الأزمة بدلاً من إنهائها، عبر الضغط السياسي، والعقوبات، والمسارات الإنسانية، ومحاولات إعادة تشكيل المشهد السياسي.

وهنا يجب أن تكون الخرطوم أكثر يقظة.

السودان لا يرفض السلام، لكنه يريد سلاماً يحفظ الدولة وسيادتها ووحدة أراضيها، لا تسوية تنتج واقعاً جديداً من تعدد الجيوش ومراكز القوة. فالسلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على مكافأة السلاح أو تحويل القوة العسكرية إلى شريك دائم في صناعة الدولة.

كما أن المجتمع الدولي مطالب بأن يسأل السؤال الأهم: هل يريد إنهاء الحرب فعلاً أم يريد فقط إدارة آثارها؟

فالحديث عن انتقال مدني وسياسي لا يمكن أن يكون منفصلاً عن قضية الأمن، ونزع السلاح، وعودة النازحين، وإعادة مؤسسات الدولة، ومحاسبة من ارتكب الجرائم، ومنع أي قوة مسلحة من فرض إرادتها على المواطن والدولة.

ومن هنا فإن المرحلة المقبلة قد تكون مرحلة اختبار حقيقي للنوايا الدولية. فإذا جاءت المبادرات الجديدة لتدعم وحدة السودان ومؤسسات الدولة وتوقف التدخلات الخارجية، فهي مبادرات يمكن البناء عليها. أما إذا جاءت لإعادة تدوير النخب أو فرض ترتيبات سياسية جاهزة من الخارج، فإنها ستصطدم حتماً بإرادة السودانيين.

السودان اليوم ليس السودان الذي كان في بداية الحرب. وموازين القوى تغيرت، والمشهد السياسي تغير، ووعي المواطن تغير. ولذلك فإن أي «وصاية دولية» جديدة يجب أن تدرك أن الحل لن يُكتب في العواصم الأجنبية وحدها، بل يجب أن يكون سودانياً في جوهره، ودولياً في دعمه، وإقليمياً في ضماناته.

ويبقى السؤال الذي نضعه أمام أصحاب القرار في المجتمع الدولي:

هل تبحثون عن سلام للسودان، أم عن سودان يناسب خرائط مصالحكم؟

الفرق بين السؤالين هو بالضبط الفرق بين إنهاء الأزمة وإدارة الأزمة.

والسودان لا يحتمل المزيد من إدارة الأزمات… السودان يحتاج إلى نهاية حقيقية للحرب، ودولة واحدة، وجيش واحد، وسلاح واحد، وسيادة لا تقبل الوصاية.

الخميس ١٣اغسطس٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

من أحق بالعفو ياريس

ما راج عن تحركات ووساطات لطلب العفو من رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة عن ق…