خسائر الإمارات الفادحة جراء حربها على السودان
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

إن ما تتكبده دولة الإمارات اليوم من خسائر فادحة على كافة المستويات ما هو إلا النتيجة الطبيعية لمغامرة غير محسوبة وخاسرة منذ البداية، فالحرب التي تشنها على السودان عبر وكلائها من المليشيات لم تكن يوماً حرباً من أجل النفوذ فحسب، بل كانت حرباً لنهب الموارد ومحاولة إخضاع إرادة شعب عرف عنه الصمود والكرامة، وقد ظنت أبوظبي أنها قادرة على شراء السودان بذهبِه وتقسيمه بسلاحها، فإذا بها تغرق في مستنقع من الخسائر السياسية والاقتصادية والأخلاقية التي ستظل تلاحقها لسنوات طويلة.
لقد خسرت الإمارات في السودان سمعتها التي حاولت تلميعها طويلاً كدولة للسلام والتسامح، وظهر وجهها الحقيقي كدولة تمول الموت وتغذي الحروب وتدعم الميليشيات الخارجة عن القانون لتدمير الجيوش الوطنية، وخسرت رهانها الاقتصادي فما أنفقته من مليارات على تسليح المليشيا وشراء الذمم والمرتزقة لم يعد عليها إلا بالخيبة، حيث استنزفت خزائنها في الحرب والتي لا أفق لها، وخسرت ثقة الشعب السوداني بأكمله الذي بات ينظر إليها كعدو مباشر لا كشقيق، وهذا هي الخسارة الكبرى التي لا يمكن تعويضها بالمال.
واليوم يقف المراقب حائراً أمام سؤال جوهري، ماذا تريد الإمارات من السودان؟ هل تريد أرضه، أم تريد ذهبه، أم تريد موانئه، أم تريد أن تجعل منه حديقة خلفية لمشاريعها التوسعية؟ وإن كانت قد فشلت في كل ذلك، فهل آن الأوان لترفع يدها عن دعم المليشيات وتكف عن سفك الدم السوداني؟ أم أنها في انتظار تعويض خسائرها الفادحة لترفع يدها؟.
إن منطق الابتزاز الذي تتعامل به أبوظبي لن يجدي مع السودان، فالسودان ليس شركة مفلسة يمكن شراؤها ولا غنيمة حرب يمكن اقتسامها، السودان دولة ذات سيادة وجيش وطني وشعب لن يركع لا للع ومهما طال الأمد، وإذا كانت الإمارات تبحث عن مخرج يحفظ ماء وجهها بعد أن أدركت حجم ورطتها، فإن المخرج الوحيد هو الانسحاب الفوري وغير المشروط من الملف السوداني ووقف كل أشكال الدعم العسكري واللوجستي والمالي للمليشيا المتمردة، والاعتراف بأن إرادة السودانيين لا تشترى.
أما إذا كانت تفكر في تعويض خسائرها على حساب دماء السودانيين ومقدراتهم، فهذا وهم كبير، لأن ما خسرته الإمارات في السودان لن يعوضه الذهب الذي نهبته ولا ميناء الذي تحلم به، وما سيربحه السودان من صموده ووحدته أغلى من كل الحسابات، والتاريخ سيكتب أن السودان انتصر على مؤامرة كبرى، وأن من أراد به السوء خرج منها مدحوراً يجر أذيال الخزي والخسارة.
لدينا نصيحة يجب أن تصل إلى صنع القرار في أبوظبي أن السودان ليس ساحة لتصفية الحسابات ولا أرضاً مستباحة للطامعين، وأن الاستمرار في هذا الطريق لن يجلب للإمارات إلا المزيد من الخسائر والعزلة والكراهية في قلوب الشعوب.
إن الحكمة تقتضي مراجعة عاجلة وصادقة لهذه السياسة المدمرة، والعودة إلى جادة الصواب بالكف عن دعم المليشيات وترك السودانيين يقررون مصيرهم بأنفسهم، فالاعتراف بالخطأ فضيلة، والتراجع عنه قوة لا ضعف. إن بناء جسور الأخوة والمصالح المشتركة القائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية هو وحده الذي يضمن بقاء العلاقات، أما منطق الهيمنة وشراء الولاءات فمصيره إلى زوال، وسيبقى السودان شامخاً رغم الجراح ورغم أنفكم.
meehad74@gmail.com
السودان ومنظمة العمل العربية يتفقان على خطة لإعادة بناء سوق العمل
اتفق وزير تنمية الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، معتصم أحمد صالح، والمدير العام لمنظمة…





