لماذا التَّكالبُ على السُّودانِ؟
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

إنَّ ما يجري في السُّودانِ اليومَ ليسَ صراعاً داخلياً عابراً، بل هوَ تكالبٌ دوليٌّ وإقليميٌّ ممنهجٌ على بلدٍ حباهُ اللهُ بكلِّ مقوماتِ القوةِ والعظمةِ. فالسُّودانُ ليسَ بلداً عادياً، بل هوَ قارةٌ في دولةٍ، يمتلكُ ذهباً وفيراً، وأرضاً خصبةً قادرةً على إطعامِ العالمِ العربيِّ، وموقعاً استراتيجياً على البحرِ الأحمرِ يتحكمُ في أهمِّ ممرٍ ملاحيٍّ عالميٍّ، وثرواتٍ حيوانيةً ومائيةً ومعادنَ نادرةً لم تكتشفْ بعدُ، فكيفَ لا تتكالبُ عليهِ الأطماعُ؟
إنَّ الدولَ التي تتدخلُ في شؤونِ السُّودانِ الداخليةِ لا تبحثُ عن ديمقراطيةٍ ولا عن سلامٍ كما تدَّعي، بل تبحثُ عن نفوذٍ دائمٍ وثرواتٍ مسلوبةٍ، وهي تتعاملُ مع السُّودانِ بمنطقٍ استعماريٍّ جديدٍ، *كلما هدأتْ جبهةٌ أشعلوا جبهةً أخرى، وكلما فشلَ الغربُ في مخططاتِ التقسيمِ والتفتيتِ عادَ بمزيدٍ من التحضيرِ وتدبيرِ المكائدِ،* وكأنَّ السُّودانَ أصبحَ حقلَ تجاربَ لمؤامراتهم التي لا تنتهي.
فمنهم من يدعمُ المليشياتِ بالسلاحِ والمالِ والمرتزقةِ ليسَ حباً فيها، بل نكايةً في الجيشِ الوطنيِّ الذي يمثلُ صمامَ الأمانِ لوحدةِ البلادِ وسيادتِها، وتدميرُ الجيشِ يعني تفتيتُ السُّودانِ وتسهيلُ نهبهِ، ومنهم من يتدخلُ تحتَ ستارِ الوساطةِ الإنسانيةِ والمبادراتِ السياسيةِ، وهوَ في حقيقةِ الأمرِ يريدُ فرضَ الوصايةِ وتقسيمَ القرارِ الوطنيِّ وابتزازَ السُّودانِ بموانئهِ وأراضيهِ.
إنَّ التكالبَ على السُّودانِ سببهُ أنَّ استقرارَهُ وقوتهُ يمثلُ خطراً على مشاريعِ الهيمنةِ في المنطقةِ، فالسُّودانُ القويُّ المستقرُّ سيكونُ عملاقاً اقتصادياً وسياسياً يغيرُ موازينَ القوى، ولذلكَ تعملُ بعضُ القوى على إبقائهِ ضعيفاً غارقاً في الحروبِ والأزماتِ، حتى يسهلَ سرقةُ ذهبهِ وتهريبُ ثرواتهِ بأبخسِ الأثمانِ.
إلى متى هذا العبثُ؟ إلى متى سيظلُ السُّودانُ ساحةً مفتوحةً لصراعِ الوكلاءِ، تتدخلُ فيهِ الدولُ كلما هدأتْ جبهةٌ لتُشعلَ أخرى، وكلما فشلَ مخططٌ لتُدبِّرَ مكيدةً أكبرَ؟ إنَّ الثمنَ يدفعُهُ المواطنُ السُّودانيُّ وحدهُ تشريداً وجوعاً ودماً.
إنَّ الحقيقةَ التي يجبُ أنْ يدركَها الجميعُ هي أنَّ التدخلَ الخارجيَّ لن يتوقفَ ببياناتِ الشجبِ ولا بمناشداتِ المجتمعِ الدوليِّ، بل بوحدةِ الصفِّ الداخليِّ وتماسكِ الجبهةِ الوطنيةِ خلفَ جيشِها ومؤسساتِها، فالسُّودانُ لنْ يحميهِ إلا أبناؤهُ، وسيادتُهُ خطٌّ أحمرُ لا يُساوَمُ عليهِ، وسيبقى شامخاً موحداً وستتكسرُ على صخرةِ صمودهِ كلُّ المؤامراتِ.
meehad74@gmail.com
أسوان تستعد لحفل وداع وتكريم القنصل العام عبد القادر عبد الله
تستعد مدينة أسوان لإقامة حفل وداع وتكريم للقنصل العام السوداني عبد القادر عبد الله، يوم ال…





