موقف القاهرة الثابت.. من السيسي للـ CIA إلى منبر نيويورك.. فرصة السودان لقلب الطاولة
د. عبدالعزيز الزبير باشا

نبدأ بالتحية الواجبة لمصر.
ما قاله فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم لمدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جون راتكليف، بحضور رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ليس مجاملة دبلوماسية. إنه *موقف استراتيجي راسخ يمثل صمام أمان السودان.*
عندما تقول القاهرة لواشنطن في حضرة مدير ال *CIA* أن “سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية ثوابت لا يمكن المساس بها”، فهي تضع خطاً أحمر أمام كل مشروع لتقسيم السودان أو شرعنة تمرد.
*شكراً لمصر.. هذا هو موقف الأشقاء الكبار.*
*لكن.. ماذا يعني هذا التوقيت؟*
هذا التصريح يأتي قبل أيام من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وهذا التزامن هو *تهيئة إقليمية لموقف سوداني قوي يجب أن يُقال في نيويورك.*
*وهنا تأتي أهمية وصول حاكم إقليم دارفور إلى نيويورك اليوم ضمن وفد السودان الرسمي.*
نوضح هنا نقطة بروتوكولية مهمة: حاكم الإقليم لا يلقي كلمة رسمية في الجمعية العامة، فالخطاب الرسمي هو من حق فخامة رئيس مجلس السيادة وحده.
لكن وجود حاكم دارفور في نيويورك الآن هو *سلاح استراتيجي أهم من خطاب.*
دوره ليس على المنبر العام، بل في الغرف المغلقة التي تصنع القرار:
*1. في لقاءات المنظمات الحقوقية ومجلس حقوق الإنسان:*
حاكم دارفور هو الشاهد الحي بوصفه الرسمي. لا أحد يستطيع تكذيب حاكم الإقليم عندما يعرض بالوثائق والصور جرائم التطهير العرقي وحرق القرى في الجنينة وأردمتا و الفاشر . وجوده في نيويورك يحول التقارير الورقية إلى شهادة حية أمام المجتمع الدولي.
*2. في لقاءات الوفود واللوبي الدولي لطلب التصنيف:*
مطلبنا في نيويورك يجب أن يكون واحداً: *تصنيف مليشيا التمرد كياناً إرهابياً عابراً للحدود.*
حاكم دارفور هو الشخصية ذات الشرعية التي ستقود هذا الملف في الاجتماعات الجانبية مع الوفود الأمريكية والأوروبية والإفريقية. تصنيف التمرد كإرهاب يعني تجفيف تمويله وتجريم داعميه.
*3. كرسالة وحدة وطنية حية:*
وقوف حاكم دارفور ضمن وفد الرئيس في نيويورك هو رد عملي على دعاوى التهميش و أكذوبة عصابة تأسيس. هي تقول للعالم: دارفور ليست مع التمرد، دارفور هي قلب السودان الذي يقاتل الإرهاب. وهذا يترجم موقف السيسي اليوم.
*ما المطلوب من خطاب فخامة الرئيس في نيويورك إذاً؟*
خطاب فخامة الرئيس البرهان يجب أن يستثمر وجود حاكم دارفور معه، وأن يستثمر موقف مصر، ليعلن ثلاث نقاط:
*أولاً: الربط بين البحر الأحمر ودارفور:*
يوضح أن التصعيد المضطرب في جنوب البحر الأحمر هو امتداد لنفس مشروع خنق السودان الذي بدأ في دارفور. أمن البحر الأحمر الذي تحدث عنه السيسي ومدير الـ CIA اليوم لن يتحقق إلا بدعم الجيش كمؤسسة شرعية.
*ثانياً: إعلان مرحلة إنهاء التمرد:*
يعلن أن السودان انتقل من “وقف إطلاق النار” إلى *”إنهاء التمرد”* وأن أي تسوية لن تكون إلا بعد نزع السلاح، وفقاً لإعلان جدة.
*ثالثاً: الاقتصاد كقضية سيادية:*
يربط بين الخنق الاقتصادي والحرب، ويطالب برفع القيود على التحويلات المصرفية.
*الخلاصة:*
مصر فتحت لنا الباب في القاهرة، وحاكم دارفور وصل لنيويورك ليطرق الباب في الغرف المغلقة، وبقي أن يدخل الرئيس من الباب الواسع بخطاب سيادي يطلب التصنيف لا المساعدات.
وطن ومؤسسات.. السودان أولاً وأخيراً
*20/09/2026*
غزالي يختتم المؤتمر الوطني لمحاكاة الاتحاد الأفريقي المصري ٢٠٢٦
اختتمت شبكة التضامن العالمي فعاليات البرنامج التدريبي لنموذج محاكاة الاتحاد الأفريقي، المخ…





