‫الرئيسية‬ مقالات الردع يا الموت
مقالات - ‫‫‫‏‫59 دقيقة مضت‬

الردع يا الموت

محجوب أبوالقاسم

كنت قد تناولت في مقالي السابق قضية الغلاء الطاحن والفاحش الذي بات يثقل كاهل المواطن، ويزداد يوما بعد يوم بصورة مخيفة ومقلقة حتى أصبح المواطن عاجز عن ملاحقة أسعار السلع الأساسية التي تتغير بين لحظة وأخرى، دون مبررات منطقية أو أسباب مقنعة.

 

الأخطر من ذلك أن مجرد شائعة عن ارتفاع سعر الدولار كفيلة بإشعال الأسواق ورفع الأسعار بصورة جنونية بينما يحدث العكس تماما عندما ينخفض سعر الصرف فلا تتراجع الأسعار وكأن السوق لا يعرف طريقا إلا إلى الأعلى ولا ينتظر التجار إلا فرصة جديدة لفرض موجة أخرى من الغلاء على المواطن المنهك.

 

وقد أحسن رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس بتشكيل اللجنة الاقتصادية ومتابعة ملف الأسعار إلى جانب عقد اجتماع طارئ لمجلس الوزراء وهي خطوات مهمة تعكس إدراك لخطورة الأزمة.

 

لكن المواطن لا يريد قرارات على الورق ولا لجانا تنتهي أعمالها بانتهاء الاجتماعات وإنما يريد نتائج ملموسة يلمس أثرها في الأسواق وفي حياته اليومية.

 

المطلوب الآن هو العمل ثم العمل

إن تراجع قيمة العملة الوطنية وارتفاع الأسعار وانتشار المضاربات ليست مجرد أرقام اقتصادية باردة إنها أزمة تمس حياة الناس وتهدد استقرار المجتمع. وفي ظل الحرب تصبح الحرب الاقتصادية جزءا من معركة البقاء ولذلك فإن حماية المواطن من الاستغلال والتلاعب بالأسواق يجب أن تكون أولوية لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى.

 

لقد تحمل الشعب الكثير وصبر على الحرب والنزوح والفقد وشح الموارد وظل صامدا خلف مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والقوات النظامية والمشتركة والمستنفرين، ولذلك فإن الانتصارات العسكرية ينبغي أن ترافقها انتصارات اقتصادية ومعيشية تعيد للمواطن شيئا من الأمل والطمأنينة.

 

نحن لا نريد قرارات تكتب ثم تحفظ في الأدراج ولا حملات مؤقتة تنتهي بعد أيام. نريد رقابة حقيقية وصارمة على الأسواق وملاحقة كل من يتلاعب بقوت الشعب وتطبيق القانون على المخالفين دون استثناءأيا كان موقعهم أو نفوذهم.

 

لا مجال في هذه المرحلة لمجاملة تجار الأزمات ولا لعفا الله عما سلف عندما يتعلق الأمر بقوت المواطن واحتياجات أسرته.

 

من يثبت تورطه في الاحتكار أو المضاربة أو التلاعب بالأسعار يجب أن يواجه القانون وتعلق له المشانق لكي يكون عبرة وعظة لأن حماية السوق وحماية المواطن مسؤولية الدولة.

 

المواطن لا يطلب المستحيل

إنه يريد أن يجد لقمة عيش كريمة بسعر يستطيع تحمله ويريد أن يستطيع علاج نفسه وأسرته وأن يوفر لأبنائه حقهم في التعليم وأن يعيش بعيدا عن الخوف الدائم من الغد ، هذه ليست رفاهية بل أبسط الحقوق التي ينبغي أن تعمل الدولة من أجل توفيرها.

 

لقد فرح الشعب بانتصارات جيشه ووقف خلفها في أحلك الظروف ومن حقه الآن أن يرى أثر هذه الانتصارات في حياته ومعيشته.

 

نريد أن تكون فرحة النصر فرحتين فرحة بانتصار الوطن وفرحة بانحسار الغلاء واستعادة المواطن لقدرته على الحياة.

فهل تنجح الحكومة في تحويل قراراتها إلى إجراءات حقيقية وتضع حدا لهذا العبث في الأسواق؟

 

الردع يا الموت فالمواطن لم يعد يحتمل

 

ولنا عودة.

 

21 سبتمبر 2026م

‫شاهد أيضًا‬

اللجنة العليا لإسكان أسر الشهداء بالشمالية تقف ميدانياً على المشاريع السكنية بالدبة والقولد

بدأت اللجنة العليا لإسكان أسر شهداء معركة الكرامة بالولاية الشمالية، برئاسة أمين عام الحكو…