تغيير العملة.. هو الحل أم هروب من الحل؟
متابعات و إشارات د. مجدى الفكى

جاء في الأخبار أن اجتماعاً اقتصادياً أعقبته تصريحات للأخ وزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الإعيسر، وأبرز ما نقل عن الاجتماع اتجاه الدولة لتغيير واستبدال العملة السودانية (بالكامل) وأن الفكرة فى الأصل كانت ضمن أجندة اجتماعات سابقة بدأت مناقشتها قبل سنه ونصف السنة لتتوج (حسب وصف) الاعيسر بهذا الاجتماع (الرهيب)
كما ورد بالخبر أن الاجتماع ناقش موضوعات أخرى شملها تصريح الأخ الوزير تمت الإشارة اليها..
والسؤال المنطقي الذي يجب أن نسأله ما هي أسباب الإصرار و (الالحاح) على تغيير واستبدال العملة الوطنية؟ وهل يعتبر ذلك حلاً للمشكلة الاقتصادية؟ وهل الدولة لديها من الاستطاعة والمقدرة المالية مايمكنها من طباعة عملة في هذه الظروف (الخانقة)؟
الفترة التي استغرقتها الفكرة للتنفيذ و المتغيرات التي حدثت أليست كافية لإعادة النظر ؟
الفكرة نوقشت قبل عام ونصف عندما كان هناك مبرر يقول إن مليشيات الدعم السريع نهبت البنوك وسرقت المطابع. أما اليوم فالواقع (اختلف) تماماً. الاقتصاد اليوم لا يعاني من تزوير فى العملة فقط بل يعاني من
انعدام السيولة
توقف عجلة الإنتاج و متوالية انهيار الثقة بين المواطن والجهاز المصرفي على مراحل بدأت قبل الحرب.
فهل طباعة (ورق) جديد ستحل هذه المشاكل؟
تصريحات الأخ الوزير صاحبتها نبرة تستخف بكل الأفكار الأخرى المطروحة للحل دون الحكومة وكأن أفرادها هم فقط من يستطيعون الحل بالرغم من الفشل الواضح.. وأشار إلى أن البعض (يصور) انهيار الاقتصاد ولمح له وهنا نقول للأخ الإعيسر إذا ماذا تسمي ما حدث ويحدث لاقتصادنا إن لم يكن انهياراً؟
عندما يثقل كاهل المواطن بعمولات للحصول على (الكاش) فوق الوصف. وعندما يتوقف البيع والشراء حتى في الأسواق الشعبية وعندما يعجز المواطن عن سحب ماله من البنك.. ماذا نسمي هذا إن لم يكن انهياراً؟
فضلا عن عدم وضوح الرؤية فى الدولار
هناك احتمال أن الأخ الوزير ربما لعدم التخصص في مجال الاقتصاد خانه التعبير.. ربما.
أذكر في احد المؤتمرات الصحفية حضر عني أحد الزملاء الصحفيين المؤتمر الصحفي لموازنة الدولة إبان فترة الراحل وزير المالية الاسبق عبد الرحيم حمدي و بسبب تمثيل زميلي لي فى اليوم التالى واجهت لوما حاداً من السيد الوزير طيب الله ثراه بسبب عدم حضوري شخصياً فقد نقل زميلي الخبر وتم نشره بالصحيفة ولكن لم يكن بالطريقة التي أتبعها بحكم علاقتي بالمجال.
كنا نتوق أن ينقل لنا الخبر الاقتصادي شخص (مختص) ينقل بفهم المختص لا بفهم السياسي
عموماً مشكلة الاقتصاد واضحة لا تحتاج لتغيير واستبدال للعملة انما تحتاج لاستبدال و تغيير العناصر التي فشلت فى تحقيق الامل مشكلتنا في الإدارة والثقة والإنتاج. والقوانين المنظمه للإقتصاد
تغيير العملة في هذا التوقيت (الخانق) والدولة لا تملك احتياطي نقدي ولا قدرة على الطباعة (الآمنة) سيضاعف الأزمة وقد يؤدى الى ظهور سوق سوداء جديدة للعملتين القديمة والجديدة معاً.
أوقفوا البحث عن حلول (تجميلية)مؤقته وعالجوا الأسباب الأساسية. بالحلول المتكامله بقراءة المستقبل إن لم يكن القريب فالبعيد أهم والعالم من حولنا يخطط وفق النظرة الإستراتيجيه
عانقوا الحقيقة أعيدوا الثقة للبنوك بتعديل النظم والقوانين واللوائح وبتوفير السيولة وحاسبوا الفاشلين و المقصرين .
من خلال سن القوانين الرادعة و إعادة النظر و مراجعة القائم منها امعانا فى المواكبة و التطور ..
تحيات …





