‫الرئيسية‬ مقالات أمريكا تحت جزمة سيدي الرئيس
مقالات - ‫‫‫‏‫35 دقيقة مضت‬

أمريكا تحت جزمة سيدي الرئيس

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي

يبدو أن وزارة الخارجية الأمريكية استيقظت صباحاً وقررت أن تمنح العالم درساً جديداً في فن الابتزاز السياسي المضحك، فبعد أن فشلت كل أدواتها في تركيع السودان، وبعد أن فشلت مليشياتها التي موّلتها وسلّحتها في الميدان، وبعد أن فشلت طائراتها المسيرة التي تطلق من وراء الحدود، لم يبقَ لها إلا سلاحها الأخير والفتاك، سلاح التأشيرة، نعم التأشيرة التي تمنحها لطلاب اللجوء والسياحة أصبحت اليوم أداة لابتزاز رئيس دولة وقائد جيش يخوض معركة وجود.

 

اشترطت أمريكا العظمى، حامية الديمقراطية وراعية حقوق الإنسان، على السيد رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة السودانية أن يوقف الحرب لمدة تسعين يوماً مقابل أن تمنحه تأشيرة دخول إلى نيويورك ليخاطب الأمم المتحدة، يا للهول، يا للابتزاز الرخيص، كأن السودان يحكم من واشنطن، وكأن جيش السودان ينتظر الإذن من موظف جوازات في السفارة الأمريكية ليقرر مصير معركته.

 

والحقيقة التي لا تريد أمريكا أن تفهمها أن هذه التأشيرة لا تساوي عند الشعب السوداني ثمن الحبر الذي طبعت به، وأن رئيس السودان لا يحتاج إلى تأشيرتكم ليكون رئيساً، فشرعيته أخذها من بندقيته ومن التفاف شعبه حوله ومن وقوفه في خندق الكرامة حين هرب العملاء إلى فنادقكم، وإن كان دخول أمريكا يحتاج إلى وقف الحرب، فمن باب أولى أن تبقى أمريكا بلا دخول وأن تظل الحرب مستمرة حتى تطهير آخر شبر من دنس مليشياتكم.

 

إنها قمة السخرية أن الدولة التي تسببت في إطالة هذه الحرب بسكوتها عن تمويل المليشيا بالسلاح والمرتزقة والمسيرات، تأتي اليوم لتمارس دور الواعظ الأخلاقي وتشترط وقفاً لإطلاق النار، وقفاً تريده لالتقاط الأنفاس وترتيب الصفوف وتهريب السلاح، تسعين يوماً كافية لإعادة تسليح المرتزقة الذين دحرهم الجيش، تسعين يوماً هي كل ما تطلبه المليشيا المهزومة من سيدتها أمريكا، فجاء الطلب مغلفاً بورق التأشيرة الدبلوماسي.

 

لكن سيدي الرئيس لم ولن يركع، لأن الرجل الذي رأى أبناءه يستشهدون في الفاشر وكردفان والخرطوم لا يمكن أن يبيع دماءهم بتأشيرة، والرجل الذي يقود جيشاً عمره مائة عام لا يمكن أن يوقفه ابتزاز من دولة فقدت بوصلتها الأخلاقية وأصبحت تدار من قبل لوبيات المال والمرتزقة، لقد قالها الشعب السوداني قبله، أمريكا تحت جزمة سيدي الرئيس، وتحت جزمة كل جندي باسل يقاتل في الميدان، فمن أنتم حتى تشترطوا علينا.

 

إن أمريكا التي تظن أنها تملك مفاتيح العالم قد نسيت أن هناك شعوباً لا تأكل بالخبز وحده ولا تعيش بالتأشيرات، شعب السودان شعب لا يعرف الانحناء، وإذا كان لا بد من خطاب في الأمم المتحدة، فليخاطب سيدي الرئيس العالم من الخرطوم، من قلب القيادة العامة، وليس منصة نيويورك التي أصبحت منصة للنفاق الدولي، فكلمة من الخرطوم أقوى من ألف خطاب من خلف زجاج الأمم المتحدة، ورصاصة في الميدان أشرف من تأشيرة على جواز سفر.

 

اذهبوا بتأشيرتكم إلى عملائكم في الفنادق، وامنحوها لمن ينتظر رضاكم، أما نحن فاخترنا طريقاً واحداً، طريق النصر أو الشهادة، ولا وقف للحرب إلا بعد أن ينتهي التمرد وينكسر الغزاة ويعود السودان حراً أبياً كما كان، وأما أمريكا، فستظل تحت جزمة سيدي الرئيس، شاء من شاء وأبى من أبى.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

الإعيسر من داخلية علي عبد الفتاح: حكومة البرهان هي حكومة شعب السودان

أكد وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة خالد الإعيسر أن حكومة البرهان هي حكومة السودان …