‫الرئيسية‬ مقالات السيادة كُتبت بالدم ولن تُمحى بالفيزا الأمريكية
مقالات - ‫‫‫‏‫9 دقائق مضت‬

السيادة كُتبت بالدم ولن تُمحى بالفيزا الأمريكية

لينا هاشم

يبدو أن العالم قد دخل رسمياً عصر الكوميديا السوداء حيث أصبحت القواعد التنظيمية لأكبر منظمة دولية تدار بنفس منطق ( حراس البوابات ) في الأندية الليلية ، ما حدث مؤخراً من مساومة واشنطن للرئيس الشرعي للسودان عبد الفتاح البرهان ورهن منحه تأشيرة دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بموافقته على هدنة وقف إطلاق النار ليس مجرد تعنت إداري بل هو فضيحة سياسية مكتملة الأركان ، ربط التأشيرة بشرط القبول بصفقات وسياسات مفروضة هو اختبار حقيقي لسيادة السودان، وتجاوز صارخ للمبادئ الأساسية التي قامت عليها الجمعية العامة نفسها والتي يفترض أنها تضم 193 دولة عضواً تتمتع بحقوق متساوية في التعبير عن مواقفها إلا إذا قرر سفاح النيو أورليانز أو قاضي واشنطن غير ذلك.

الغريب في الأمر والذي يثير التساؤل والدهشة ما الذي يدفع القيادة السودانية أصلاً للإصرار والاستماتة على مشاركة البرهان شخصياً في هذه المسرحية الاستعراضية المسماة بالجمعية العامة؟ هل تحولت نيويورك فجأة إلى مكة المكرمة للدبلوماسية ، أم أن المنبر الأممي أصبح يوزع صكوك الغفران على الشعوب المظلومة؟.

أمريكا التي تنصب نفسها زوراً راعياً للسلام وحامية للحريات وهي في الحقيقة أم الإرهاب ، وأستاذة القوة الغاشمة ، لا تعترف بقانون دولي ولا تقيم وزناً لمعاهدة ، إنها تفعل ما تريد بالقوة وتقهر الضعفاء ولا تحترم دولة لا تملك أنياباً ، وتفرض شروطها وفق مصالحها ومصالح حلفائها واليوم تمارس هطرقات الابتزاز السياسي بأسلوب البلطجة الذكية إذ تسعى لمقايضة رئيس دولة على كلمة بروتوكولية من بضع دقائق من على منبر الأمم المتحدة ، مقابل موافقته على هدنة لمدة 90 يوماً مع مليشيا متمردة ، وبعبارة أخري أعطنا أمن بلادك وسيادتك ونعطيك إذن دخول لتلتقط صورة سيلفي في نيويورك وترمي بضع كلمات للعدسات.

ما الذي سيستفيده السودان من مخاطبة الأمم المتحدة؟ هل ستضمن هذه الخطوة استقرار البلاد؟ هل ستحقق مصالحه ومصالح الشعب المكلوم؟ أم أن النتيجة الوحيدة لهذه الخدمة الأمريكية المفصلة هي إعطاء الروح لمليشيا تلفظ أنفاسها الأخيرة لتعيد ترتيب صفوفها وتلتقط أنفاسها ثم تنهض من جديد لتمارس هوايتها المفضلة في القتل والنهب والاغتصاب. الحقيقة التي تتجاهلها واشنطن لأنها ترعبها فقد حقق الجيش والقوات المساندة في الفترة الأخيرة تقدماً ميدانياً بارزاً ، واستعادوا مواقع استراتيجية غيرت موازين القوة على الأرض كلياً ولذلك استيقظت الإنسانية الأمريكية الفجائية عندما شعرت واشنطن أن حلفاءها أو أدواتها الميدانية يتساقطون كالظرف الفارغ ، لجأت إلى حيلتها القديمة وهي تعطيل هذا التقدم وإيقاف الحسم وبث الروح في جنازة المليشيا المتعفنة.

يبدو أن حسابات العم سام سقطت في وحل الميدان السوداني ، فالشعب وأبطال الميدان من أمثال فرحات ود العمدة، ومحمد ديدان، وشوبلي، ويوسف العالم وإخوانهم من الأبطال – قالوها بملء الفم وبصوت هز أركان الخرطوم ومدني وسنجة وبارا ( لا هدنة ولا مساومة مع المليشيا إلا بتسليم سلاحها واستسلامها بالكامل ، أو سيتم اقتلاعهم بقوة السلاح وإخراجهم كما أُخرجوا من باقي المناطق مقهورين ) .

لقد حسم الشعب السوداني أمره وأعلن كلمته النافذة تحرير كردفان ودارفور هو القاطرة الوحيدة للوصول إلى الهدنة الدائمة أما الرئيس البرهان فهو يتمتع بشرعية كاملة يستمدها من بنادق أبطاله وإرادة شعبه وليست بحاجة إلى ختم تأشيرة من سفارة أمريكية لتثبيت شرعيته ، والقيادة التي تستمد قوتها من أرضها وشعبها لا تساوم على كرامتها في أروقة قنصلية والسيادة الوطنية كتبت بالدم في الميدان ولن تمحى بـ فيزا أمريكية.

 

*#صحيفة الكرامة*

‫شاهد أيضًا‬

نبته للإنتاج الفني والإعلامي تتوج بالجائزة الذهبية 

في إنجاز جديد يضاف إلى رصيد الإبداع الإعلامي العربي، توجت نبته للإنتاج الفني والإعلامي بال…