‫الرئيسية‬ مقالات جبريل.. قراءة في الأرقام
مقالات - ‫‫‫‏‫21 دقيقة مضت‬

جبريل.. قراءة في الأرقام

رمضان محجوب

​▪️ من المعلوم أن دكتور جبريل ابراهيم تقلد أمانة المالية وسط واقع سياسي وأمني واقتصادي يوصف بأنه أم النكبات، بالتزامن مع تهاوٍ مريع في الإنتاج وتراجع قاسٍ لحصيلة الخزينة العامة.

​▪️ تلك البداية المضنية رافقها تعطل تام لعجلة النفط ومصادر التصدير الكبرى بفعل جحيم الحرب الضروس، مما ألقى على عاتق الوزارة تبعات إرث جثيم وأزمات هيكلية متشابكة كبلت شرايين الحركة المالية للدولة بأسرها.

​▪️وصدق المقاربة عند تقويم هذه المحطة يفرض ضرورة إدراك جسامة التراكمات السابقة قبل محاكمة القرارات الفردية، إذ إن ميزان التقييم وسط عواصف الاستثناء يباين تماماً معايير الرصد في بواكير الاستقرار و”بحبوحة” العمل المؤسسي.

​▪️وبالرغم من هول المعارك وما خلّفته من دمار ماثل للعيان، استطاعت لغة الأرقام رصد ومضات صمود ومؤشرات نافرة لأداء الرجل تمثلت في كبح جماح الانكماش وتحقيق تعافٍ نسبي بنمو إيجابي خلال العام المنصرم، بجانب إجهاض تصاعد التضخم عبر تدابير إسعافية عاجلة.

 

​▪️ انحازت المالية وسط تلك الصعاب المعطوبة لحماية معيشة العاملين عبر إقرار زيادات مقدرة في الأجور، غايتها القصوى صيانة تماسك المؤسسات الحيوية ودرء خطر الانهيار التام عن الخدمة المدنية التي تشكل صمام الأمان لبقاء الدولة.
​

 

▪️و تتكشف العقدة الكبرى هنا في معضلة الولاية المنقوصة على مقدرات المال العام، حيث تراجع الأداء بمعزل عن شخص الوزير جراء اعوجاج هيكلي تمثل في غياب القبضة المباشرة للوزارة على عائدات الذهب والنفط ومسارات النقد الأجنبي ومصرف السودان المركزي.
​

▪️ هذه الهوة اتسعت بفعل شح الكوادر المؤهلة والانهيار المريع للبنى التحتية التقنية، لتتولد فجوة شاسعة بين المسؤولية التنفيذية الملقاة فوق الكتفين وبين عجز الأدوات القانونية والسيادية عن فرض السيطرة والزمام المالي.
​▪️الرؤية الرصينة عند التعاطي مع أصوات المطالبة بالإقالة تستوجب التوقف بتبصر، إذ لا يصح بناء الجزاء على عجز تتبرأ منه يد الوزير، ما لم تسبقه هبة تشريعية تعيد للوزارة سيادتها وولاية مالها ليكون الحساب عادلاً ومثمراً.
​▪️ وتستوجب الحاجة لفصل الخيط الأبيض عن الأسود بين النقد الشخصي الموجه بغرض التشفي، وبين الطرح المؤسسي الرصين المنادي بتمكين المؤسسات كاشتراط لا بد منه لإنفاذ إصلاح حقيقي لا هوادة فيه ولا ميل.
​▪️عموما.. فإن إعادة قراءة
المسار العلمي والخبرة الإدارية للرجل، بجانب استصحاب سعيه الدؤوب خارجيًّا نحو إنقاذ قطاع الطاقة والمرافق، يؤكد خطورة التهور بتبديل قبطان السفينة وسط خضم معركة مصيرية، تلافياً لغرق ما تبقى من طوق نجاة تحت مقولة استبدال الجياد في منتصف النهر.

‫شاهد أيضًا‬

جمعية الجنيد.. الكرسي أمانة وليس غنيمة

من المتوقع ان ينعقد اليوم اجتماع جمعية مزارعي الجنيد، بحضور المسجل العام للجمعيات الزراعية…