سياحة السودان: وميض الأمل فوق رماد الحرب
شيء للوطن م.صلاح غريبة - مصر

Ghariba2013@gmail.com
يحتفل العالم في السابع والعشرين من سبتمبر من كل عام باليوم العالمي للسياحة، وهو مناسبة سنوية للتأمل في القيمة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية لهذا القطاع الحيوي. ويأتي الاحتفال في عام 2026 تحت شعار «الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة»، ويطرح تساؤلات ومسارات تقنية حديثة نحو الابتكار والاستدامة، وهو ما يفرض على دول مثل السودان قراءة متعمقة لواقعها السياحي، لا سيما في مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار، لاستغلال إرثها الهائل الذي لم ينل حتى الآن ما يستحقه من رعاية واهتمام.
يمتلك السودان إرثًا تاريخياً وموارد طبيعية متنوعة تجعله جوهرة غير مكتشفة على خريطة السياحة العالمية. تفوق أهرامات مروي في عددها أهرامات الجيزة، وهي شاهد حي على عظمة مملكة كوش، إلى جانب كنوز حضارات كرمة، ونبتة، والممالك المسيحية العريقة. إن إعادة بناء هذا القطاع لا تمثل مجرد رفد اقتصادي فحسب، بل هي وسيلة راسخة لتعزيز الهوية الوطنية والتواصل الثقافي ومد جسور الانتماء، بشرط أن تتوج بخطط شاملة ومدروسة تعيد الحياة إلى هذا التراث المنسي.
إن الانتقال بالسياحة السودانية نحو آفاق المستقبل يتطلب تضافراً حقيقياً للجهود الرسمية والشعبية؛ حيث تبرز الخطوة الأولى الأكثر إلحاحاً التي يجب على القطاعين العام والخاص البدء بها في إعادة تأسيس وزارة السياحة والآثار والحياة البرية، وإنشاء المجلس الأعلى لتنشيط السياحة في السودان. سيكون هذا المجلس بمثابة جهة تنسيق عليا لتوحيد الرؤى، وتطوير البنية التحتية، وتخصيص الموارد، ومراقبة جودة الخدمات وفق المعايير الدولية، مستفيداً في ذلك من روح شعار عام 2026 بإدخال الأجندة الرقمية وتوظيف التكنولوجيا في الترويج والتوثيق والترميم عبر شراكات ذكية مع المنظمات الدولية.
لا يمكن لأي استراتيجية سياحية أن تنجح بمعزل عن المجتمع؛ وهنا يبرز الدور الحيوي لمنظمات المجتمع المدني المتخصصة -ك”منظومة أصدقاء السياحة السودانية”- في توثيق المواقع وتنظيم الفعاليات ونشر الوعي. وإلى جانبها، يضطلع الإعلام السياحي بمسؤولية وطنية كبرى لترسيخ ثقافة السياحة الداخلية بين المواطنين، وتبصيرهم بأهمية التراث العريق، وتشجيعهم على استكشاف وطنهم.
إن السودان، من خلال تبني رؤية مؤسسية واعية ومواكبة للتحول الرقمي العالمي، قادر على تجاوز آثار الصراع، ووضع كنوزه الأثرية في مكانها الطبيعي على خريطة السياحة العالمية، ليقدم للعالم تجربة استثنائية تنبض بالحياة والتاريخ العريق.
البلد رايقة واثيوبيا مضايقة
كلما انهزم الجنجويد في الميدان فإن دويلة الشر ترقي وتزيد من الخسائر التي يتكبدها العدو الذ…





