‫الرئيسية‬ مقالات الشهادة السودانية.. حين تتحول الأزمة إلى فرصة للرقمنة
مقالات - ‫‫‫‏‫39 دقيقة مضت‬

الشهادة السودانية.. حين تتحول الأزمة إلى فرصة للرقمنة

إسماعيل شريف 

لم يكن مشهد الزحام والتدافع أمام مراكز استخراج الشهادة الثانوية السودانية مجرد صورة عابرة في طابور خدمة حكومية؛ كان رسالة واضحة تقول إن بعض الخدمات لم تعد تحتمل أن تُدار بالوسائل التقليدية وحدها.

 

فقد شهدت مراكز استخراج الشهادة في الخرطوم وأم درمان تكدساً وتدافعاً من الطلاب وأسرهم، في ظل أعباء التنقل والانتظار، وهو ما دفع وزارة التعليم والتربية الوطنية إلى البحث عن بدائل أكثر مرونة.

 

ومن هنا تأتي الخطوة التي أعلنها وزير التعليم والتربية الوطنية د. التهامي الزين حجر، بالتنسيق مع وزارة التحول الرقمي، للشروع في تنفيذ نافذة إلكترونية للتقديم لاستخراج الشهادة الثانوية، مع إتاحة الدفع الإلكتروني، بحيث يستطيع الطالب داخل السودان أو خارجه طلب الخدمة والسداد من مكانه، بما يقلل الحاجة إلى الحضور الشخصي ويخفف الضغط على مراكز الاستخراج.

 

هذه خطوة تستحق التقدير؛ ليس لأنها إلكترونية فحسب، وإنما لأنها تنقل طريقة التفكير في الخدمة العامة من إدارة الزحام إلى معالجة أسبابه.

 

فالتكنولوجيا هنا ليست ترفاً ولا مجرد إضافة تقنية إلى الإجراءات القديمة. قيمتها الحقيقية أن تجعل المواطن يصل إلى الخدمة بدلاً من أن يضطر إلى الوصول إلى الموظف.

 

والتجربة السودانية في بعض المؤسسات تؤكد أن التحول الإلكتروني يمكن أن يقلل عدد الخطوات والمستندات والحضور الشخصي عندما تُربط البيانات بين الجهات ذات الصلة.

 

لكن نجاح النافذة الإلكترونية لن يقاس بمجرد إطلاقها، وإنما بما ستوفره فعلياً من وقت، وكلفة، وجهد، وشفافية.

 

المطلوب أن تكون المنصة واضحة وبسيطة، وأن تعمل بكفاءة تحت الضغط، وأن توفر وسيلة لمعرفة حالة الطلب، وإشعاراً بالدفع، ورقماً مرجعياً يمكن الرجوع إليه، وقناة لمعالجة الأخطاء والاستفسارات. كما ينبغي ألا يتحول المواطن الذي لا يجيد التعامل مع التقنية إلى ضحية لنظام جديد؛ ولذلك تظل مراكز المساندة ضرورية إلى جانب الخدمة الإلكترونية.

 

ومن المهم كذلك التوسع في منافذ الخدمة الجغرافية، بالتوازي مع الرقمنة. فالوزارة أعلنت بالفعل فتح نافذة إضافية في أم درمان لتخفيف الضغط عن المركز الرئيسي، وهي معالجة عاجلة مطلوبة إلى أن تكتمل المنظومة الإلكترونية.

 

إن ما حدث أمام مراكز استخراج الشهادة السودانية يمكن النظر إليه من زاوية أخرى: الأزمات تكشف أحياناً الطريق إلى الإصلاح.

 

فالزحام كشف الحاجة، والتقنية قدمت جزءاً من الحل، ويبقى الاختبار الحقيقي في التنفيذ والاستمرارية.

 

نحن بحاجة إلى أن تتجاوز المؤسسات الحكومية فكرة «الخدمة الإلكترونية» بوصفها موقعاً أو رابطاً، إلى مفهوم أوسع هو الحكومة التي تقدم خدماتها للمواطن حيث يكون، لا حيث توجد مكاتبها.

 

والشهادة السودانية ليست وثيقة عادية؛ إنها بوابة الطالب إلى الجامعة، ودليل مسيرته التعليمية، ولذلك فإن تسهيل الحصول عليها هو في جوهره تسهيل لطريق جيل كامل نحو مستقبله.

 

نُقدّر الخطوة، ونشجع تطويرها، ونتطلع إلى أن تكون بداية لمسار أوسع من الحلول المبتكرة للمشكلات، والاستفادة الحقيقية من التكنولوجيا في خدمة المواطن السوداني.

 

فالمطلوب في النهاية ليس أن نقلل الزحام فحسب، بل أن نصل إلى اليوم الذي لا يكون فيه الزحام شرطاً للحصول على الخدمة.

‫شاهد أيضًا‬

النيل الفاضل محمود: لا رتبة تجمعنا بدرع السودان يجمعنا الوطن

أكد المجاهد  النيل الفاضل محمود أن علاقته بقوات درع السودان وقائدها أبو عاقلة كيكل تقوم عل…