‫الرئيسية‬ مقالات إصابة الديمقراطية في مقتلاً
مقالات - ‫‫‫‏‫40 دقيقة مضت‬

إصابة الديمقراطية في مقتلاً

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

ليس هناك مشهداً أكثر قتامةً وحزناً من أن ترى الذين رفعوا شعار حريةً، سلاماً وعدالةً يذبحونها في وضح النهار، بسكيناً باردةً وقلباً لا يرف، إن ما حدث ليس مجرد حادثةً عابرةً ولا سوء تفاهماً عابراً، بل هو إصابة الديمقراطية في مقتلاً، ورصاصةً غادرةً في صدر كل سودانياً حلم يوماً بوطناً يسع الجميع.

 

الأحزاب التي تسمت بصمود، والتي ملأت الدنيا ضجيجاً بادعاء الديمقراطية، والتي نصبت نفسها حارساً أميناً على قيم الثورة ومبادئها المصنوعة، سقطت اليوم سقوطاً مدوياً في أول امتحاناً أخلاقياً حقيقياً لها، فكيف لمن يدعي الحرية أن يخنق رأياً، وكيف لمن يرفع راية السلام أن يمارس العنف لفظاً وفعلاً، وكيف لمن يهتف بالعدالة أن يظلم مواطناً لا ذنب له سوى أنه قال كلمة حقاً.

 

محمد موسى حامد، مواطناً سودانياً بسيطاً، لم يحمل سلاحاً ولم يهدد أحداً، كل ما فعله أنه قال رأياً، مجرد رأياً من مواطناً يحب هذا الوطن ويوجعه ما يوجع السودان، فكان جزاؤه أن تتم محاصرته وخنقه، وكأننا عدنا إلى عصور الظلام، حيث الكلمة جريمةً والرأي تهمةً تستوجب العقاب.

 

يا له من خذلاناً كبيراً، حين يتحول الذين كنا نظنهم سنداً للتحول الديمقراطي إلى خنجراً يطعن الحلم في خاصرته، وحين يتحول شعار حريةً، سلاماً وعدالةً من هتافاً إلى مجرد لافتةً جوفاء يرفعها الانتهازيون لتحقيق مآربهم، لقد كنا نظن أننا تخلصنا من عقلية تكميم الأفواه، فإذا بنا نكتشف أن العقلية ذاتها قد ارتدت ثوباً جديداً، ثوباً مدنياً هذه المرة، لكنه يحمل ذات القبح وذات الإقصاء.

 

إن ما جرى لمحمد موسى حامد هو رسالةً واضحةً لكل سودانياً، بأن هناك من لا يريد ديمقراطيةً حقيقيةً، بل يريد ديمقراطيةً على مقاسه، ديمقراطيةً تسمح له أن يقول ما يشاء، وتحرم على غيره حتى حق التنفس، ديمقراطيةً زائفةً مشوهةً، لا مكان فيها للرأي الآخر ولا للاختلاف النبيل.

 

إنها لحظةً حزينةً في تاريخ الثورة السودانية، لحظةً ينكشف فيها الزيف ويسقط فيها القناع، فالحرية لا تتجزأ أبداً، ومن يخنق مواطناً اليوم لأنه اختلف معه، سيخنق وطناً كاملاً غداً إذا تمكن من الحكم، والديمقراطية التي لا تحتمل كلمةً من مواطناً أعزل، هي ديمقراطيةً كاذبةً لا تستحق أن نحترمها.

 

لقد أصيبت الديمقراطية اليوم في مقتلاً، وبيد من ادعوا أنهم حماتها، وتلك هي الطعنة التي لا يشفى منها القلب بسهولةً.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

إلا بذكر الله تطمئن القلوب  

الشعب السوداني   يعيش ضغوطا في اشياء كثيرة نفسية واقتصادية واجتماعية   والسبب تل…