‫الرئيسية‬ اخبار السودان الرؤية الاستراتيجية والتحول المستقبلي للذكاء الاصطناعي  من التحولات العالمية إلى السيادة الوطنية للذكاء الاصطناعي وبناء المستقبل السوداني
اخبار السودان - ‫‫‫‏‫25 ثانية مضت‬

الرؤية الاستراتيجية والتحول المستقبلي للذكاء الاصطناعي  من التحولات العالمية إلى السيادة الوطنية للذكاء الاصطناعي وبناء المستقبل السوداني

وهج الكلم  د. حسن التجاني 

السلسلة الأولى

 

✍️إعداد: م. أبوهريرة طه إبراهيم

 

*◈ 01 | المقدمة:*

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية جديدة تضاف إلى قائمة التقنيات الحديثة، بل أصبح أحد أهم محركات التحول في الاقتصاد والسياسة والتعليم والصحة والأمن والإدارة والصناعة والإعلام، وأحد العوامل التي ستعيد تشكيل العلاقة بين الإنسان والدولة والمؤسسة والسوق خلال السنوات القادمة.

*والسؤال لم يعد:*

هل سيؤثر الذكاء الاصطناعي في مستقبلنا؟

*بل أصبح:*

كيف نستعد لهذا التحول؟ ومن يمتلك أدواته؟ ومن يضع قواعده؟ وكيف نضمن ألا يتحول إلى مصدر جديد للفجوة بين الدول والمجتمعات والأفراد؟

ومن هنا تأتي هذه السلسلة كمحاولة لطرح رؤية استراتيجية مفتوحة للنقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، وموقع السودان والدول العربية والأفريقية في هذا التحول العالمي المتسارع.

وهي ليست وثيقة نهائية، ولا مشروع قانون، ولا بديلاً عن المؤسسات الوطنية المختصة، وإنما رؤية فكرية واستراتيجية قابلة للنقاش والتطوير والبناء عليها.

وستكون هذه السلسلة هي الحلقة الأولى من مشروع معرفي سوف تتبعها ان شاء الله سلسلة ثانية وثالثة ورابعة، وصولاً إلى تصور متكامل يمكن أن يتحول مستقبلاً إلى *نواة متينة حول:*

الذكاء الاصطناعي، الدولة، المجتمع، والسيادة الرقمية.

*◈ 02 | المشهد العالمي والجيوسياسي للذكاء الاصطناعي:*

يشهد العالم تنافساً متسارعاً بين القوى التكنولوجية الكبرى نحو امتلاك القدرات المتقدمة في الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي العام، والأنظمة المستقلة، والنماذج اللغوية المتقدمة، والحوسبة عالية الأداء، والذكاء الاصطناعي الطرفي.

ولم يعد هذا التنافس تقنياً فقط، بل أصبح مرتبطاً بالاقتصاد والأمن القومي والسيادة الرقمية والقدرة على التأثير في مستقبل الاقتصاد العالمي.

 

 

*■وقد انقسم الخبراء والسياسيون والمهتمين بتطوير وقضايا الذكاء الاصطناعي خلال النصف الثاني من العام الجاري 2026 إلى معسكرين:*

*1/ معسكر التنافس والتسريع:*

يرى أنصار هذا الاتجاه أن إبطاء التطوير أو فرض قيود واسعة قد يؤدي إلى خسارة التفوق التكنولوجي والاقتصادي أمام المنافسين الدوليين، وأن امتلاك قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة أصبح جزءاً من عناصر القوة الوطنية في القرن الحادي والعشرين.

*2/ معسكر التنظيم والحذر:*

يركز هذا الاتجاه على ضرورة وضع أطر للحوكمة والسلامة والرقابة، خصوصاً مع ازدياد قدرات الأنظمة المستقلة، واحتمالات تأثير الأتمتة في سوق العمل، ومخاطر إساءة الاستخدام، والأمن السيبراني، والخصوصية، والقرارات الآلية في المجالات الحساسة، وقد يصل الأمر إلى تواصل نماذج ووكلاء الذكاء الاصطناعي فيما بينهم وهذا قد يشكل خطرا على السلامة البشرية ، كذل قد تساعد في ايجاد طرق حربية بيولوجية متقدمة بين الدول.

*▸ الواقعية الميدانية ضد التهويل:*

لا ينبغي أن يتحول النقاش حول الذكاء الاصطناعي إلى سيناريوهات سينمائية عن إبادة البشرية أو حرب مباشرة بين الآلات والبشر.

فالخطر الأكثر واقعية في المدى المنظور يرتبط بالأخطاء البرمجية، والثغرات السيبرانية، وتسريب البيانات، وسوء استخدام الأنظمة، والأتمتة غير المنضبطة، والاعتماد المفرط على القرارات الآلية، واستخدام الذكاء الاصطناعي في البنية التحتية أو الأنظمة الحساسة دون وجود ضوابط بشرية واضحة.

ومن هنا تبرز أهمية مبدأ:

الإنسان داخل دائرة القرار

أي الحفاظ على العنصر البشري في القرارات ذات الآثار الحساسة والاستراتيجية.

 

 

*◈ 03 | خطر اتساع الفجوة الطبقية والتكنولوجية:*

من أخطر التحولات المحتملة أن يؤدي تركز البنية التحتية الحوسبية ومراكز البيانات والرقائق المتقدمة والنماذج الكبرى في يد عدد محدود من الشركات والدول إلى ظهور فجوة جديدة:

فجوة الذكاء الاصطناعي.

وهي فجوة قد تكون أكثر تأثيراً من الفجوة الرقمية التقليدية.

 

 

▸ على مستوى الأفراد

قد تنشأ طبقة جديدة بين من يمتلكون أدوات الإنتاج المدعومة بالذكاء الاصطناعي وبين من يعتمدون على الأعمال التقليدية التي يمكن أتمتتها.

وهذا يطرح أسئلة اقتصادية واجتماعية عميقة حول مستقبل العمل، وإعادة توزيع الثروة، وإعادة تأهيل القوى العاملة، ودور التعليم في المرحلة الجديدة.

وقد ظهرت بالفعل أطروحات مختلفة حول كيفية التعامل مع الثروة الناتجة عن الأتمتة، بما في ذلك أفكار مرتبطة بالدخل الأساسي وإعادة توزيع مكاسب الإنتاجية.

▸ على مستوى الدول

الخطر الأكبر على دول الجنوب العالمي، ومن بينها الدول العربية والأفريقية، هو أن تتحول إلى:

مستهلك نهائي للتكنولوجيا

بدلاً من أن تكون:

منتجاً ومطوراً ومشاركاً في صناعة المعرفة.

وقد تصبح البيانات المحلية مورداً يتم جمعه من الدول النامية، بينما تبقى النماذج والبنية التحتية والقيمة الاقتصادية الكبرى خارجها.

ومن هنا تصبح السيادة على البيانات والمعرفة والقدرات الحوسبية جزءاً من مفهوم السيادة الوطنية الحديثة.

 

 

*◈ 04 | مخاطر الأجهزة والهواتف الحديثة مستقبلاً:*

يتجه العالم تدريجياً نحو دمج الذكاء الاصطناعي داخل الأجهزة نفسها، فيما يعرف بالذكاء الاصطناعي الطرفي.

وهذا يعني أن الهاتف والسيارة والكاميرا والأجهزة القابلة للارتداء وغيرها يمكن أن تصبح أكثر قدرة على تحليل البيانات محلياً وفي الوقت الحقيقي.

وهذا التطور يحمل فوائد كبيرة، *لكنه يفتح في الوقت نفسه مجموعة من الأسئلة والمخاطر:*

*▸ الخصوصية والرؤية الحاسوبية:*

قد تصبح الكاميرات والحساسات أكثر قدرة على تحليل البيئة المحيطة، والتعرف على الأشخاص، وفهم الأنماط اليومية داخل المنزل والعمل والأماكن العامة.

*▸ التحليل السلوكي والحساسات:*

قد يتم دمج بيانات الصوت والحركة والصحة والنشاط اليومي لبناء ملفات سلوكية شديدة الدقة عن المستخدم.

*▸ الأثر البيئي:*

 

 

زيادة استخدام الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع تعني أيضاً زيادة الطلب على الحوسبة والرقائق ومراكز البيانات والطاقة، وهو ما يجعل الكفاءة الطاقية والاستدامة جزءاً من النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي.

*◈ 05 | من التكنولوجيا إلى الحوكمة والتشريعات:*

إذا كان الذكاء الاصطناعي سيصبح جزءاً من بنية الدولة والاقتصاد والمجتمع، فإن تركه دون إطار تشريعي ومؤسسي واضح سيخلق فجوة بين سرعة التكنولوجيا وقدرة الدولة على تنظيمها.

*ومن هنا يمكن التفكير في منظومة متكاملة تشمل:*

*1/ التشريعات والسياسات الوطنية:*

◆ حماية البيانات الشخصية والصحية والمالية.

◆ حماية البيانات ذات الطابع السيادي.

◆ تنظيم نقل البيانات خارج الدولة.

◆ وضع معايير واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحساسة.

◆ اشتراط وجود عنصر بشري في القرارات ذات التأثير الكبير على حياة المواطنين.

◆ تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في القضاء والطب والتعليم والأمن والإدارة.

◆ وضع أطر لتقييم سلامة وأمن التطبيقات والأنظمة قبل استخدامها على نطاق واسع.

*2/ إعادة هيكلة التعليم والتدريب:*

التحول من نموذج التعليم القائم بصورة أساسية على التلقين إلى *نموذج يركز على:*

◆ التفكير النقدي.

◆ حل المشكلات.

◆ الإبداع.

◆ التصميم الهندسي.

◆ البرمجة.

◆ تحليل البيانات.

◆ التعاون مع أدوات الذكاء الاصطناعي.

*☆كما ينبغي إطلاق برامج وطنية لإعادة التأهيل المهني*، بما يشمل إعادة اكتساب المهارات ورفع مستوى المهارات، حتى لا يكون العامل أو الموظف في مواجهة مع الذكاء الاصطناعي، بل قادراً على استخدامه كأداة إنتاجية.

*◈ 06 | استراتيجية السيادة التكنولوجية للسودان والدول العربية والأفريقية:*

 

 

السيادة الرقمية لا تعني بالضرورة أن تنفق الدولة مليارات الدولارات لبناء نموذج ضخم ينافس أكبر الشركات العالمية.

*بل يمكن أن تبدأ من استراتيجية أكثر واقعية:*

*☆النماذج الدقيقة والمتخصصة:*

وذلك بالاستفادة من النماذج المفتوحة المصدر، وتكييفها محلياً لخدمة احتياجات الدولة والمجتمع.

فالهدف ليس بالضرورة بناء أكبر نموذج، وإنما بناء:

النموذج الأكثر ملاءمة للحاجة الوطنية.

*ويمكن توجيه هذه النماذج إلى مجالات مثل:*

◆ التعليم.

◆ الصحة.

◆ الزراعة.

◆ الإدارة الحكومية.

◆ اللغة العربية واللهجات المحلية.

◆ القانون.

◆ البيانات الحكومية.

◆ التخطيط العمراني.

◆ الموارد الطبيعية.

◆ الخدمات العامة.

 

 

 

*◈ 07 | شبكة المعامل الوطنية للذكاء الاصطناعي في السودان:*

يمكن دراسة إنشاء شبكة وطنية من معامل الذكاء الاصطناعي المتخصصة، بحيث لا تكون جميع القدرات مركزة في مدينة واحدة، وإنما تتوزع وفق الميزة الاقتصادية والمعرفية لكل منطقة:

*▸ معامل ولاية الخرطوم*

المجمع الرئيسي للسياسات والنماذج اللغوية، والنماذج اللغوية العربية والمحلية، والحوكمة الحكومية، وأتمتة المعاملات، وإدارة البيانات الضخمة للمؤسسات.

 

 

*▸ معامل بورتسودان والبحر الأحمر*

ذكاء إدارة الموانئ، واللوجستيات البحرية، وحماية سلاسل الإمداد، والأمن السيبراني لحماية السجلات الوطنية.

*▸ معامل الجزيرة وسنار وحلفا الجديدة*

النماذج الزراعية الذكية، وإدارة أنظمة الري، والتنبؤ بإنتاجية المحاصيل، وإدارة الآفات الزراعية لضمان الأمن الغذائي.

 

 

*▸ معامل كسلا والقضارف والبطانة*

إدارة الحدود، والتنبؤ بالتغيرات المناخية، وإدارة المياه والموارد الطبيعية، والتجارة الإقليمية.

▸ معامل كردفان والأبيض

إدارة الثروة الحيوانية، والمراعي الذكية، والتعدين واستخراج الموارد.

 

*▸ معامل دارفور والفاشر ونيالا*

التخطيط العمراني، والتعافي السكاني، والتخطيط الجغرافي والمائي، وإدارة الأزمات.

*▸ معامل الولاية الشمالية ونهر النيل*

توثيق التراث والتاريخ الوطني، وإدارة الطاقة الشمسية، والتعدين الحديث.

*◈ 08 | توجيهات وتحذيرات للمجتمع والمواطنين والخبراء*

*▸ للمواطنين والمجتمع:*

◇الحذر الرقمي، ضبط أذونات التطبيقات في الهواتف الذكية، وإيقاف وصول الكاميرا والميكروفون للبرامج غير الموثوقة.

◇حماية البيانات الحساسة

تجنب مشاركة البيانات العائلية والصور الخاصة والوثائق الرسمية مع المنصات السحابية المفتوحة والعشوائية.

*▸ للشباب والخبراء والمطورين*

◇الانتقال من دور:

المستهلك

إلى دور:

المنتج والمطور.

وذلك عبر إتقان هندسة الأوامر، والتطوير على النماذج مفتوحة المصدر، وتحليل البيانات، وبناء التطبيقات والوكلاء الذكيين.

*وفي الوقت نفسه يجب التركيز على المهارات الإنسانية التي يصعب أتمتتها بصورة كاملة، ومنها:*

◆ القيادة الأخلاقية.

◆ التفكير الاستراتيجي.

◆ الإبداع.

◆ الذكاء العاطفي.

◆ الذكاء الثقافي.

◆ القدرة على اتخاذ القرار.

*◈ 09 | الدبلوماسية التكنولوجية الإقليمية:*

لا ينبغي أن تنظر الدول العربية والأفريقية إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره سباقاً صفرياً بين الشرق والغرب.

*بل يمكن تبني سياسة تقوم على:*

التعددية التكنولوجية.

أي بناء علاقات وشراكات متنوعة تسمح بنقل التكنولوجيا وتوطينها، وتجنب الارتهان الكامل لمصدر واحد للتقنية أو البيانات أو البنية التحتية.

*والهدف النهائي هو:*

امتلاك القدرة على الاختيار.

فالسيادة الرقمية لا تعني العزلة عن العالم، وإنما تعني القدرة على التعامل مع العالم من موقع يمتلك المعرفة والخيارات.

 

 

*◈ 10 | السودان والفرصة التاريخية:*

 

 

يمتلك السودان تحديات كبيرة، لكنه يمتلك في المقابل فرصة تاريخية.

فإعادة الإعمار لا يجب أن تعني بالضرورة إعادة بناء النماذج القديمة نفسها.

*بل يمكن أن تكون فرصة للانتقال من:*

الإدارة التقليدية إلى الإدارة الرقمية.

ومن:

البيانات المتفرقة إلى البيانات المنظمة.

ومن:

المستهلك التكنولوجي إلى المنتج المعرفي.

ومن:

الاستيراد الكامل للتكنولوجيا إلى التوطين والتطوير.

ومن:

التعليم التقليدي إلى التعليم المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

ومن:

القرار القائم على التقدير وحده إلى القرار المدعوم بالبيانات والتحليل.

وهنا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح جزءاً من مشروع إعادة بناء الدولة، وليس مجرد مشروع تقني منفصل.

*▪︎وقد أُعلن في نوفمبر 2025 عن إنشاء هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي السودانية ضمن ثلاث هيئات وطنية تحت إشراف وزارة التحول الرقمي والاتصالات،* مع اختصاصات تتعلق بتنظيم إدارة البيانات الوطنية وتعزيز الحوكمة وتمكين الدولة من توظيف الذكاء الاصطناعي في دعم القرار وتطوير الخدمات العامة.

*☆ كما شهد عام 2026 توجيهات حكومية تتعلق بإعداد برنامج بكالوريوس في الذكاء الاصطناعي،* وإدراج تطبيقات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في المناهج، إلى جانب رقمنة أنظمة المستشفيات ضمن مسار التحول الرقمي.

 

 

*◈ 11 | الخلاصة الاستراتيجية للسلسلة الأولى

*

☆يمكن اختصار الرؤية في سبعة مبادئ:

▸ الذكاء الاصطناعي ليس قطاعاً منفرداً

بل تقنية عابرة لجميع القطاعات.

▸ البيانات أصل استراتيجي

ومن يمتلك بياناته ويفهمها ويديرها يمتلك جزءاً مهماً من قدرته المستقبلية.

▸ السيادة الرقمية لا تعني العزلة

بل تعني امتلاك القدرة على الاختيار والتطوير والتفاوض.

▸ لا نحتاج إلى بناء أكبر نموذج في العالم

بل نحتاج إلى بناء نماذج مناسبة لاحتياجاتنا الوطنية.

▸ الاستثمار في الإنسان أهم من الاستثمار في الأجهزة وحدها

فالعقول التي تفهم الذكاء الاصطناعي هي التي ستقود البنية التكنولوجية.

▸ الحوكمة يجب أن تسبق الفوضى

التشريع والتنظيم والأخلاق وحماية البيانات يجب أن تتطور بالتوازي مع التقنية.

▸ إعادة الإعمار يمكن أن تكون فرصة للتحول

فبدلاً من إعادة إنتاج الإدارة القديمة بأدوات جديدة، يمكن بناء مؤسسات أكثر ذكاءً ومرونة واعتماداً على البيانات.

 

 

*◈ 12 | رسالة إلى هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي السودانية*

في نوفمبر 2025، أُعلن عن إنشاء هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي السودانية ضمن ثلاث هيئات وطنية جديدة تحت إشراف وزارة التحول الرقمي والاتصالات، مع اختصاصات تتعلق بتنظيم إدارة البيانات الوطنية وتعزيز الحوكمة وتمكين الدولة من توظيف الذكاء الاصطناعي في دعم القرار وتطوير الخدمات العامة.

*☆وفي هذا السياق، فإن هذه المرحلة يمكن أن تمثل فرصة مهمة لفتح حوار وطني واسع حول مستقبل الذكاء الاصطناعي في السودان.*

*☆ومن هذا المنطلق،* تأتي هذه الرؤية كطرح فكري مفتوح أمام الهيئة والوزارة والجامعات ومراكز البحوث والقطاع الخاص والخبراء والمطورين والشباب.

*☆الرسالة ليست:*

هذه هي الخطة الوحيدة الممكنة.

بل:

هذه مجموعة من الأفكار والتصورات التي يمكن دراستها وتطويرها وتحويل ما يصلح منها إلى سياسات ومشروعات وطنية قابلة للتنفيذ.

*☆ونقترح أن تكون من بين الأولويات التي يمكن للجهات الوطنية المختصة دراستها:*

1/ وضع إطار وطني واضح لحوكمة الذكاء الاصطناعي والبيانات.

2/ إعداد استراتيجية وطنية للبيانات باعتبارها أصلاً من أصول الدولة.

3/ دراسة إنشاء شبكة وطنية لمعامل الذكاء الاصطناعي والبحث والتطوير.

4/دعم النماذج العربية والسودانية المتخصصة والمفتوحة المصدر.

5/ بناء برامج وطنية واسعة لتأهيل الشباب والموظفين والمهنيين.

6/ ربط الجامعات ومراكز البحث والقطاع الخاص بالمشروعات الوطنية للذكاء الاصطناعي.

7/ تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات ذات الأولوية، خصوصاً التعليم والصحة والزراعة والخدمات الحكومية وإدارة الموارد.

8/ وضع ضوابط لحماية البيانات الوطنية والبيانات الشخصية والحساسة.

9/ بناء شراكات إقليمية ودولية تسمح بنقل المعرفة والتكنولوجيا، مع الحفاظ على القدرة الوطنية على التطوير والتوطين.

*وعليه، فإن هذه السلسلة لا تقدم نفسها باعتبارها بديلاً عن المؤسسات الوطنية،* وإنما باعتبارها مساهمة فكرية يمكن أن تدخل في حوار أوسع حول مستقبل الذكاء الاصطناعي في السودان.

*فالسؤال الحقيقي ليس:*

هل سيدخل الذكاء الاصطناعي إلى السودان؟

بل:

كيف سيدخل؟

ومن سيبني قدراته؟

ومن سيضع قواعده؟

وكيف نضمن أن تكون هذه التقنية أداة للتنمية وإعادة الإعمار وبناء المعرفة، لا سبباً جديداً لتعميق الفجوة الرقمية؟

 

 

*◈ 13 | الخاتمة:*

إن الذكاء الاصطناعي يضع العالم أمام مرحلة جديدة من التحول،

والدول التي ستنجح في هذه المرحلة ليست بالضرورة الدول التي تمتلك أكبر عدد من الأجهزة أو أكبر النماذج، وإنما الدول التي تستطيع أن تجمع بين:

الإنسان + البيانات + المعرفة + البنية التحتية + التشريع + الرؤية.

*■ومن هنا تبدأ الرؤية.*

ومن هنا تبدأ السلسلة الأولى.

وما هذه السلسلة إلا بداية لحوار أكبر حول:

مستقبل الذكاء الاصطناعي، ومستقبل الدولة، ومستقبل

 

 

سطر فوق العادة:

رسالة في غاية الاهمية نبعث بها للسيد وزير التحول الرقمي والاتصالات المهندس الشاب القدير احمد الدرديري غندور للاستفادة من هذا المهندس الشاب من خارج الحدود والزيت لو لما كفي اهل البيت حرم علي الجيران …اتمني ان اسمع من السيد الوزير ما يثلج صدورنا….ونحن نعضد علي استمراريتك في هذه الوزارة لاجل سودلن اكثر تطورا وتقدما لمواكبة العالم الذي نحسب انه وصل وما نحن في وجودكم ببعيدين…

 

(ان قدر لنا نعود)

‫شاهد أيضًا‬

السودان المبروك

منذ أن اشتعلت الحرب في السودان ودخلت أطراف إقليمية ودولية على خط الأزمة ظل الشعب السوداني …