‫الرئيسية‬ مقالات السودان.. شباب أكثر شبابية
مقالات - ‫‫‫‏‫39 دقيقة مضت‬

السودان.. شباب أكثر شبابية

أصل_القضية | من سلسلة الجسر والمورد  د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

> كل الحيوانات متساوية، لكن بعضها أكثر مساواة من غيرها

 

في «مزرعة الحيوان»، لم تكن المشكلة في العبارة وحدها، بل في اللحظة التي تغيّر فيها معناها دون أن تتغير كلماتها ، ولأن السياسة تعرف كيف تعيد ترتيب الكلمات، ربما يمكن أن نسأل اليوم، على الطريقة السودانية..

> هل هناك شباب، وشباب أكثر شبابية؟

 

في الأول من أكتوبر، التقى رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان وفدًا من شباب مبادرة «ما نسيناكم»، واطلع على خطط المبادرة وبرامجها، مؤكدًا دعمه لإنجاحها. وقبل ذلك بأيام، كان قد خاطب إطلاق المبادرة بالخرطوم، مشيدًا بدور الشباب السوداني.

 

لا مشكلة في اللقاء، ولا في المبادرة، ولا في أن تستمع الدولة إلى شبابها.المسألة في السؤال الذي يأتي بعد اللقاء.

 

> هل الذين التقت بهم الدولة يمثلون شباب السودان؟

السؤال ليس اتهامًا لأحد، وإنما سؤال دولة فالشباب السوداني ليس كتلة واحدة هناك شباب المبادرات، وشباب الجامعات، وشباب المهن، وشباب الأحياء، وشباب الريف، وشباب النزوح، وشباب غادرت بهم الحرب إلى خارج البلاد، وشباب أوقفت الحرب سنوات من أعمارهم عند أبواب الدراسة والعمل. وهناك شباب لم يجدوا حتى الآن فرصة لكي يقولوا: نحن هنا.

 

وهنا نعود إلى ما كتبناه بالأمس عن «ثقافة الانتظار» فالأزمة الطويلة لا تجعل المواطن ينتظر الحل فقط؛ إنها قد تجعله ينتظر أن يراه أحد.

 

وهذا أخطر…

لأن الدولة حين تبحث عن المجتمع من خلال النوافذ الأسهل وصولًا إليها، قد تحصل على صورة حقيقية، لكنها ليست بالضرورة الصورة الكاملة.

 

●قد تسمع صوتًا صادقًا، لكنها لا تكون قد سمعت كل الأصوات.

 

●وقد تلتقي شبابًا وطنيًا ومبادرًا وفاعلًا، دون أن يعني ذلك أنهم أصبحوا تلقائيًا تفويضًا اجتماعيًا عن جيل كامل.

 

#أصل_القضية…

التمثيل ليس مجرد الحضور أمام المسؤول..

التمثيل علاقة ثقة بين من يتحدث ومن يُفترض أنه يتحدث باسمه.

وفي الأزمات، يصبح هذا التفصيل استراتيجيًا.

 

فالدولة التي تريد استعادة رأس مالها الاجتماعي لا يكفيها أن ترى المجتمع؛ عليها أن تتأكد من أنها ترى تعدده وإلا تحولت الاستجابة إلى صورة، والصورة إلى انطباع، والانطباع إلى سياسة.

 

> وهنا تكمن خطورة «شباب أكثر شبابية».

 

ليس لأن هناك شبابًا أفضل من شباب، وإنما لأن الأزمة قد تنتج، من حيث لا نقصد، تراتبية في قابلية الوصول إلى الدولة.

 

●شباب يصلون إلى المنصة.

●وشباب يصلون إلى الشاشة.

●وشباب لا يصلون إلا إلى طابور الانتظار.

 

> وبين هؤلاء جميعًا، يوجد السودان الذي نحاول أن نبنيه.

 

لذلك، فإن السؤال الذي ينبغي أن يلي كل لقاء مع الشباب ليس ماذا قال الشباب؟ ، بل:

● أي شباب؟

● ومن اختارهم؟

● ومن بقي خارج الصورة؟

● وماذا يريد الجيل الذي لم يجد من يقدمه للدولة؟

 

هذه ليست أسئلة ضد المبادرات إنها أسئلة من أجل أن تنجح المبادرات في أداء دورها الحقيقي.. أن تكون جسرًا بين المجتمع والدولة، لا بديلًا عن المجتمع.

 

وهنا نعود إلى «الجسر والمورد».

فالجسر لا يكتمل من جهة واحدة.

والدولة الجديدة التي نريدها لا تُبنى بمن يصل صوته أولًا، وإنما بمن تستطيع أن تسمع أصواتها المختلفة، ثم تحول اختلافها إلى مورد للقوة لا إلى سبب للانقسام.

 

لقد خرجنا في المقال السابق من «ثقافة الانتظار». واليوم نكتشف أن الخطوة التالية ليست أن نطلب من الشباب ألا ينتظروا فقط، بل أن نسأل..

> هل صنعت الدولة لهم مساحة لكي يُسمعوا؟

فالسودان الذي يستحق أن يولد من هذه الأزمة ليس سودان من يتحدثون باسمه فقط بل سودان من يُتاح لهم أن يتحدثوا عن أنفسهم.

هنا… ربما تكون المسألة كلها في الفرق بين أن ترى الدولة الشباب، وأن يرى الشباب أنفسهم داخل الدولة.

وهنا بالضبط #أصل_القضية.

‫شاهد أيضًا‬

التأمين الصحي يوسع خدماته الطبية الإضافية

افتتح وزير تنمية الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، معتصم أحمد صالح، برفقة وزير المالية …