‫الرئيسية‬ مقالات أزمة الوقود.. أزمة ضمير
مقالات - ‫‫‫‏‫32 دقيقة مضت‬

أزمة الوقود.. أزمة ضمير

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

الكل يتكئ على شماعة الدولار، الكل يقول إن أزمة الوقود سببها الارتفاع الجنوني في سعر الدولار مقابل الجنيه، وأن الدولة عاجزة عن الاستيراد، وأن الميناء متعطل وأن الحرب هي السبب، وهذا جزء من الحقيقة ولكنه ليس كل الحقيقة، الحقيقة المرة التي نخاف أن نواجه بها أنفسنا هي أن أزمتنا ليست أزمة وقود، بل هي أزمة ضمير مات ثم تعفن ثم صار يزكم الأنوف في كل طلمبة.

 

إننا نكذب على أنفسنا عندما نقول إنها أزمة دولار، الدولار كان موجودا عندما كانت الطلمبات تفيض بالوقود، الدولار موجود الآن، ولكن الضمير هو الذي هاجر، الضمير هو الذي اغترب، الضمير هو الذي مات في قلب من يفترض أن يكون مؤتمنا على قوت الناس وحركة الناس.

 

 

كيف نخرج من هذا النفق المظلم؟ والله لن نخرج منه بمزيد من الاستيراد ولا بمزيد من البواخر، سنخرج منه فقط عندما نعيد إحياء الضمير بالقانون الصارم الذي لا يجامل. الحل ليس في الخطب، الحل في كاميرا مراقبة إجبارية في كل طلمبة مربوطة بغرفة تحكم مركزية ترى كل لتر يدخل ويخرج، الحل في عداد إلكتروني لا يمكن التلاعب به، الحل في سحب الترخيص نهائيا وبلا رجعة من أي طلمبة يثبت أنها باعت في السوق الأسود وتحويل صاحبها لمحكمة طوارئ، الحل في أن يكون الوقود بالبطاقة والرقم الوطني حتى يصل إلى مستحقه لا إلى جيب السمسار.

 

أعيدوا للضمير بعضاً من هيبته التي ضاعت، أعيدوه بالقانون وبالخوف من الله، لعل الوقود يعود بعدها إلى الطلمبات حزيناً خجلاً مما فعلنا به.

 

أما إذا تركنا الضمير ميتاً في مكانه، مسجىً لا أحد يوقظه، فوالله لو جئتم بكل وقود الدنيا وسكبتموه في هذه الأرض، لسُرق في ليلة واحدة، ولن يبقى لنا إلا الحسرة وطوابير الانتظار الطويلة.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

التأمين الصحي يوسع خدماته الطبية الإضافية

افتتح وزير تنمية الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، معتصم أحمد صالح، برفقة وزير المالية …